في سن المراهقة، وبينما تنتظر كثير من الفتيات أول دورة شهرية باعتبارها علامة طبيعية على البلوغ، قد تكتشف قلة نادرة منهن غياب هذه المرحلة تماماً، لتبدأ رحلة طبية ونفسية غير متوقعة.
هذه الحالة تُعرف طبياً باسم متلازمة "ماير–روكيتانسكي–كوستر–هاوزر" وتعرف اختصاراً بـ"MRKH" وهي اضطراب خلقي يولد به عدد محدود من الفتيات دون رحم أو بمهبل غير مكتمل التكوّن رغم أن المظهر الخارجي للأعضاء التناسلية يبدو طبيعياً في معظم الأحيان.
فتاة وُلدت بدون رحم
لا تظهر المتلازمة غالباً في الطفولة، إذ تنمو الفتاة بشكل طبيعي ويتطور الثديان ويظهر شعر العانة والإبط كأي فتاة أخرى، غير أن غياب الدورة الشهرية حتى سن 15 أو 16 عاماً يكون أول مؤشر واضح يدفع الأسرة لطلب الاستشارة الطبية.
وفي بعض الحالات قد تعاني الفتاة ألماً عند محاولة العلاقة الزوجية لاحقاً بسبب قِصر أو ضيق القناة المهبلية، وهو ما يكشف عن وجود خلل تشريحي لم يكن ظاهراً من قبل بحسب تقرير "Cleveland Clinic" فبراير 2026.
يرتبط تكوّن الجهاز التناسلي الأنثوي في الأسابيع الأولى من الحمل ببنى جنينية تُعرف بقنوات "مولر" وهي المسؤولة عن تكوين الرحم وعنق الرحم والجزء العلوي من المهبل. في متلازمة MRKH لا يكتمل نمو هذه القنوات فينتج غياب كلي أو جزئي للرحم، ورغم ذلك غالباً ما يتطور المبيضان بصورة طبيعية؛ لأن مصدر تكوينهما مختلف ما يعني قدرة الفتاة على إنتاج البويضات وإن كانت غير قادرة على الحمل بصورة طبيعية.
يقسّم الأطباء المتلازمة إلى نوعين رئيسيين:
-النوع الأول: يقتصر على غياب الرحم أو الجزء العلوي من المهبل دون تأثر أعضاء أخرى.
-النوع الثاني: يرتبط أحياناً بتشوهات إضافية قد تشمل الكليتين أو العمود الفقري أو السمع أو القلب، ما يتطلب فحوصات دقيقة للاطمئنان على سلامة باقي أجهزة الجسم.
الجهاز التناسلي الأنثوي
لا تقتصر التحديات على الجانب الطبي، إذ تمثل الصدمة النفسية عنصراً محورياً في تجربة التشخيص، إذ أن مشاعر القلق وتراجع الثقة بالنفس والخوف من العلاقات العاطفية أو فكرة الزواج و الإنجاب قد تلازم المصابة لفترات طويلة؛ لذلك يوصي الأطباء غالباً بالدعم النفسي والانضمام إلى مجموعات مساندة لتخفيف الشعور بالعزلة.
ورغم عدم وجود علاج يعيد تكوين الرحم، فإن الطب الحديث يوفر بدائل تساعد على تحسين جودة الحياة، من بين هذه الخيارات استخدام موسّعات مهبلية طبية لتمديد القناة المهبلية تدريجياً أو اللجوء إلى جراحة "رأب المهبل" لتكوين قناة مهبلية وظيفية.
أما فيما يتعلق بالإنجاب فيمكن للمرأة التي تمتلك مبيضين نشطين اللجوء إلى الإخصاب المخبري مع الاستعانة بأم حاضنة، كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة عمليات زراعة الرحم كخيار نادر ومعقد طبياً.
تشير دراسات منشورة في مجلات علمية مثل "The Lancet وHuman Reproduction" إلى أن العوامل الجينية تلعب دوراً محتملاً في ظهور المتلازمة وإن لم يُحدد جين واحد مسؤول عنها حتى الآن،
كما توضح هذه الدراسات أن التشخيص المبكر والدعم النفسي المتخصص يسهمان في تحسين التكيّف مع الحالة وتقليل آثارها النفسية والاجتماعية خاصة في مرحلة المراهقة.