تراجعاً تدريجياً في القوة البدنية والقدرة على الحركة؛ وهو أمر يرتبط بشكل أساسي بفقدان الكتلة العضلية. وتشير التقديرات العلمية إلى أن الإنسان يبدأ بفقدان ما بين 3% و8% من عضلاته كل عقد بعد سن الثلاثين، ويتسارع هذا التراجع بشكل أوضح بعد سن الستين. ورغم أن فقدان العضلات لا يمكن منعه كلياً، فإن نمط الحياة النشط يظل أحد أهم الأدوات للحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في السن.
ضعف الكتلة العضلية مع التقدم في السن
الشيخوخة لا تعني فقط انخفاض حجم العضلات بل، تترافق أيضاً مع تراجع قدرة الخلايا العضلية على إصلاح نفسها والتخلص من البروتينات التالفة. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى ضعف الأنسجة العضلية وانخفاض كفاءتها؛ ما ينعكس على الحركة والتوازن ويزيد من خطر السقوط والإصابات.
لطالما أوصى الأطباء بممارسة التمارين الرياضية، خاصة تمارين المقاومة، للحفاظ على الكتلة العضلية؛ فالتدريب بالأوزان أو باستخدام وزن الجسم يساعد على تحفيز بناء البروتين العضلي ويُبطئ من وتيرة التدهور الطبيعي المرتبط بالعمر. لكن حتى وقت قريب، لم يكن واضحاً تماماً كيف تعمل التمارين على المستوى الجزيئي داخل الخلايا العضلية.
كشفت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة (PNAS) عن آلية بيولوجية دقيقة تفسر كيف تحمي التمارين العضلات من الضعف المرتبط بالشيخوخة. وأظهرت الدراسة أن التمارين الرياضية تعمل على تثبيط عامل جيني يُعرف باسم (DEAF1)؛ وهو عامل يزداد نشاطه مع التقدم في العمر ويسهم في اختلال توازن البروتينات داخل الخلايا العضلية.
وبيّنت النتائج أن ارتفاع نشاط هذا العامل يدفع الخلايا للتركيز على النمو الشكلي بدلاً من الصيانة والإصلاح؛ ما يؤدي تدريجياً إلى ضعف العضلات. في المقابل، تساعد التمارين الرياضية على كبح هذا المسار الضار وإعادة تنشيط آليات الإصلاح الخلوي.
ممارسة الرياضة والتمارين الهوائية
أوضحت الدراسة أن التمارين تحفّز ما يُعرف بجينات (FOXO)، وهي جينات واقية تُسهم في إبطاء الشيخوخة الخلوية. تعمل هذه الجينات كـ"فرامل" لنشاط (DEAF1)؛ ما يسمح للخلايا العضلية بالتخلص من البروتينات التالفة وإعادة تدوير مكوناتها بكفاءة. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على الإصلاح بدلاً من التدهور المستمر.
تشير النتائج إلى أن كلا النوعين من التمارين مفيدان لصحة العضلات لكن بآليات مختلفة؛ فتمارين المقاومة مثل رفع الأثقال تحفّز تصنيع البروتين العضلي وتدعم القوة، بينما تُنشّط التمارين الهوائية -كالمشي السريع وركوب الدراجة- المسارات الجينية الوقائية التي تمنع تدهور العضلات. ويؤكد الباحثون أن الجمع بين النوعين قد يحقق أفضل النتائج على المدى الطويل.
من الرسائل الإيجابية التي تؤكدها الدراسة أن فوائد التمارين لا تقتصر على الشباب فقط؛ فحتى في الأعمار المتقدمة لا تزال هذه المسارات الوقائية قابلة للتنشيط، ما يعني أن إدخال النشاط البدني في أي مرحلة عمرية يمكن أن يسهم في الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة والاستقلالية.