يمثل شهر رمضان تحولاً جذرياً في نمط الحياة اليومية للمسلمين، إذ يمتنع الصائمون عن الطعام، والشراب، والتدخين، والتدخين الإلكتروني، من الفجر حتى غروب الشمس، هذا الانقطاع الإجباري عن النيكوتين لساعاتٍ طويلةٍ يطرح سؤالاً مهماً: هل يمكن أن يكون رمضان فرصةً حقيقيةً لتغيير سلوك التدخين والتخفيف من أعراض الانسحاب؟
أعراض انسحاب النيكوتين من الجسم
تتبدل مواعيد النوم، والوجبات، والعمل خلال رمضان، ويضطر المدخنون إلى التوقف لساعات قد تتجاوز 14 ساعة يومياً. هذا التوقف المفاجئ يشبه في بعض جوانبه محاولات الإقلاع، لكنه يحدث في إطار ديني واجتماعي داعم ما قد يؤثر في التجربة النفسية والجسدية للمدخن.
أعراض انسحاب النيكوتين عادةًتشمل الصداع والتوتر وصعوبة التركيز واضطراب المزاج وزيادة الشهية، لكن هل تتفاقم هذه الأعراض في رمضان أم تصبح أقل حدة؟
في دراسة مقطعية أُجريت خلال رمضان عام 2023، سعى باحثون إلى تقييم وجود أعراض انسحاب النيكوتين وشدتها، إضافة إلى رصد التغيرات في سلوك التدخين و التدخين الإلكتروني (الفيب) والعوامل المؤثرة في هذه التغيرات.
شملت الدراسة 241 مشاركاً بمتوسط عمر 33 عاماً، جُمعت البيانات عبر استبيان إلكتروني تضمن معلومات ديموغرافية واختبار فاجرستروم لقياس الاعتماد على النيكوتين وأسئلة حول تدخين الشيشة والفيب، إلى جانب تقييم الأعراض الجسدية والنفسية وطرق التعامل معها.
أفاد نحو 70.5% من المشاركين بظهور أعراض انسحاب خلال ساعات الصيام إلا أن شدتها وُصفت عموماً بأنها منخفضة سواء من الناحية الجسدية أو النفسية.
وأظهرت النتائج أن عدة عوامل كانت مؤشرات مستقلة لظهور الأعراض، من بينها المستوى التعليمي والجنسية ومدة التدخين، ودرجة الاعتماد على النيكوتين، إضافة إلى كمية السائل الإلكتروني المستهلك يومياً لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية.
هذه النتائج تشير إلى أن الاعتماد الشديد على النيكوتين يظل عاملاً حاسماً، لكن الصيام بحد ذاته لا يؤدي بالضرورة إلى أعراض انسحابٍ حادةٍ كما قد يتوقع البعض.
تدخين السجائر الإلكترونية
من أبرز النتائج أن 54.6% من المشاركين أفادوا بمحاولتهم الإقلاع عن التدخين أو الفيب خلال رمضان، وكان صغر السن وارتفاع المستوى التعليمي عاملين مرتبطين بزيادة محاولات الإقلاع. يعكس ذلك أن الشهر الفضيل لا يفرض فقط انقطاع مؤقت بل يخلق أيضاً مناخ نفسي واجتماعي قد يشجع على اتخاذ قرار دائم بترك التدخين خاصة مع الدعم الروحي والأسري.
تشير الدراسة إلى أن شدة أعراض الانسحاب المرتبطة بصيام رمضان كانت محدودة ما يعزز فكرة أن الشهر يمكن أن يشكل نقطة انطلاق فعالة لبرامج الإقلاع عن التدخين خاصة إذا اقترن بدعم سلوكي متخصص.
الاستفادة من هذه الفترة قد تتطلب خططاً عملية مثل تقليل عدد السجائر تدريجياً قبل رمضان وتجنب المحفزات بعد الإفطار واللجوء إلى استراتيجيات بديلة للتعامل مع التوتر مثل النشاط البدني الخفيف أو تمارين التنفس.