بخاخ طبي ثوري يوقف النزيف الحاد في ثوانٍ معدودة.. متى سيتوفر؟

ابتكر فريق من الباحثين في معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا بخاخاً طبياً مبتكراً يمكن أن يوقف النزيف الحاد على الفور، وهو ابتكار قد يحدث ثورة في طرق معالجة الجروح سواء في ساحات القتال أوحوادث السيارات أوغرف الطوارئ وحتى في الاستخدام المنزلي مستقبلاً.

يجري تطوير هذا العامل الجديد، الذي يُعرف بعامل الإرقاء من الجيل التالي، في المقام الأول لاستخدام العسكريين والمتخصصين في طب الطوارئ إلا أن بساطته وكفاءته تشير إلى أنه قد يصبح متاحاً على نطاق أوسع مستقبلاً، ما يتيح استخدامه أيضاً خارج السياقات الطبية المتخصصة، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.

معالجة الجروحطرق فعالة لمعالجة الجروح

أهمية الابتكار في إنقاذ الأرواح

يعد النزيف السبب الرئيسي للوفيات التي يمكن الوقاية منها خلال الدقائق أو الساعات القليلة الأولى بعد الإصابة الخطيرة وخاصة في حالات القتال حيث قد تستغرق عمليات الإخلاء الطبي ساعات حاسمة.

ويمكن للمسعفين رش البخاخ مباشرةً على جروح الطلقات النارية أو إصابات حوادث السيارات أو السقوط أو غيرها من الحوادث، ما يمنح فرق النقل الوقت الكافي لنقل المصاب إلى مرافق المستشفى بأمان.

كيف يعمل البخاخ؟

ابتكر العلماء مسحوقاً يُرش على الجلد ويتحول في غمضة عين إلى مادة هلامية ناعمة ومرنة عند ملامسته للدم، ويتشكل هذا الهلام بشكل مثالي ليتناسب مع شكل الجرح ويغلقه تقريباً على الفور، حتى في حال الإصابات العميقة أو الخشنة أو التي يصعب الوصول إليها.

في كثير من الحالات، قد تعجز الضمادات والشاش التقليدية عن وقف تدفق الدم بسرعة كافية، خاصةً في الظروف الفوضوية أو القاسية مثل ساحات المعارك والكوارث الطبيعية وحوادث المرور والحوادث المنزلية.

يعتمد المسحوق على تفاعل كيميائي ذكي، إذ يتحول إلى هلام قوي في أقل من ثانية، يغلق الجرح ويساعد على تسريع تجلط الدم.

الضمادات والشاش التقليديةالضمادات والشاش التقليدية

مكونات طبيعية وفعالية عالية

الأكثر إثارة هو أن جميع مكونات الرذاذ طبيعية، حيث يحتوي على:

-الألجينات المستخلصة من الأعشاب البحرية البنية

-صمغ جيلان وهو مادة مكثفة طبيعية تنتج عن طريق التخمر البكتيري

-الكيتوزان وهو مشتق من أصداف القشريات والحشرات

تشكل هذه المكونات مركباً يُعرف باسم (AGCL)، حيث يعمل الألجينات وصمغ الجيلان على تكوين الهلام، بينما يقوم الكيتوزان بسحب خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية لتجميعها بسرعة، مما يوقف النزيف بشكل أسرع.

لا يتميز جل (AGCL) بالسرعة فحسب بل بالفعالية أيضاً، إذ يمكنه امتصاص ما يصل إلى سبعة أضعاف وزنه من الدم، ما يجعله مناسباً لحالات النزيف الحاد، كما يتمتع بخصائص علاجية طبيعية مضادة للبكتيريا، دون التسبب في أي ضرر للأنسجة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن تخزين الجل لمدة تصل إلى عامين في درجة حرارة الغرفة، ويظل فعالاً حتى في البيئات الحارة والرطبة والقاسية.

أهمية الاختراع

تشير الأبحاث إلى أن حوالي 31 ألف أمريكي يموتون سنوياً بسبب نزيف يمكن الوقاية منه، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

كما يعد النزيف في ساحات المعارك مسؤولاً عن 91.5% من الوفيات التي كان من الممكن النجاة منها، بغض النظر عن فصيلة دم المصاب.

ومن جانبه، قال كيوسون بارك، أحد العلماء المشاركين في تطوير البخاخ: "جوهر الرعاية الحديثة هو تقليل الخسائر في الأرواح البشرية، بدأت البحث بدافع إنقاذ حياة جندي واحد على الأقل، ونأمل أن تُستخدَم هذه التقنية كأداة لإنقاذ الأرواح في كل من مجال الدفاع الوطني والمجالات الطبية الخاصة".

هل يتوفر البخاخ مستقبلاً؟

حتى الآن، لم يعلن معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) عن موعد توفر البخاخ رسمياً، لكن بساطته وفعاليته تشير إلى أنه قد يصبح متاحاً مستقبلاً لاستخدام أوسع، بما في ذلك في المنازل والمرافق الطبية غير المتخصصة، ليصبح أداة ثورية في إنقاذ الأرواح.