لم يعد التعامل مع "هشاشة المفاصل" يقتصر على الأدوية أو جلسات العلاج الطبيعي فقط، بل باتت الحركة اليومية البسيطة عنصراً حاسماً في تحديد جودة حياة الملايين حول العالم. فالمشي لبضع دقائق أو النهوض من المقعد دون مساعدة أو صعود درجات السلم ببطء، قد تبدو تفاصيل عادية في حياة الأصحاء، لكنها تمثل فارقاً كبيراً لدى المصابين بخشونة المفاصل؛ حيث تتحول هذه الحركات إلى مؤشرات حقيقية على الاستقلالية والقدرة على الاستمتاع بالحياة.
المشي اليومي لعلاج هشاشة المفاصل
يعاني المصابون بخشونة المفاصل من تيبّس وآلام مزمنة تؤثر على قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية؛ ما ينعكس نفسياً وجسدياً عليهم. وتشير تجارب المرضى إلى أن التحدي الأكبر لا يكون دائماً في الألم نفسه بل في فقدان القدرة على الحركة بثقة؛ فكل مرة ينجح فيها الشخص في الوقوف دون مساعدة أو السير لمسافة قصيرة، تعني استعادة جزء من استقلاله الشخصي، وهو ما ينعكس مباشرة على شعوره بالرضا والإنجاز.
اعتاد الأطباء لسنوات طويلة الاعتماد على "قوة قبضة اليد" كمؤشر على صحة العضلات واللياقة البدنية، إلا أن الاهتمام الحديث بدأ يتجه نحو "وظائف الحركة الكلية" للجسم؛ فالقوة العضلية وحدها لا تعني بالضرورة قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية بسهولة، بينما تُظهر القدرة على الحركة المستمرة مدى مرونة الجسم وتكيفه مع متطلبات الحياة.
الدراسة تكشف المفارقة
في دراسة نُشرت في مجلة "European Journal of Applied Physiology"، بتاريخ 6 ديسمبر 2025 جرى تحليل بيانات أكثر من 38 ألف شخص تجاوزوا سن الخمسين من بينهم 7600 مصاب بهشاشة المفاصل، للمقارنة بين قوة قبضة اليد والقدرة على أداء حركات روتينية مثل الوقوف والمشي وصعود السلالم.
وأظهرت النتائج أن ضعف القبضة لم يكن العامل الأهم في تقييم المشاركين لجودة حياتهم، بينما ارتبطت الصعوبات في الحركات اليومية بانخفاض الشعور بالاستقلالية والمتعة والرضا. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى عامل آخر غالباً ما يتم تجاهله، وهو "الإرهاق المزمن" الذي يقلل من رغبة المرضى في الحركة ويزيد من شعورهم بالعجز.
فوائد النشاط البدني لكبار السن
إدارة الطاقة جزء من العلاج
توضح هذه النتائج أن التعامل مع هشاشة المفاصل لا يجب أن يقتصر على تخفيف الألم فقط، بل يمتد ليشمل إدارة الطاقة وتحسين القدرة الوظيفية للجسم. فحين يشعر المريض بالإجهاد المستمر تقل رغبته في الحركة وتبدأ دائرة من الكسل والتدهور البدني؛ لذلك ينصح مختصون بالتركيز على التمارين الخفيفة المنتظمة - مثل المشي اليومي وتمارين التمدد - إلى جانب فترات راحة كافية بما يحقق توازناً بين النشاط والحفاظ على الطاقة.
الاستقلالية هدف أساسي
عكس تطور أساليب التعامل مع خشونة المفاصل تحولاً في النظرة الطبية من التركيز على الأعراض إلى التركيز على جودة الحياة؛ فالحفاظ على القدرة على الحركة اليومية مهما كانت بسيطة يمنح المرضى شعوراً بالسيطرة على حياتهم، ويحد من العزلة و الاكتئاب المرتبطين بتراجع النشاط البدني، وبينما قد لا يستطيع الجميع ممارسة رياضات شاقة تبقى الخطوات الصغيرة المنتظمة هي المفتاح الأهم للحفاظ على الحيوية والثقة بالنفس.