مع تطور أدوات "الذكاء الاصطناعي" وسهولة الوصول إليها بدأ بعض الآباء والأمهات في استخدامها لأغراض غير متوقعة، من بينها محاولة معرفة جنس الجنين مبكراً.
صور السونار في الشهور الأولى التي كانت في الماضي لغزاً لا يفهمه سوى الأطباء، أصبحت اليوم تُرفع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي أملاً في الحصول على إجابة سريعة: ولد أم بنت؟
كثير من الأمهات والآباء يجدون أنفسهم يدققون في صور السونار الأولى محاولين تفسير أي إشارة صغيرة. ومع انتشار أدوات مثل ChatGPT وتطبيقات متخصصة لتحليل صور الأشعة أصبح اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي وسيلة "ممتعة" لتخمين جنس الجنين قبل الموعد الطبي المعتاد، وفقاً لـ"what to expect".
استخدام الموجات فوق الصوتية (السونار) لمعرفة جنس الجنين
الآلية بسيطة: يرفع الوالدان صورة السونار ويطلبان من الأداة تحليلها وتقديم توقع. الذكاء الاصطناعي بدوره لا يرى أكثر مما تراه الخوارزميات المدربة على أنماط وصور سابقة وغالباً؛ ما يضيف تنويهًا بأن النتيجة ليست مؤكدة.
ورغم ذلك تنتشر على المنتديات وتجارب المستخدمين قصص عن توقعات "صحيحة" ما يعزز الثقة ولو مؤقتاً بهذه الأدوات.
يشير أطباء النساء والتوليد إلى أن تحديد جنس الجنين عبر السونار قبل الأسبوع 14 من الحمل يُعد أمراً بالغ الصعوبة حتى للمختصين. بعض النظريات قد تصل دقتها إلى نسب متفاوتة فقط عند تطبيقها بواسطة محترفين وعلى صور واضحة جداً، أما نظريات أخرى تعتمد على شكل الجمجمة أو موضع المشيمة فلا يوجد دليل علمي موثوق يثبت قدرتها على تحديد الجنس.
في الواقع يظل الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة أقرب إلى "رمي عملة"؛ فهناك خياران فقط ما يعني أن نسبة الخطأ قائمة بقوة، بعض المستخدمين يصادفون نتائج صحيحة بالصدفة، بينما يجد آخرون أن التوقعات أخطأت تماماً، لذلك يؤكد الأطباء أن الاعتماد على هذه الأدوات لاتخاذ قرارات أو بناء توقعات عاطفية قد يكون مضللاً.
الخصوصية جانب لا ينتبه له كثيرون
إلى جانب مسألة الدقة، يبرز تساؤل مهم حول الخصوصية؛ صور السونار تُعد معلومات طبية خاصة وقد تحتوي على بيانات شخصية. استخدام أدوات ذكاء اصطناعي عامة يعني احتمال تخزين هذه الصور، أو استخدامها في تدريب النماذج، أو مشاركتها مع أطراف ثالثة وفقاً لسياسات الخصوصية الخاصة بكل منصة.
متى يصبح تحديد الجنس أكثر موثوقية؟
عند الرغبة في إجابة مؤكدة، يوصي الأطباء بالاعتماد على الوسائل الطبية المعتمدة، من أبرزها فحص الدم غير الجراحي (NIPT) المتاح بعد الأسبوع التاسع من الحمل أو فحص السونار التفصيلي في الأسبوع العشرين، حيث تكون الأعضاء التناسلية قد تطورت بشكل يسمح بتحديد الجنس بدقة عالية، كما ظهرت اختبارات منزلية تعتمد على تحليل أجزاء من الحمض النووي، لكنها لا تُغني عن الفحوص الطبية.
ويبقى استخدام الذكاء الاصطناعي لتخمين جنس الجنين تجربة مسلية لكثير من الآباء، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى الأداة الطبية الموثوقة، وحتى تتوفر دراسات أوسع وتقنيات أكثر دقة يظل الرأي الطبي هو المرجع الأساسي في هذا الشأن، مع ضرورة التعامل بحذر مع أي نتائج غير مؤكدة.