تلعب الميكروبات المعوية (الميكروبيوم) دوراً حيوياً في صحة الإنسان، فهي ضرورية للهضم وامتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم جهاز المناعة والحفاظ على التوازن الأيضي داخل الجسم.
لكن هذه البيئة الدقيقة تتأثر بشكل كبير بالعوامل الخارجية مثل العدوى والعدوى البكتيرية، وخصوصاً جرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori) أو ما تُعرف بـ "جرثومة المعدة" التي تعد أحد أكثر مسببات الأمراض المعدية انتشاراً في العالم، حيث يعاني العديد من المرضى من مضاعفاتها الصحية.
مخاطر جرثومة المعدة
حسب ما ذكره موقع (MDPI)، فإن قلة البكتيريا النافعة ليست السبب المباشر لحدوث العدوى بجرثومة المعدة، لكنها عامل مساند مهم في تطور المرض وزيادة مخاطره. فعندما يقل عدد البكتيريا المفيدة يضعف الدفاع المناعي في الجهاز الهضمي؛ ما يخلق بيئة أكثر قابلية لانتشار الجرثومة وتثبيتها داخل بطانة المعدة.
فالبكتيريا النافعة تعمل كخط دفاع طبيعي داخل الجهاز الهضمي؛ حيث تساهم في:
-دعم وظائف الجهاز المناعي.
-حماية بطانة الأمعاء من الالتهاب.
-إنتاج مركبات مفيدة مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تحد من الالتهابات وتعزز صحة الأمعاء.
وعند انخفاض أعداد هذه "البكتيريا النافعة"، سواء نتيجة العدوى نفسها أو نتيجة استخدام المضادات الحيوية أثناء العلاج، يفقد الجسم جزءاً من قدرته على مقاومة الالتهابات والأمراض؛ مما يزيد من حدة الإصابة بأعراض جرثومة المعدة ويعزز احتمالية تكرارها أو تطورها إلى مشاكل مزمنة.
تشير الأبحاث العلمية إلى أن جرثومة الملوية البوابية (H. pylori) تؤثر بصورة مباشرة على تركيب الميكروبات في الأمعاء، فتُحدث اختلالاً في توازن البكتيريا، بما في ذلك انخفاض قيمة بعض البكتيريا المفيدة التي يُعتقد أنها تحافظ على صحة الأمعاء وتمنع الالتهابات، وذلك حسب ما ذكره موقع (PubMed).
تأثير علاج الجرثومة على البكتيريا النافعة
العلاجات التقليدية المستخدمة للقضاء على جرثومة (H. pylori) غالباً تعتمد على مضادات حيوية قوية، لكنها في الوقت نفسه تؤثر سلباً على البكتيريا النافعة في الأمعاء؛ مما قد يؤدي إلى حالة من الاختلال الميكروبي (Dysbiosis) لفترة طويلة بعد العلاج.
وقد أشارت الدراسات إلى أنه بعد التخلص من الجرثومة، قد تستغرق الأمعاء وقتاً طويلاً لإعادة توازنها الميكروبي الكامل؛ ما قد يسبب مشكلات هضمية ونقصاً في البكتيريا المفيدة تستمر لأسابيع أو أشهر، بل أحياناً سنوات.