في ديسمبر 1960 كتب الرئيس الأمريكي جون كينيدي في Sports Illustrated عن أهمية النشاط البدني، محذراً من أن تصبح الأجيال القادمة مجرد "مشاهدين" للحياة، بعد أكثر من 60 عاماً يبدو أن تحذيره بات واقعاً، فمع تزايد مشاهدة الرياضة واللياقة البدنية عبر وسائل الإعلام ما زال معظم الناس غير نشطين بدنياً، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) فقط 24% من الأمريكيين يمارسون التمارين بالقدر الموصى به، في حين أن 25% لا يمارسون أي نشاط بدني ترفيهي على الإطلاق.
أهمية النشاط البدني
تظهر الإحصائيات أن المزيد من الأشخاص ينضمون إلى الصالات الرياضية، حيث بلغ عدد الأعضاء في 2023 نحو 73 مليون شخص، لكن المفارقة تكمن في أن 30% منهم نادراً ما يستخدمون اشتراكاتهم، بينما يشكل المستخدمون المنتظمون نسبة 11.5% فقط، وهي نسبة تراجعت بنسبة 40% مقارنةً بما قبل الجائحة، وفقاً لأبحاث Health & Fitness Association، هذا التفاوت يعكس العلاقة المتذبذبة بين الناس والرياضة، حيث يبدأ الكثيرون بحماس لكنهم يتوقفون بعد فترة قصيرة.
تطور مفهوم اللياقة البدنية ليصبح جزءاً من الثقافة الشعبية منذ الستينيات، عندما بدأت النوادي الصحية بتقديم بيئات أكثر جذباً للعملاء، في السبعينيات اجتاحت رياضة الجري الشوارع، تلتها ثورة التمارين الهوائية في الثمانينيات، ما أدى إلى ظهور الصالات الرياضية كما نعرفها اليوم، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي برزت مفاهيم مثل "fitfluencers" و"fitspiration"، ما جعل اللياقة تبدو وكأنها هدف بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.
متى أصبحت اللياقة البدنية هدفاً جماعياً؟
يشير الباحثون إلى أن الناس يستهلكون محتوى اللياقة لثلاثة أسباب رئيسية: الاستمتاع بمظهر الأجسام الصحية والإعجاب بقدرات الرياضيين المذهلة والتأثر عاطفياً بتحولاتهم، ومع ذلك فإن مشاهدة هذه الصور لا تؤدي بالضرورة إلى ممارسة الرياضة بل قد تجعل البعض يشعر بالإحباط بدلاً من التحفيز.
يقسم الباحثون الأشخاص إلى 3 فئات:
غير الراغبين في ممارسة الرياضة.
الراغبين لكن غير الممارسين.
الممارسين المنتظمين.
بالنسبة للفئة الثانية العقبة الكبرى تكمن في التغلب على الحواجز النفسية مثل القلق من عدم الظهور بشكل رياضي في الصالات الرياضية أو الاعتقاد بأن التمارين تتطلب لياقة بدنية مسبقة، فالضغوط الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً، حيث يشعر البعض بأنهم بحاجة إلى مظهر رياضي حتى قبل بدء التمارين.
يؤكد الخبراء أن العوامل المحفزة لممارسة الرياضة تختلف من شخص لآخر، فالأشخاص الذين يحافظون على روتينهم الرياضي طويل الأمد هم من يربطون النشاط البدني بمشاعر إيجابية مثل:
العوامل المحفزة لممارسة الرياضة تختلف من شخص لآخر
الشعور بالإنجاز والتحدي.
الانتماء إلى مجتمع رياضي مثل مجموعات الجري أو دروس اليوغا.
تحسين الصحة العامة والطاقة اليومية.
تسهيل المهام اليومية مثل صعود الدرج أو حمل الأشياء الثقيلة.
عندما تصبح الرياضة مصدرًا للمتعة والتحفيز الداخلي، تتحول من مجرد التزام إلى أسلوب حياة.