في الوقت الذي تمر فيه معظم النساء بتغيرات جلدية طبيعية خلال الحمل، قد تواجه بعضهن حالة نادرة وأكثر إزعاجاً تعرف باسم الفقاع الحملي، وهي اضطراب جلدي مناعي ذاتي يسبب طفحاً جلدياً شديد الحكة وبثوراً مؤلمة، ويظهر غالباً خلال الثلث الثاني أو الثالث من الحمل.
ورغم أن الحالة ليست معديةً ولا ترتبط بفيروس الهربس كما كان يعتقد قديماً، فإنها قد تسبب انزعاجاً كبيراً للأم، وتستدعي متابعةً طبيةً دقيقةً خاصةً إذا ظهرت في المراحل المبكرة من الحمل.
الفقاع الحملي ليس مرضاً تحسسياً عابراً كما يظن البعض، بل هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي جلد الحامل عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى التهاب وتكون بثور مملوءة بالسوائل.
ويبدأ عادة بظهور نتوءات أو بقع حمراء شديدة الحكة حول السرة والبطن، ثم تنتشر تدريجياً إلى الجذع وبقية الجسم خلال أيام أو أسابيع، وبعد فترة تتطور هذه النتوءات إلى بثور كبيرة مليئة بالسوائل تعرف بالفقاعات.
وفي معظم الحالات، لا تتأثر مناطق الوجه وفروة الرأس وراحتا اليدين وباطن القدمين، وذلك حسب ما ذكره موقع "هيلث لاين".
بقع حمراء شديدة الحكة حول السرة
يرتبط الفقاع الحملي بخلل في استجابة الجهاز المناعي، إذ تحتوي المشيمة على خلايا من الأب والأم معاً، وقد يتعرف الجهاز المناعي للأم على بعض الخلايا الأبوية على أنها أجسام غريبة، فيبدأ بمهاجمتها.
وقد وجد أن النساء المصابات يحملن جزيئات مناعية معينة تسمى (MHC II) داخل المشيمة، وهي جزيئات لا تظهر عادة في هذا النسيج. وعندما يهاجمها الجهاز المناعي يمتد التأثير إلى الجلد، مما يؤدي إلى ظهور البثور والالتهاب، كما يعد وجود بروتين الكولاجين XVII (BP180) أحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بنشاط المرض.
تشمل أبرز أعراض الفقاع الحملي:
-حكة شديدة ومستمرة
-طفح جلدي أحمر يبدأ حول السرة
-بثور أو فقاعات مملوءة بالسوائل
-لويحات جلدية مرتفعة
-تفاقم الأعراض قبل الولادة أو بعدها مباشرة
وقد تختفي الأعراض قرب نهاية الحمل، إلا أن بين 75 إلى 80% من الحالات تتعرض لنوبة شديدة حول وقت الولادة، كما يمكن أن يتكرر المرض في الحمل التالي أو مع الدورة الشهرية أو عند استخدام حبوب منع الحمل. وفي حالات نادرة جداً، قد تظهر أعراض مشابهة لدى حديثي الولادة.
عند الاشتباه بالحالة يحيل الطبيب الحامل إلى طبيب جلدية لإجراء: خزعة جلدية، وتحليل التألق المناعي، بالإضافة إلى فحوصات دم لقياس مستويات الكولاجين XVII، حيث تساعد هذه الاختبارات في تأكيد التشخيص واستبعاد الحالات المشابهة.
يعتمد العلاج على شدة الأعراض، ففي الحالات الخفيفة، يمكن استخدام كريمات كورتيكوستيرويد موضعية، ومضادات الهيستامين لتخفيف الحكة، بالإضافة إلى كمادات باردة، وحمامات الشوفان أو ملح إبسوم، كما من الضروري ارتداء ملابس قطنية خفيفة
مضادات الهيستامين لتخفيف الحكة
-كورتيكوستيرويدات فموية
-أدوية مثبطة للمناعة مثل الآزاثيوبرين أو السيكلوسبورين
-متابعة طبية دقيقة لوظائف الكبد والكلى وضغط الدم
ويحرص الأطباء دائما على استخدام أقل جرعة فعالة لحماية الأم والجنين.
في الغالب، لا يُعد الفقاع الحملي مهدداً للحياة. لكن ظهوره في الثلث الأول أو الثاني من الحمل قد يرتبط بـ:
-الولادة المبكرة
-انخفاض وزن المولود
-صغر حجم الجنين بالنسبة لعمر الحمل
لذلك يصنف الحمل في هذه الحالات كحمل عالي الخطورة ويحتاج إلى متابعة طبية مكثفة.
تتحسن الحالة عادة خلال أيام أو أسابيع بعد الولادة، ثم تختفي الأعراض تدريجياً.ومع العلاج المناسب، تستطيع معظم النساء تجاوز المرض دون مضاعفات خطيرة.
وينصح الأطباء أي سيدة حامل تعاني من حكة شديدة أو بثور غير معتادة بعدم تجاهل الأعراض واستشارة الطبيب فوراً، لضمان التشخيص المبكر وتلقي العلاج المناسب.