في أفضل حالاتها تمنحنا العلاقات شعوراً بالأمان والقرب والانتماء لكن عندما يتسلل القلق قد تتحول العلاقة إلى مساحة من الشك والتوتر والأسئلة المرهِقة، كثيرون يعيشون ما يُعرف بـ"قلق العلاقات" وهو نمط نفسي يجعل الارتباط العاطفي تجربة غير مستقرة حتى مع وجود حب حقيقي.
قلق العلاقات هو شعور مزمن بعدم الارتياح والخوف داخل العلاقة العاطفية، على عكس الشكوك العابرة التي يمر بها الجميع يتميز هذا القلق باستمراريته حيث يخلق خلفية دائمة من الخوف من الهجر أو الأذى أو عدم الكفاية.
هذا القلق قد يدفع الشخص إلى تحليل كل كلمة يقولها الشريك أو الانسحاب لتجنب الرفض أو التعلّق الزائد خوفاً من فقدان العلاقة، ومع الوقت يصبح استنزافاً نفسياً للطرفين وقد يزعزع حتى العلاقات الصحية إذا لم يُفهم ويُدار بشكل صحيح.
القلق يدمر العلاقات العاطفية
يظهر قلق العلاقات بأشكال مختلفة، لكن هناك إشارات شائعة تستحق الانتباه:
تجارب الطفولة مثل الرعاية غير المستقرة قد تترك أثراً طويل الأمد على طريقة ارتباطنا بالآخرين؛ ما يجعل الشعور بالأمان داخل العلاقة أمر صعب.
إعادة تكرار الحوارات في الذهن والشك في مشاعر الشريك، والخوف من أن تكون الخلافات البسيطة مؤشراً على مشكلة أكبر.
طلب التأكيد على الحب والالتزام بشكل دائم حتى دون وجود سبب واضح قد يعكس قلق أعمق من الطبيعي.
عندما يمنعك الخوف المستمر من الاستمتاع بلحظات القرب فقد يكون القلق هو المتحكم.
أحياناً يتحول القلق إلى مسافة عاطفية ليس رغبة في الابتعاد، بل كآلية دفاعية.
حتى عندما تسير الأمور بشكل جيد يبقى الخوف من الفقد حاضر بقوة.
تغيير بسيط في نبرة الصوت أو رسالة قصيرة قد يطلق دوامة من القلق والتفسيرات السلبية.
القلق المستمر بشأن العلاقة
تشير أبحاث علم النفس إلى أن أنماط التعلق التي تتشكل في الطفولة تؤثر على علاقات البالغين، فالتعلق القَلِق يرتبط بالخوف من الهجر والحاجة المستمرة للاطمئنان، أما التعلق التجنّبي فيظهر على شكل استقلال مفرط وتجنب للحميمية رغم أن جذوره غالباً قلقية، بينما يجمع التعلق غير المنظم بين النمطين فيخلق علاقة "شد وجذب" مربكة للطرفين.
وأشارت دراسة نُشرت عام 2018 في (Journal of Social and Personal Relationships) إلى أن التواصل الواضح والداعم بين الشريكين يخفف من تأثير القلق ويعزز الإحساس بالأمان العاطفي حتى لدى من يعانون من أنماط تعلق غير مستقرة.
كيف يمكن التعامل مع قلق العلاقات؟
فهم طبيعة القلق هو الخطوة الأولى حيث مراقبة المحفزات وممارسة تقنيات تهدئة النفس مثل التنفس الواعي والانفتاح في الحديث عن المخاوف مع الشريك كلها أدوات فعالة.
كما أن العلاج النفسي الفردي أو الزوجي يساعد على كشف الجذور العميقة للقلق، وبناء طرق أكثر صحة للتواصل والارتباط مع الحفاظ على المسئولية الشخصية عن السلوك وردود الفعل.