يًعرف ضباب الدماغ أو تشوش الذهن المصاحب لانقطاع الطمث بأنه مصطلحاً شائعاً، يصف المشكلات المتعلقة بالتفكير والتركيز والذاكرة قصيرة المدى خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
وتشتكي كثير من النساء من صعوبةٍ في استرجاع الكلمات، أو تذكر الأسماء، أو متابعة الأفكار، وهو ما قد يثير القلق أحياناً بشأن احتمالية الإصابة بالخرف.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الأعراض، إذا ظهرت بسرعةٍ نسبيةٍ خاصةً خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، فمن المرجح أن تكون مرتبطةً بالتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم، وليس باضطراباتٍ تنكسيةٍ في الدماغ، وغالباً ما تتحسن هذه الحالة تدريجياً بعد تجاوز سن اليأس.
بحسب ما ذكره موقع "The Better Menopause"، هناك أكثر من 70% من النساء يعانين من أعراض تشوش ذهني خلال هذه المرحلة، وأن مشكلات التركيز والإرهاق والذاكرة تعد من أكثر الأعراض تأثيراً على الأداء المهني واليومي.
ورغم أن التقدم في العمر يرتبط بتغيرات معرفية طبيعية، فإن ضباب الدماغ المرتبط بانقطاع الطمث يختلف في طبيعته، إذ يكون أكثر شيوعاً خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث ويميل إلى التحسن لاحقاً.
مشكلات التركيز قبل انقطاع الطمث
خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، تتذبذب مستويات الهرمونات التناسلية، وعلى رأسها هرمون الإستروجين، ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي، ويلعب الإستروجين دوراً محورياً في:
-تنظيم استخدام الدماغ للجلوكوز كمصدرٍ للطاقة، ودعم الذاكرة ووظائف التفكير، وحماية خلايا الدماغ من الجذور الحرة.
-مع انخفاض مستوياته، قد يحصل الدماغ على طاقةٍ أقل، ما ينعكس في صورة بطء ذهني أو ضعف في التركيز.
ويعتقد بعض الباحثين أن المشكلة لا تكمن فقط في انخفاض الهرمون، بل في التقلبات الحادة بمستوياته خلال هذه المرحلة.
رغم ارتباط التستوستيرون غالباً بالرجال، فإنه مهم للنساء أيضاً. ومع التقدم في العمر، تنخفض مستوياته تدريجياً، وقد يتزامن ذلك مع فترة ما قبل انقطاع الطمث.
ويرى بعض العلماء أن انخفاضه قد يرتبط بتراجع بعض القدرات المعرفية وضعف الذاكرة واضطرابات النوم، مما قد يزيد من حدة تشوش الذهن.
تشمل الأعراض:
-صعوبة في التفكير أو التركيز، وضعف الذاكرة قصيرة المدى، نسيان الكلمات أو الأسماء، والشعور بالإرهاق الذهني.
وقد تترافق هذه الحالة مع أعراض نفسية مثل انخفاض الثقة بالنفس، والقلق، وتقلبات المزاج، وسرعة الانفعال.
يكون تشوش الذهن أكثر وضوحاً خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، والتي قد تستمر بين أربعٍ إلى ثماني سنواتٍ.
كما أن الأداء المعرفي قد يتراجع مؤقتاً خلال هذه الفترة، ثم يعود إلى مستوياته السابقة بعد انقطاع الطمث.
يستخدم العلاج بالهرمونات البديلة لتعويض نقص الإستروجين وبعض الهرمونات الأخرى، كما أن العلاج قد يساعد في تخفيف عددٍ من أعراض انقطاع الطمث، بما فيها تشوش الذهن. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من امرأةٍ لأخرى، ويجب استشارة الطبيب لتقييم الفوائد والمخاطر.
المكملات الغذائية
تشير بعض الأبحاث إلى نتائج واعدة لمكملات تحتوي على مستخلصات نباتية ذات خصائص شبيهة بالإستروجين منها:
-الكركمين: الجرعات العالية من هذا المكمل الغذائي قد تحسن الذاكرة والتركيز.
-إيزوفلافونات الصويا: قد تساعد في تحسين بعض الوظائف المعرفية لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
-الريسفيراترول: قد يعزز تدفق الدم إلى الدماغ ويدعم الأداء الإدراكي.
-فيتامين د: يعد نقصه شائعاً في هذه المرحلة، وقد يرتبط بضعف الأداء المعرفي؛ لذلك قد يكون من المفيد تقييم مستوياته.
-الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف
-الخضراوات والبقوليات
-البروتينات الصحية
-اتباع نمط غذائي شبيه بحمية البحر الأبيض المتوسط
كما أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر التدهور المعرفي.
يرتبط النشاط البدني المنتظم بتحسن الذاكرة وسرعة المعالجة الذهنية. وتعد تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان مهمة بشكل خاص للصحة الإدراكية طويلة المدى، كما ينصح بإدخال تمارين هوائية لتحسين تدفق الدم إلى الدماغ.
النشاط البدني المنتظم لتحسين الذاكرة
الأرق شائع خلال هذه المرحلة وقلة النوم تؤثر مباشرة على التركيز والذاكرة. ومن النصائح المفيدة:
-الالتزام بوقت نوم واستيقاظ ثابت
-تجنب الكافيين مساءً
-إبعاد الهاتف عن السرير
-توفير بيئة نوم مظلمة وهادئة