"التهاب الحلق العقدي" هو عدوى بكتيرية تُصيب الحلق واللوزتين، وتسبّب ألماً حاداً وإحساساً بالخدش وصعوبةً في البلع. ورغم أن معظم حالات التهاب الحلق تكون فيروسية، فإن "العقدي" يشكّل نسبة أقل لكنه أكثر خطورة إذا لم يُعالج بالشكل الصحيح. هذه العدوى قد تصيب جميع الأعمار، إلا أنها أكثر شيوعاً بين الأطفال خاصة في الشتاء وبدايات الربيع؛ حيث تزداد العدوى في أماكن التجمعات.
التهاب الحلق واللوزتين
تظهر أعراض التهاب الحلق العقدي عادة بشكل مفاجئ وتشمل ألم شديد بالحلق وصعوبة أو ألم عند البلع واحمرار و تورم في اللوزتين مع بقع بيضاء أو خطوط من الصديد أحياناً. وقد تظهر نقاط حمراء صغيرة بسقف الفم، إلى جانب تضخم مؤلم في الغدد الليمفاوية بالرقبة وارتفاع في درجة الحرارة وصداع وآلام بالجسم،و عند الأطفال الصغار قد تصاحب العدوى أعراض مثل الغثيان أو القيء أو الطفح الجلدي.
تشابه الأعراض بين التهاب الحلق الفيروسي والعقدي يجعل التشخيص المنزلي غير دقيق؛ فقد يعاني الشخص من معظم الأعراض دون أن تكون العدوى عقدية. لذلك يلجأ الأطباء لاختبارات سريعة أو مسحات حلق لتأكيد الإصابة، خاصة أن العلاج بالمضادات الحيوية ضروري فقط في الحالات البكتيرية وليس الفيروسية.
ينتج التهاب الحلق العقدي عن بكتيريا "Streptococcus pyogenes" من المجموعة A. تنتقل هذه البكتيريا عبر الرذاذ المتطاير عند السعال أو العطس أو من خلال مشاركة الأدوات الشخصية، وقد تنتقل أيضاً بلمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين. اللافت أن بعض الأشخاص قد يحملون البكتيريا دون ظهور أعراض لكنهم قادرون على نقلها للآخرين، بحسب تقرير "Mayo Clinic" المنشور 2022.
مسحات حلق للتأكد من الإصابة بالتهاب الحلق العقدي
يعتبر العمر الصغير عامل الخطورة الأبرز إلى جانب فصول البرد والاختلاط المباشر في المدارس أو أماكن العمل المغلقة. هذه البيئة تتيح للبكتيريا الانتشار بسرعة بين الأفراد.
إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل: انتشار العدوى إلى الجيوب الأنفية أو الأذن الوسطى أو الجلد، وقد تصل إلى الدم، كما قد تثير العدوى تفاعلات التهابية مثل الحمى الروماتيزمية أو التهاب الكلى التالي للعقديات.
وتشير دراسة منشورة في مجلة "The Lancet" عام 2018 إلى أن العلاج المبكر بالمضادات الحيوية يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالحمى الروماتيزمية، ومضاعفات القلب المرتبطة بها.
التعايش مع التهاب الحلق العقدي يعتمد على التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج الكامل حتى لو تحسنت الأعراض، كما أن الوقاية تلعب دوراً محورياً عبر غسل اليدين جيداً، وتغطية الفم عند السعال أو العطس، وتجنب مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام. هذه العادات البسيطة تقلل انتشار العدوى وتحمي الأطفال والبالغين على حد سواء.