قائمة بالأغذية المحفوظة التي ترفع خطر الأورام الخبيثة

أصبحت المواد الحافظة جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي الحديث، إذ تُستخدم على نطاق واسع لإطالة مدة صلاحية الأطعمة والمشروبات، والحفاظ على شكلها وطعمها. ومع تزايد الاعتماد على الأغذية المصنعة تصاعدت التساؤلات حول التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذه المواد، خاصة علاقتها بالأمراض المزمنة مثل الأورام، فبينما تُعد آمنة ضمن حدود معينة، تشير أبحاث حديثة إلى أن الاستهلاك المرتفع لبعضها قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة.

عدم توازن الهرموناتتأثير الغذاء على توازن الهرمونات

لماذا تثير المواد الحافظة القلق؟

تكمن الإشكالية في أن التعرض للمواد الحافظة لا يكون غالباً من مصدر واحد، بل من تراكمها عبر وجبات متعددة يومياً. هذا التعرض المزمن قد يؤثر على العمليات الحيوية في الجسم مثل الالتهابات والإجهاد التأكسدي واضطراب التوازن الهرموني وهي عوامل معروفة بدورها في تطور بعض أنواع الأورام، كما أن بعض المواد الحافظة تتفاعل داخل الجسم لتكوين مركبات قد تكون ضارة على المدى الطويل.

نمط غذائي تحت المجهر

الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة كاللحوم المعالجة والمخبوزات الجاهزة، والمشروبات الغازية ترتبط عادة بارتفاع استهلاك المواد الحافظة، ويصعب على المستهلك العادي تقدير الكمية الفعلية التي يتناولها يومياً، ما يزيد من أهمية الدراسات الوبائية التي تحاول ربط هذا الاستهلاك بالمخاطر الصحية الواقعية.

دراسة تشكك في فعالية اختبارات الدم للكشف المبكر عن الأورامالمواد الحافظة تسبب الإصابة بالأورام

دراسة تسلط الضوء على المواد الحافظة

في هذا الإطار، جاءت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة "The BMJ" لتسلط الضوء على العلاقة بين تناول المواد الحافظة ومعدلات الإصابة بالأورام. اعتمد الباحثون على دراسة مستقبلية واسعة شملت أكثر من 105 آلاف مشارك تمت متابعتهم لعدة سنوات مع توثيق أنماطهم الغذائية بدقة، وبيّنت النتائج أن عدد من المواد الحافظة ارتبط بزيادة ملحوظة في معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان.

أظهرت البيانات ارتباط الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة خطر الإصابة بالأورام عموماً و ورم الثدي تحديداً، كما وُجد أن السوربات وخاصة سوربات البوتاسيوم ارتبطت بارتفاع معدلات ورم الكلي وورم الثدي، ولم تكن الكبريتيتات بمعزل عن ذلك إذ ارتبط مجموعها بزيادة خطر الأورام وكذلك ميتابيسلفيت البوتاسيوم.

أما النيتريتات، فقد لوحظ ارتباط نيتريت الصوديوم بورم البروستاتا، في حين ارتبط نيتريت البوتاسيوم بورم الثدي وورم الكلى. كذلك أظهرت الأسيتات بما فيها حمض الأسيتيك علاقات مماثلة مع بعض أنواع الأورام.

في المقابل لم تُظهر الدراسة ارتباطاً واضحاً بين 11 مادة حافظة أخرى وخطر الإصابة بالأورام، ما يشير إلى أن التأثيرات ليست عامة، بل تعتمد على نوع المادة وجرعتها.

دلالات على الصحة العامة

تكمن أهمية هذه النتائج في الانتشار الواسع لاستخدام المواد الحافظة في سلاسل الغذاء الحديثة، فحتى الزيادات الطفيفة في المخاطر قد تتحول إلى عبء صحي كبير على مستوى السكان. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني الامتناع التام عن الأغذية المحفوظة، لكنها تدعم الدعوات إلى تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة وتعزيز الشفافية في وضع الملصقات الغذائية، ومراجعة الحدود المسموح بها لبعض الإضافات الغذائية.