حقائق عن أدوية الستاتين.. الفوائد تفوق الآثار الجانبية

يُعد ارتفاع الكوليسترول من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً، وهو عامل رئيسي في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. ورغم الفعالية الواسعة لأدوية "الستاتين" في خفض الكوليسترول وحماية القلب، فإن مخاوف الآثار الجانبية دفعت كثيرين إلى تجنب استخدامها أو التوقف عنها مبكراً؛ ما يحرمهم من فوائد وقائية قد تكون منقذة للحياة.

مخاوف شائعة تعيق العلاج

يتردد المرضى في تناول أدوية الستاتين بسبب قائمة طويلة من الأعراض الجانبية المحتملة، مثل زيادة الوزن والغثيان والتعب أو حتى الاكتئاب واضطرابات النوم. هذه المخاوف -بحسب أطباء القلب- غالباً ما تكون أقوى من الواقع السريري اليومي؛ حيث يتحمل معظم المرضى العلاج دون مشكلات تُذكر.

4 علامات تشير إلى الإصابة بارتفاع الكوليسترول لدى الرجالارتفاع الكوليسترول وصحة القلب 

لماذا يُعد خفض الكوليسترول مهماً؟

ارتفاع الكوليسترول ليس حالة بسيطة، بل يرتبط مباشرة بتصلب الشرايين؛ ما يرفع احتمالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتعمل الستاتين على تقليل الكوليسترول الضار (LDL) بفعالية عالية، ما ينعكس على خفض واضح في معدلات الأحداث القلبية الوعائية، خاصة لدى من لديهم عوامل خطورة متعددة.

مراجعة علمية تُبدد القلق

ضمن هذا السياق، جاءت دراسة عام 2024 لتسلّط الضوء على حقيقة الآثار الجانبية المنسوبة للستاتين. فبدلاً من التركيز على دواء بعينه، حلّل الباحثون بيانات واسعة من تجارب عشوائية كبيرة قارنت بين الستاتين والدواء الوهمي وكذلك بين جرعات مختلفة من العلاج، ونُشرت النتائج في مجلة "The Lancet".

أظهرت المراجعة أن معظم الأعراض الشائعة المنسوبة للستاتين تحدث بالمعدل نفسه تقريباً لدى من يتناولون الدواء الوهمي؛ ما يعني أنها ليست ناتجة عن الدواء نفسه. على سبيل المثال، آلام العضلات ظهرت لدى نسبة متقاربة في المجموعتين مع زيادة طفيفة لا تتجاوز 1% لدى مستخدمي الستاتين، وغالباً خلال السنة الأولى فقط من العلاج.

4 علامات على بشرتك تنذرك بارتفاع الكوليسترولعلاقة الكوليسترول بأمراض القلب

آثار نادرة لكنها معروفة

أكدت البيانات أن بعض المخاطر موجودة لكنها محدودة ونادرة الحدوث، من بينها ارتفاعات بسيطة في إنزيمات الكبد  دون تطور إلى أمراض كبدية خطيرة، إضافة إلى تغيّرات طفيفة في مؤشرات الكلى أو احتباس السوائل؛ وهي نتائج وصفها الباحثون بأنها ذات دلالة سريرية غير مؤكدة. أما الاعتلال العضلي الشديد فيبقى نادراً للغاية ويصيب حالة واحدة تقريباً من كل 10 آلاف مريض.

العلاقة بين السكري والستاتين

تناولت تحليلات سابقة للفريق البحثي العلاقة بين الستاتين وارتفاع سكر الدم، وتبيّن أن الخطر يتركز أساساً لدى من لديهم مستويات سكر مرتفعة أصلاً، مع زيادة طفيفة لا تقارن بالفائدة القلبية المحققة.

ميزان الفائدة مقابل الخطر

يرى خبراء، نقلاً عن تقارير في مجلة "Health"، أن الفوائد القلبية للستاتين تفوق بكثير مخاطرها المحتملة لدى الغالبية العظمى من المرضى. ويشيرون إلى أن القلق المبالغ فيه قد يكون سبباً في حرمان ملايين الأشخاص من حماية فعالة ضد أمراض القلب، خاصة أن معظم الآثار الجانبية إما نادرة أو خفيفة ويمكن متابعتها طبياً وتعديل الجرعة عند الحاجة.