فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بلطف ليس أمراً فطرياً يولد به الأطفال، بل مهارة إنسانية تتشكل تدريجياً مع النمو والتجربة. كثيرٌ من الآباء يقلقون عندما يلاحظون أن أطفالهم الصغار يبدون أنانيين أو غير مكترثين بمشاعر غيرهم؛ لكن الخبراء يؤكدون أن هذا السلوك طبيعيٌ في المراحل الأولى من العمر، وأن التعاطف يمكن تعلّمه خطوةً بخطوة داخل الحياة اليومية.
التعاطف بين البشر والحيوانات
يمر التعاطف بمراحل تطورية متعددة؛ في الشهور الأولى من الحياة، قد يبكي الرضيع عندما يسمع بكاء طفلٍ آخر، وهو ما يُعرف بـ(العدوى العاطفية). ومع نهاية العام الأول، يبدأ الطفل في إدراك أنه كيانٌ مستقل.
في عمر 18 إلى 24 شهراً، يصبح قادراً على التعرف على مشاعره ومشاعر غيره بشكلٍ أولي، وقد يحاول مواساة شخصٍ حزينٍ بعناقٍ أو لمسة. ومع دخول مرحلة ما قبل المدرسة، يتحسن ضبط المشاعر والقدرة على المشاركة وتبادل الأدوار؛ وهي أسسٌ ضرورية لفهم الآخرين، وفقاً لـ"What to Expect".
تشير أبحاثٌ في علم النفس التنموي إلى أن التعاطف لا يتكوّن دفعةً واحدة، بل ينمو عبر التفاعل اليومي مع الوالدين والبيئة المحيطة. وفي دراسةٍ نُشرت عام 2018، أوضح الباحثون أن الأطفال الذين يتعرضون لنماذج سلوكية متعاطفة في المنزل يظهرون قدرةً أعلى على فهم مشاعر الآخرين في المراحل اللاحقة من الطفولة. هذه النتائج تعزز فكرة أن التعاطف يُكتسب بالممارسة وليس بالأوامر.
1- كن نموذجاً للتعاطف
أبسط طريقةٍ لتعليم الطفل التعاطف هي أن يراه مطبقاً أمامه. عندما تُظهر لطفك مع الآخرين أو تعبّر عن تفهمك لمشاعر طفلك نفسه، فإنك ترسل رسالةً قويةً دون كلمات. قولك: "أعلم أنك غاضبٌ لأن اللعب انتهى" يساعد الطفل على الشعور بأن مشاعره مفهومة.
تعليم الأطفال التعاطف
2- سمِّ المشاعر وتحدث عنها
التحدث عن المشاعر؛ سواء كانت مشاعر الطفل أو الآخرين يساعده على التعرف عليها. فالإشارة لطفلٍ حزينٍ في الحديقة، أو وصف إحباطه عند كسر لعبته، يعلّمه الربط بين السلوك والشعور؛ وهي خطوةٌ أساسيةٌ نحو التعاطف.
3- القصص وسيلة تعليمية فعالة
قراءة القصص تمنح الأطفال فرصةً لرؤية العالم من زوايا مختلفة. الشخصيات الخيالية تمر بمواقف متنوعة؛ ما يساعد الطفل على تخيّل مشاعر الآخرين وفهم ردود أفعالهم. يمكن للوالدين طرح أسئلةٍ بسيطةٍ مثل: "كيف تشعر هذه الشخصية الآن؟".
4- اللعب التخيلي
اللعب التخيلي التمثيلي كالتظاهر بالطهي أو رعاية الدمى ينمّي الخيال ويعزز القدرة على وضع النفس مكان الآخر. عندما يتخيل الطفل أن لعبته خائفةٌ أو سعيدةٌ فإنه يتدرّب عملياً على التعاطف.