قلة الماء تصيبك بانكماش الدماغ.. كم لتر تحتاج لشربه؟

الجفاف لا يضر فقط بالبشرة أو يسبب الصداع، بل قد يقلص دماغك ويؤثر على وظائفه الحيوية؛ فانخفاض كمية  الماء في الجسم يؤدي إلى انكماش أنسجة المخ وتوسع البطينات؛ مما يجعل الدماغ يبدو أصغر وأكثر تجعّداً، حتى ولو كان الجسم يبدو بصحة جيدة ظاهرياً.

ماذا يحدث للدماغ عند الجفاف؟

يتكون الدماغ من حوالي 75% ماء؛ ما يجعله شديد الحساسية لتغيرات مستوى الترطيب. وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء، ترتفع تركيزات الأملاح والمواد الأخرى في الدم، وهو ما يُعرف بـ"زيادة الأسمولية المصلية".

 ويقوم الجسم بالتكيف من خلال إطلاق الماء من خلايا الدماغ؛ مما يؤدي إلى انكماشها، وذلك حسب ما ذكره موقع Times of India.

انكماش أنسجة المخانكماش أنسجة المخ

أظهرت دراسات "التصوير بالرنين المغناطيسي" لدى البالغين والمراهقين الأصحاء أنه بعد 12-16 ساعة فقط من الجفاف الخفيف -مثل عدم شرب كمية كافية من الماء طوال الليل- ينخفض حجم الدماغ الكلي بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.6%. وفي هذه الحالة، يفقد نسيج الدماغ الماء بينما تتراكم السوائل في البطينات، ومع شرب الماء يعود الدماغ إلى حجمه الطبيعي بسرعة نسبية.

تأثير الجفاف على أداء الدماغ

حتى الانخفاض الطفيف في حجم الدماغ يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على الوظائف العقلية؛ فقد أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن الدماغ يحتاج للعمل بجهد أكبر لأداء نفس المهام عند الجفاف. 

فعلى سبيل المثال، أظهر المراهقون الذين عانوا من الجفاف بعد ممارسة الرياضة نشاطاً أقوى بكثير في مناطق الدماغ الأمامية والجدارية -وهي مناطق مسؤولة عن التخطيط والانتباه وحل المشكلات- على الرغم من أن أداءهم لم يتأثر سلباً؛ وهذا يعني أن دماغهم اضطر لاستهلاك طاقة إضافية للحفاظ على الوظائف العقلية نفسها.

الجفاف وتأثيره على التركيز والمزاج

حتى فقدان 1-2% من وزن الجسم من الماء يمكن أن يؤدي إلى تغيرات عقلية وعاطفية ملحوظة، خصوصاً لدى الشباب البالغين الأصحاء. وتشمل هذه التأثيرات:

-ضعف التركيز وبطء وقت التفاعل.

-انخفاض القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات قصيرة المدى.

-زيادة الشعور بالإرهاق والتعب وانخفاض القوة البدنية.

-ارتفاع مستويات التهيج والتوتر.

ويكون الأطفال وكبار السن أكثر حساسية لهذه التأثيراتP لأن أجسامهم أقل قدرة على استشعار الجفاف والاستجابة له. بالإضافة إلى أن طلاب المدارس الذين يعانون من الجفاف يظهر عليهم انخفاض في التركيز وضعف في الذاكرة؛ مما يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي والأداء في الاختبارات.

المخاطر طويلة الأمد للجفاف المزمن

يواجه الدماغ مخاطر صحية طويلة الأمد إذا تكرر الجفاف الخفيف عدة مرات؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى:

-انكماش متسارع مرتبط بالعمر يؤدي إلى ضمور الدماغ.

-تدهور معرفي محتمل يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

-زيادة خطر السكتة الدماغية بسبب زيادة كثافة الدم وتقليل تدفق الدم إلى المخ.

-مشكلات في الأوعية الدموية للدماغ تقلل تدفق الدم وتزيد احتمال التدهور العصبي.

شرب كمية كافية من الماءشرب كمية كافية من الماء

كم يحتاج الإنسان من الماء فعليا؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء حسب العمر والوزن ومستوى النشاط والظروف المناخية والحالة الصحية العامة. ومع ذلك، هناك بعض الإرشادات العملية:

1-يجب شرب كمية كافية من الماء بحيث يصبح لون البول أصفر باهتاً، ولا يشعر الجسم بالعطش إلا بشكل خفيف.

2-يتراوح معدل استهلاك السوائل للبالغين عادةً بين 2 و3 لترات يومياً، بما في ذلك الماء والمشروبات الأخرى والأطعمة الغنية بالماء مثل الفواكه والخضراوات والحساء.

3-في الطقس الحار أو أثناء ممارسة الأنشطة البدنية، يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الماء.