مع التقدم في العمر تصبح صحة العظام قضية محورية في حياة النساء خاصة بعد سن الخمسين، حيث يزداد خطر هشاشة العظام والكسور، وبينما ينصبّ التركيز عادةً على الكالسيوم وفيتامين D تشير أبحاث حديثة إلى أن العادات اليومية البسيطة مثل اختيار المشروبات قد تلعب دوراً داعماً في الحفاظ على كثافة العظام.
هشاشة العظام تزداد مع تقدم النساء في العمر
تُصيب هشاشة العظام واحدة من كل ثلاث نساء فوق الخمسين وتتسبب في ملايين الكسور سنوياً حول العالم، هذا التراجع في كثافة العظام يحدث تدريجياً وغالباً دون أعراض واضحة ما يجعل الوقاية والدعم المبكرين أمرين بالغَي الأهمية.
القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً عالمياً ويتناولهما مليارات الأشخاص يومياً، ورغم هذا الانتشار الواسع ظل تأثيرهما على صحة العظام محل جدل علمي لسنوات بين من يرى القهوة عامل خطر محتمل ومن يعتبر الشاي مشروباً غنياً بمركبات مفيدة، الجديد هو ظهور بيانات طويلة المدى تساعد على فهم هذه العلاقة بصورة أوضح.
تحليل طويل الأمد لبيانات نساء مسنّات أظهر أن من اعتدن شرب الشاي تمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنة بغيرهن، ورغم أن الفارق كان بسيطاً فإنه ذو دلالة إحصائية وقد ينعكس على مستوى السكان في صورة انخفاض معدلات الكسور، نتائج مماثلة نُشرت في "Nutrients" دعمت فكرة أن العادات اليومية الصغيرة قد تُحدث أثرًا تراكميًا مهماً مع مرور الوقت.
الصورة لم تكن سوداء أو بيضاء فيما يخص القهوة، فالاستهلاك المعتدل بنحو فنجانين إلى ثلاثة يومياً لم يُظهر تأثيراً سلبياً واضحاً على صحة العظام، لكن الإفراط خاصة تجاوز خمسة فناجين يومياً ارتبط بانخفاض في كثافة العظام.
تأثير القهوة على صحة العظام
يحتوي الشاي على مركبات طبيعية تُعرف بالكاتيكينات وهي مضادات أكسدة قد تعزز تكوين العظام وتبطئ عملية تكسّرها. دراسات مخبرية أشارت إلى أن هذه المركبات تدعم توازن البناء والهدم في النسيج العظمي وهو توازن يختل مع التقدم في العمر.
في المقابل، أظهرت بعض الأبحاث أن الإفراط في القهوة قد يؤثر بدرجة طفيفة على امتصاص الكالسيوم إلا أن هذا التأثير يمكن الحد منه بإضافة الحليب، بحسب ما ورد في دراسات منشورة في "American Journal of Clinical Nutrition".
اللافت أن فوائد الشاي بدت أوضح لدى النساء المصابات بالسمنة، هذا يبرز أهمية النظر إلى المشروبات ضمن سياق نمط الحياة ككل لا كعوامل معزولة.
رغم هذه النتائج المشجعة يؤكد الباحثون أن الفروق المكتشفة لا تستدعي تغييرات جذرية، فالشاي ليس علاجاً والقهوة ليست عدواً، لكن الاعتدال والاختيار الواعي قد يضيفان دعماً بسيطاً ومستمراً لصحة العظام إلى جانب الأساسيات المعروفة مثل التغذية المتوازنة والنشاط البدني.