رغم أن شهر رمضان المبارك يمثل لدى كثيرين فرصة للسكينة والتأمل، وتعزيز قيم الصبر والتسامح، إلا أن البعض يعاني خلاله من تقلبات مزاجية واضحة، تصل أحياناً إلى التوتر الزائد وسرعة الغضب والتصرف بشكل غير عقلاني.
ويرى مختصون أن هذه الحالة لا ترتبط بالصيام في حد ذاته، بل بمجموعةٍ من العوامل الجسدية والنفسية الناتجة عن تغير نمط الحياة خلال الشهر الفضيل، وذلك حسب ما ذكره موقع Morocco World News.
اضطراب النوم والإرهاق
تغير نمط النوم خلال رمضان، يُعد من أبرز أسباب العصبية، فالسهر لساعات متأخرة والاستيقاظ المبكر للسحور ومع صعوبة تعويض ساعات النوم نهاراً بسبب العمل أو الدراسة، يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.
قلة النوم ترتبط بزيادة المشاعر السلبية، مثل الغضب والإحباط وسرعة التهيج، إضافة إلى انخفاض القدرة على التركيز وضبط الانفعالات.
يمتنع الصائم عن الطعام والشراب لساعات طويلة، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم وهو ما ينعكس مباشرة على الحالة المزاجية.
كما أن انخفاض الطاقة المتاحة للدماغ قد يزيد من العصبية وصعوبة التحكم في المشاعر، فضلاً عن أن الجفاف الناتج عن قلة شرب الماء يؤثر في صفاء الذهن والقدرة على التفكير بهدوء ويزيد من احتمالات القلق والتوتر وتقلب المزاج.
يشير مختصون إلى أن نسبة ملحوظة من حالات العصبية خلال رمضان ترتبط بالمدخنين أو من يعتادون استهلاك كميات كبيرة من الكافيين. فالتوقف المفاجئ لساعات طويلة قد يؤدي إلى أعراض انسحاب، مثل الصداع والقلق والتوتر والأرق، ما ينعكس في صورة انفعال سريع أو نوبات غضب.
تعتمد بعض الأسر على وجبات غنية بالدهون والسكريات خلال الإفطار، مع إهمال الخضراوات والفواكه، بالإضافة إلى أن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة قد تؤثر في كيمياء الدماغ وترتبط بزيادة العدوانية وتقلب المزاج.
كما أن نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل أحماض أوميجا 3، قد يساهم في ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وبالتالي زيادة التهيج.
شرب كميات كافية من الماء
بعض الأشخاص يعيشون حالة من التناقض الداخلي خلال رمضان، فهم يدركون أن الشهر يرتبط بقيم الصبر وضبط النفس، لكنهم يجدون أنفسهم أكثر توتراً تحت ضغط الإرهاق والجوع، ما يولد شعوراً بعدم الاتساق النفسي قد يزيد من حدة الغضب.
ينصح المختصون بعدد من الإجراءات لتفادي تقلبات المزاج خلال رمضان من أبرزها:
-تنظيم ساعات النوم والحصول على قسط كافي من الراحة.
-شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.
-اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتينات والفواكه والخضراوات والكربوهيدرات الصحية.
-تقليل المنبهات مثل القهوة والتدخين تدريجيا قبل رمضان.
-ممارسة أنشطة مريحة كالرياضة الخفيفة أو الهوايات.
-التخطيط المسبق للمهام اليومية لتجنب الضغط والإجهاد.
ويؤكد المختصون أن رمضان يظل فرصة لتعزيز الصبر والتحكم في النفس، وأن فهم الأسباب العلمية للعصبية يساعد على التعامل معها بوعي وتحويل الشهر الفضيل إلى مساحة للهدوء والتوازن النفسي بدلاً من التوتر والانفعال.