أصبحت السجائر الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة ظاهرة واسعة الانتشار بين المراهقين خاصة مع تسويقها على أنها بديل أقل ضرراً من السجائر التقليدية. هذا التصور رغم شيوعه لا يعكس حقيقة المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة باستخدام هذه الأجهزة خاصة في سن المراهقة التي تُعد مرحلة حاسمة في نمو الدماغ وتشكّل السلوكيات المستقبلية.
أضرار النيكوتين على صحة المراهقين
السجائر الإلكترونية هي أجهزة تعمل بالبطارية تقوم بتسخين سائل يحتوي غالباً على النيكوتين ومنكهات ومواد كيميائية أخرى لينتج عنه رذاذ يُستنشق وليس بخار ماء كما يُعتقد، هذا الرذاذ قد يحتوي على مركبات ضارة لها تأثيرات سلبية على الصحة حتى في حال عدم احتوائه على التبغ التقليدي.
تشير البيانات الصحية الحديثة إلى أن السجائر الإلكترونية أصبحت أكثر منتجات التبغ استخداماً بين الشباب منذ عام 2014، ووفق بيانات صحية نُشرت عام 2020 استخدم ملايين المراهقين هذه الأجهزة خلال فترة قصيرة، بما في ذلك نسبة ملحوظة من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية. هذا الانتشار الواسع يعكس سهولة الوصول إليها وجاذبية تصميمها وتعدد نكهاتها.
لماذا يُعد النيكوتين خطراً في سن المراهقة؟
وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يحتوي معظم أنواع السجائر الإلكترونية على النيكوتين وهي مادة شديدة الإدمان، التعرض للنيكوتين في مرحلة المراهقة قد يسبب:
-اضطراب نمو الدماغ الذي يستمر حتى سن 25 عاماً تقريباً.
-ضعف القدرة على التعلم والتركيز والذاكرة.
-زيادة احتمالية الإدمان مستقبلاً على مواد أخرى.
كما أن المراهقين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية يكونون أكثر عرضة لاحقاً لتجربة السجائر التقليدية.
أضرار تدخين السجائر الإلكترونية على الرئة
تتوفر السجائر الإلكترونية بنكهات مثل الفواكه والمانجو والكريم؛ ما يجعلها أكثر جاذبية للأطفال والمراهقين، لكن هذا الغلاف الجذاب يخفي محتوى قد يضم مواد مسرطنة ومركبات عضوية متطايرة وجزيئات دقيقة تدخل عمق الرئة، بالإضافة إلى معادن ثقيلة مثل النيكل والرصاص والقصدير وهي مواد ارتبطت بمشكلات رئوية وصحية خطيرة.
ضمن هذا السياق، أظهرت تحليلات صحية اعتمدت على بيانات وطنية أمريكية أن التعرض المنتظم لرذاذ السجائر الإلكترونية ليس آمناً، وأن تأثيراته تمتد إلى الجهاز التنفسي والقلب والجهاز العصبي. وتؤكد هذه النتائج أن المخاطر لا تقتصر على الإدمان فقط بل تشمل آثاراً طويلة الأمد على الصحة العامة.
تأتي السجائر الإلكترونية بأشكال متعددة بعضها يشبه الأقلام أو وحدات USB ما يسهل إخفاءها داخل المدارس. وتُعد بعض الأنواع مثل تلك التي تشبه وحدات التخزين الرقمية شائعة بين الطلاب لقدرتها على توصيل جرعات عالية من النيكوتين دون إثارة الانتباه.
يلعب الآباء ومقدمو الرعاية دور محوري في حماية المراهقين من هذه المخاطر، فالحوار المفتوح حول أضرار السجائر الإلكترونية وتقديم القدوة الحسنة بالامتناع عن التدخين والتعرّف على أشكال هذه الأجهزة وطرق استخدامها كلها خطوات أساسية للحد من انتشارها بين الشباب.