يعتمد جسم الإنسان على امتصاص الفيتامينات والمعادن من الأمعاء الدقيقة للحفاظ على الطاقة والمناعة وصحة العظام والأعصاب، لكن في بعض الحالات المرضية يفشل هذا النظام الدقيق فتظهر مشكلة تُعرف بسوء الامتصاص وهي اضطراب يمنع الجسم من الاستفادة الكاملة من العناصر الغذائية رغم توفرها في الطعام.
سوء امتصاص الفيتامينات بسبب التهاب الأمعاء
سوء الامتصاص هو خلل في قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية نتيجة تغيّرات وظيفية أو تركيبية في الغشاء المخاطي للأمعاء أو بسبب عدم تكسير الطعام بشكل كافٍ داخل القناة الهضمية، وفي الممارسة الطبية يُستخدم المصطلح أحياناً كمظلّة تشمل أيضًا "سوء الهضم" رغم اختلاف الآليات المرضية بينهما.
هذا الخلل قد يؤدي إلى سوء تغذية ويظهر عند الأطفال في صورة تأخر النمو بينما يعاني البالغون غالباً من إسهال مزمن وفقدان وزن وبراز دهني وأعراض نقص الفيتامينات.
أعراض مرض كرون
تُعد سلامة بطانة الأمعاء الدقيقة شرط أساسي لامتصاص الفيتامينات، أمراض مثل الداء البطني (حساسية الغلوتين) والتهابات الأمعاء المزمنة مثل مرض كرون والعدوى المعوية مثل الجيارديا قد تُتلف هذه البطانة وتُضعف قدرتها على الامتصاص.
وتشير دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة Gastroenterology إلى أن تلف الزغابات المعوية في الداء البطني يرتبط مباشرة بنقص فيتامينات D وB12 والحديد.
في الحالة الطبيعية تحتوي الأمعاء الدقيقة على أعداد محدودة من البكتيريا، لكن عند حدوث فرط نمو بكتيري تتنافس هذه الكائنات مع الجسم على الفيتامينات خاصة فيتامين B12 وتؤدي إلى انتفاخ وإسهال وسوء امتصاص مزمن.
يلعب البنكرياس دور محوري في إفراز إنزيمات هضم الدهون والبروتينات، وعند حدوث قصور في وظيفته كما في التهاب البنكرياس المزمن أو التليّف الكيسي يفشل الجسم في امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة فيها مثل A وD وE وK إضافة إلى نقص معادن مهمة كالزنك والكالسيوم.
تُعد العصارة الصفراوية ضرورية لهضم الدهون، أمراض الكبد والقنوات الصفراوية أو استئصال جزء من الأمعاء الدقيقة قد تقلل وصول هذه العصارة ما ينعكس مباشرة على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
عدم تحمل اللاكتوز أو سوء امتصاص الفركتوز من الحالات الشائعة حيث يعجز الجسم عن امتصاص بعض السكريات ما يؤدي إلى إسهال وانتفاخ ويمكن التحكم فيها غالباً عبر تعديل النظام الغذائي.
تشمل العلامات العامة الإرهاق وفقدان الوزن والإسهال المزمن والانتفاخ، وقد تظهر أعراض أكثر تحديداً مثل هشاشة العظام في نقص فيتامين D أو فقر الدم والتنميل في نقص فيتامين B12 أو تساقط الشعر واضطرابات الجلد في نقص الزنك.
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحوصات المعملية التي تكشف نقص الفيتامينات والمعادن إلى جانب تحاليل البراز والتنظير المعوي عند الحاجة لتحديد السبب الأساسي الذي يمنع الامتصاص.