حمية البحر المتوسط: درعك الطبيعي ضد السكتة الدماغية

تزداد أهمية النمط الغذائي اليومي بوصفه أحد العوامل الحاسمة في الوقاية من الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكتة الدماغية التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة حول العالم. وبينما يركّز كثيرون على الأدوية والفحوصات الدوري، تشير اتجاهات علمية حديثة إلى أن ما يوضع على المائدة يومياً قد يلعب دوراً لا يقل تأثيراً في حماية الدماغ والحفاظ على كفاءة الأوعية الدموية.

حمية البحر المتوسط الكلاسيكية والخضراء تبطئ شيخوخة الدماغتأثير حمية البحر المتوسط على الدماغ

نظام غذائي متوازن لحماية الدماغ

تعتمد "حمية البحر المتوسط" على تناول كميات مرتفعة من الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، إلى جانب استخدام زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون الصحية، مقابل تقليل اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان والدهون المشبعة. هذا التوازن الغذائي لا يهدف فقط إلى إنقاص الوزن أو تحسين الهضم، بل يرتبط كذلك بدعم صحة القلب والشرايين وهو ما ينعكس بدوره على تقليل احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية.

ويشير مختصون في التغذية العلاجية إلى أن هذا النمط الغذائي يوفر مزيجاً غنياً من مضادات الأكسدة والألياف والدهون غير المشبعة، وهي عناصر تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار وتقليل الالتهابات المزمنة في الجسم؛ وهما عاملان رئيسيان في أمراض الأوعية الدموية.

السكتة الدماغية وأنواعها

تنقسم السكتة الدماغية إلى نوعين رئيسيين: "السكتة الإقفارية" الناتجة عن انسداد تدفق الدم إلى جزء من الدماغ وهي الأكثر شيوعاً، و"السكتة النزفية" التي تحدث بسبب نزيف داخل الدماغ. ورغم اختلاف الأسباب، فإن العوامل المرتبطة بنمط الحياة- مثل التغذية و النشاط البدني والتدخين-  تظل قاسماً مشتركاً في زيادة أو تقليل احتمالات الإصابة بكلا النوعين.

كيف تستغل يومك لممارسة الرياضة دون عناء؟دور النشاط البدني في تقليل السكتة الدماغية 

ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟

نُشرت نتائج دراسة موسعة في مجلة "Neurology Open Access" في فبراير من العام الجاري 2026، تابعت أكثر من 105 آلاف امرأة بمتوسط عمر 53 عاماً ولم يكن لديهن تاريخ سابق مع السكتات الدماغية عند بداية المتابعة. وجرى تقييم التزام المشاركات بحمية البحر المتوسط عبر استبيانات غذائية ومنح درجات تعكس مدى التقيد بالنمط الغذائي.

وأظهرت البيانات أن النساء الأكثر التزاماً بالحمية كنّ أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18% مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16% والسكتة النزفية بنسبة 25%. كما لفت الباحثون إلى أن النتائج تعبّر عن ارتباط إحصائي ولا تثبت علاقة سببية مباشرة؛ خاصة أن المعلومات الغذائية اعتمدت على تقارير ذاتية قد يشوبها عدم الدقة في التذكر.

ما وراء الأرقام

تعكس هذه النتائج اتجاهاً متزايداً نحو اعتبار الغذاء جزءاً من استراتيجية الوقاية طويلة المدى وليس مجرد وسيلة لتحسين الوزن أو مستوى السكر في الدم. فتبني عادات غذائية صحية منذ منتصف العمر قد يسهم في تقليل العبء الصحي المرتبط بأمراض الدماغ لاحقاً، خاصة لدى النساء اللاتي ترتفع لديهن معدلات بعض أنواع السكتات مع التقدم في السن. كما يشير خبراء الأعصاب إلى أن الجمع بين النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم وضبط ضغط الدم يظل النهج الأكثر شمولاً للحد من المخاطر.