لا تنخدع بـ"السوشيال ميديا".. مخاطر العلاج الهرموني دون إشراف طبي

في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر أساسي للمعلومات الصحية لدى كثير من الشباب، لكن هذا التحول حمل معه مخاطر حقيقية؛ فمقاطع قصيرة على "TikTok" ومنشورات جذابة على "Instagram" باتت تشجع الرجال -خاصة صغار السن- على قياس هرمون التستوستيرون واللجوء إلى علاجات هرمونية دون سند علمي واضح أو إشراف طبي متخصص.

وسائل التواصل من التوعية إلى الوهم الطبي

يعتمد كثير من صناع المحتوى على إعادة تفسير مشاعر يومية طبيعية -مثل الإرهاق والتوتر أو انخفاض الرغبة الجنسية- باعتبارها علامات مؤكدة على نقص التستوستيرون. هذا الخطاب المبسط يحوّل تجارب إنسانية عادية إلى مشكلة طبية مزعومة تحتاج إلى تدخل علاجي سريع؛ ما يدفع الشباب نحو التشخيص الذاتي بدلاً من استشارة الأطباء.

هرمون التستوستيرونقياس مستوى هرمون التستوستيرون

دراسة تكشف حجم الظاهرة

ضمن هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أُجريت في كلية الطب والصحة بجامعة سيدني ونُشرت عام 2024 في مجلة "Social Science & Medicine" عن الدور المتنامي للتسويق عبر المؤثرين في تطبيع الفحوصات والعلاجات غير الضرورية للتستوستيرون بين الرجال الأصحاء. الدراسة التي حللت 46 منشوراً واسع الانتشار على "Instagram" و"TikTok" أظهرت أن هذه الرسائل وصلت إلى قطاع واسع حول العالم.

تسويق الخوف وربط الهرمون بالرجولة

تشير الدراسة إلى أن معظم المحتوى كان مرتبطاً بما يُعرف بـ"المانوسفير" وهي مساحات رقمية تروج لصورة ضيقة ومبالغ فيها عن الرجولة تقوم على القوة الجسدية والهيمنة و الأداء الجنسي.

في هذا السياق يُقدَّم التستوستيرون كمعيار للرجولة وأي انخفاض فيه يُصوَّر كتهديد للهوية الذكورية.

غياب الدليل العلمي وتضارب المصالح

اللافت أن أياً من المنشورات التي شملتها الدراسة لم يستند إلى أدلة علمية موثوقة. كما أن:

- 85 % من المحتوى نُشر بواسطة أفراد وليس مؤسسات صحية.

-بينما تضمّن 67% روابط مباشرة للشراء.

-وكان لدى 72% من صانعي المحتوى مصالح مالية مباشرة، مثل بيع فحوصات أو مكملات أو جلسات استشارة في عيادات خاصة

العلاج الهرموني يقلل من مستويات التستوستيرونالعلاج الهرموني بالتستوستيرون

مخاطر صحية حقيقية خلف الرسائل اللامعة

رغم الترويج المكثفK تحذر الأوساط الطبية من أن العلاج الهرموني بالتستوستيرون قد يرتبط بمضاعفات خطيرةK منها مشكلات القلب، والعقم واضطرابات الكلى، والجلطات الدموية وضعف الرغبة الجنسية، وحتى مشكلات الانتصاب. وتؤكد الإرشادات الطبية أن الفحص الشامل للتستوستيرون لدى الرجال الأصحاء غير موصى به سريرياً.

أزمة رجولة مصطنعة

تُظهر الدراسة كيف يُعاد تسويق "نقص التستوستيرون" على أنه أزمة تهدد الشباب، وليس حالة مرتبطة غالباً بالتقدم في العمر. صور الصالات الرياضية والأجسام العضلية وقصص "قبل وبعد" تعزز فكرة أن الهرمون هو بوابة القوة والنجاح، متجاهلة التنوع الطبيعي في أجسام الرجال وتجاربهم.

لماذا يشكل هذا خطراً؟

تحذّر النتائج من أن هذه السرديات الرقمية لا تؤدي فقط إلى الإفراط في التشخيص والعلاج، بل قد تزرع مشاعر الخوف والعار وعدم الثقة في الرعاية الصحية التقليدية. ومع الوقت، يمكن أن تؤثر هذه الرسائل سلباً على الصحة النفسية وصورة الذات لدى الشباب عبر ربط القيمة الشخصية والرجولة برقم في تحليل طبي.