العلاج بالضوء الأحمر يحمي أدمغة لاعبي كرة القدم من الخرف

على مدار عقود، ارتبطت ممارسة الرياضات العنيفة -وعلى رأسها كرة القدم الأمريكية- بمخاطر طويلة الأمد على صحة الدماغ. ما كان يُعرف سابقاً باسم "متلازمة اللكمات" أو "جنون الملاكمين"، يُشخَّص اليوم علمياً باسم "الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن" (CTE)؛ وهو اضطراب تنكسي يرتبط بتكرار الصدمات حتى وإن لم تكن جميعها مباشرة على الرأس. هذه الصدمات قد تترك آثاراً مجهرية تتراكم ببطء لتظهر لاحقاً في صورة تشوش ذهني و ضعف الذاكرة وقد تصل إلى الخرف.

لماذا لا تكفي العلاجات التقليدية؟

المشكلة الأساسية أن الضرر العصبي قد يبدأ قبل ظهور أي أعراض واضحة؛ حتى الصدمات التي لا تؤدي إلى "ارتجاج" مُعلن يمكن أن تُطلق عمليات التهابية سامة داخل الدماغ تستمر لسنوات. ومع أن العلاجات الحالية تركز غالباً على تخفيف الأعراض، فإنها لا تمنع بالضرورة الالتهاب العصبي الكامن الذي يُعد حجر الأساس في تطور التلف طويل المدى.

الاعتلال الدماغي المزمنالصدمات تسبب ارتجاج في المخ 

الضوء الأحمر: مقاربة علاجية غير تقليدية

في هذا السياق، برز "العلاج بالضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء" كخيار واعد. تعتمد هذه التقنية على توجيه ضوء قوي بطول موجي محدد إلى الدماغ عبر الجمجمة؛ بهدف تقليل بهدف تقليل الالتهاب العصبي الناتج عن الصدمات المتكررة قبل أن يتحول إلى أعراض إكلينيكية.

تابعت الدراسة، التي أُجريت عام 2025، 26 لاعب كرة قدم جامعياً على مدار موسم كامل. تلقى بعض اللاعبين علاجاً فعّالاً باستخدام جهاز طبي متخصص يُصدر الضوء عبر خوذة رأسية وقطعة أنفية، بينما استخدم آخرون جهازاً وهمياً مطابقاً دون ضوء فعلي.

كيف حمى العلاج أدمغة اللاعبين؟

استخدم الباحثون جهاز (Vielight Neuro Gamma)، وهو نظام طبي حاصل على براءة اختراع ويختلف عن أجهزة الضوء الأحمر التجميلية الشائعة؛ إذ يستهدف أنسجة الدماغ مباشرة عبر تقنية (itPBM). قام اللاعبون باستخدام الجهاز ثلاث مرات أسبوعياً لمدة 20 دقيقة طوال موسم استمر 16 أسبوعاً.

أظهرت صور الرنين المغناطيسي (MRI) أن لاعبي المجموعة الوهمية شهدوا زيادة ملحوظة في مؤشرات الالتهاب الدماغي بنهاية الموسم مقارنة ببدايته. في المقابل، لم تُسجل أي زيادة تُذكر في الالتهاب لدى اللاعبين الذين تلقوا العلاج بالضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء؛ ما يشير إلى تأثير وقائي واضح.

دور النوم في غسل الدماغ من السمومالالتهاب العصبي الناتج عن الصدمات المتكررة 

آلية منطقية ونتائج لافتة

بحسب الباحثين، يمكن لجزء صغير من هذا الضوء اختراق الجمجمة والوصول إلى السطح الخارجي للدماغ. ورغم أن الكمية الواصلة محدودة، فإن دراسات سابقة على خلايا بشرية ونماذج حيوانية أظهرت أن أطوالاً موجية معينة قادرة على تقليل الجزيئات المحفزة للالتهاب.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Journal of Neurotrauma"، وأشارت إلى حماية شملت معظم مناطق الدماغ، وهو ما وصفته الباحثة الرئيسية بأنه "مثير للدهشة".

خطوة أولى نحو رياضة أكثر أماناً

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الفريق البحثي أن حجم العينة الصغير يستدعي الحذر، ويُبرز الحاجة إلى تجارب سريرية أوسع وأكثر تنوعاً. بالفعل يجري الإعداد لدراسة ممولة تشمل 300 مشارك من المصابين بإصابات دماغية رضحية؛ ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا النهج العلاجي.

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح باباً جديداً لحماية أدمغة الرياضيين من مختلف الأعمار، والمساهمة في جعل الرياضة نشاطاً آمناً ومستداماً دون التضحية بصحة الدماغ على المدى الطويل.