أعاد تحديث حديث لتوصيات لقاح التهاب الكبد B فتح نقاش طبي ومجتمعي واسعاً، حول أفضل سبل الحماية من مرض فيروسي خطير لا علاج شافٍ له حتى الآن. فالقرار الجديد الصادر في 2025 لا يقتصر تأثيره على المواليد فقط، بل يمتد ليطرح تساؤلات أوسع حول مناعة البالغين ودور التطعيم في حماية الصحة العامة عبر مختلف الفئات العمرية.
التهاب الكبد B عدوى فيروسية تصيب الكبد، وقد تؤدي إلى تليّف الكبد أو الفشل الكبدي أو ورم الكبد. وتكمن خطورته في أنه قد يبقى بلا أعراض لسنوات مع استمرار قدرة المصاب على نقل العدوى.
وتشير البيانات الطبية إلى أن العدوى خلال السنة الأولى من العمر غالباً ما تتحول إلى عدوى مزمنة، وأن واحداً من كل أربعة أطفال مصابين بشكل مزمن قد يفقد حياته بسبب مضاعفات المرض لاحقاً.
التطعيم بعد الولادة يمنع انتقال العدوى من الأم أو البيئة المحيطة
إعطاء لقاح التهاب الكبد (B) خلال أول 24 ساعة بعد الولادة يُعد من أكثر الإجراءات الوقائية فاعلية في منع انتقال العدوى من الأم أو البيئة المحيطة. فحتى مع سلبية فحوصات الأم، تظل هناك احتمالات تعرض الرضيع للفيروس من مقدمي الرعاية أو عبر ملامسة أسطح ملوثة؛ خاصة أن الفيروس قادر على البقاء حياً لعدة أيام خارج الجسم.
في ديسمبر 2025، صوّتت لجنة استشارية تابعة لـ"مراكز السيطرة على الأمراض" على عدم التوصية بلقاح التهاب الكبد (B) لجميع المواليد بشكل روتيني، مع الاكتفاء بتشجيع النقاش بين الأهل والطبيب. وبموجب هذا التحديث، يمكن تأجيل الجرعة الأولى إلى عمر شهرين إذا لم تُعطَ عند الولادة.
علاج التهاب الكبد الوبائي B
ردود فعل طبية واسعة
قوبل القرار برد فعل قوي من منظمات طبية كبرى، من بينها (American Medical Association) و(American Academy of Pediatrics)، التي أكدت استمرار توصيتها بإعطاء الجرعة الأولى عند الولادة لجميع الأطفال. وترى هذه الجهات أن تأجيل التطعيم يترك فجوة زمنية يكون فيها الرضيع بلا حماية من فيروس شديد العدوى.
استندت آراء العديد من الخبراء إلى تراكم أدلة علمية امتدت لأكثر من 30 عاماً، أظهرت سلامة وفعالية لقاح التهاب الكبد (B) عند إعطائه منذ الولادة.
وأكد متخصصون في طب الأم والجنين أن معدلات الأمان المرتفعة للقاح تجعله خياراً وقائياً موثوقاً، بينما تظل مخاطر العدوى المبكرة ذات عواقب وخيمة.
يشير بعض الأطباء إلى أن هناك حالات صحية خاصة قد تجعل تأجيل التطعيم إلى عمر شهرين مقبولاً طبياً، شرط مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج. إلا أن الغالبية العظمى من الأطفال -بحسب التوصيات المتخصصة- يُنصح لهم باستكمال سلسلة التطعيم الثلاثية في أقرب وقت ممكن.
التركيز على المواليد لا ينبغي أن يُغفل أهمية حماية البالغين؛ فما زالت التوصيات تنصح بإجراء فحوصات دم مرة واحدة على الأقل في مرحلة البلوغ للتأكد من وجود مناعة أو الحاجة إلى التطعيم.