بشرى سارة: دواء للهبّات الساخنة يحارب ورم الثدي أيضاً

لم يعد التعامل مع أعراض انقطاع الطمث مقتصراً على تحسين جودة الحياة فقط، بل بات يحمل أبعاداً علاجية أوسع خاصة لدى مريضات ورم الثدي. فالعلاجات المستخدمة لتخفيف الهبّات الساخنة -وهي من أكثر الآثار الجانبية إزعاجًا للعلاج الهرموني- قد تلعب دوراً مزدوجاً في دعم السيطرة على المرض نفسه.

ورم الثدي ما بين الانتشار والتحدي العلاجي

يُعد ورم الثدي أكثر أنواع الأورام شيوعاً بين النساء عالمياً؛ حيث تُسجَّل ملايين الحالات سنوياً. وتشير بيانات "منظمة الصحة العالمية" إلى أن أكثر من 99% من الحالات تُشخَّص لدى النساء، ويتميّز نحو ثلاثة أرباع هذه الأورام بكونها موجبة لمستقبلات الإستروجين (ER-positive) أي أن نموها يعتمد بدرجة كبيرة على هرمون الإستروجين.

كيف يؤثر نوع العلاج الهرموني على احتمالات الإصابة بأورام الثدي؟ورم الثدي

العلاج المضاد للإستروجين وسلاحه ذو الحدّين

يعتمد علاج هذا النوع من الأورام على أدوية تقلل إنتاج الإستروجين أو تعطل تأثيره مثل (letrozole)، وهو علاج فعّال في خفض احتمالات عودة الورم وتحسين معدلات البقاء.

إلا أن هذا النجاح العلاجي غالباً ما يكون مصحوباً بأعراض جانبية تشبه أعراض سن اليأس، أبرزها: الهبّات الساخنة وآلام المفاصل والعضلات، وانخفاض كثافة العظام؛ ما يدفع بعض المريضات إلى صعوبة الاستمرار في العلاج لفترات طويلة قد تمتد من 5 إلى 10 سنوات.

عندما يتحول علاج الأعراض إلى أداة مضادة للورم

جاءت نتائج تجربة (PIONEER) لتسلّط الضوء على فائدة غير متوقعة لعلاج يُستخدم أساساً لتخفيف الهبّات الساخنة؛ فقد أظهرت الدراسة التي نُشرت عام 2024 في مجلة (Nature Cancer) أن البروجستيرونات الصناعية مثل (Megestrol Acetate) لا تكتفي بتخفيف الأعراض المزعجة، بل تُسهم أيضاً في إبطاء نمو أورام الثدي الموجبة لمستقبلات الإستروجين.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

شملت التجربة 244 امرأة مصابة بورم ثدي مبكر من النوع (ER-positive) في 10 مستشفيات بالمملكة المتحدة. قُسِّمت المشاركات إلى ثلاث مجموعات: مجموعة تلقت (Letrozole) فقط، وأخرى تلقت (Letrozole) مع جرعة منخفضة من (Megestrol)، وثالثة مع جرعة أعلى.

وبعد أسبوعين من العلاج، أظهرت تحاليل عينات الورم أن إضافة (Megestrol) عززت التأثير المثبط لنمو الخلايا السرطانية حتى عند الجرعات المنخفضة، دون فرق ملحوظ بينها وبين الجرعات الأعلى.

الوقاية من سرطان الثديعلاج ورم الثدي

لماذا تُعد الجرعة المنخفضة مهمة؟

يُعرف (Megestrol) بقدرته على تقليل الهبّات الساخنة لكنه قد يسبب آثاراً جانبية تعتمد على الجرعة، مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وتجلطات الدم. وتكمن أهمية نتائج الدراسة في أن الجرعة المنخفضة كانت كافية لتحقيق التأثير المضاد لنمو الورم؛ ما يعني تقليل مخاطر الأعراض الجانبية وتحسين التزام المريضات بالعلاج الهرموني طويل الأمد.

آليات محتملة لإبطاء نمو الورم

يرجّح الباحثون أن تأثير (Megestrol) يعود إلى آليتين: الأولى غير مباشرة عبر تخفيف الهبّات الساخنة وتحسين التزام المريضة بالعلاج المضاد للإستروجين، والثانية مباشرة من خلال تقليل ارتباط مستقبلات الإستروجين بالحمض النووي داخل الخلايا السرطانية؛ ما يحد من الإشارات المحفزة للنمو.

نتائج واعدة بانتظار تأكيد أوسع

ورغم أن النتائج مشجعة، يؤكد الباحثون أن مدة الدراسة القصيرة وحجم العينة المحدود يستدعيان إجراء تجارب أوسع وأطول زمناً قبل اعتماد هذه الاستراتيجية كجزء من الإرشادات العلاجية القياسية.