لماذا يعاني الرجال من هشاشة العظام بعد الخمسين؟

لطالما ارتبطت هشاشة العظام في الوعي العام بالنساء بعد سن اليأس، لكن الواقع الطبي يكشف أن الرجال ليسوا بمنأى عن هذا الخطر، بل قد تكون عواقبه لديهم أشد، فبعد سن الخمسين تبدأ كثافة العظام لدى الرجال في الانخفاض تدريجياً ما يرفع احتمالات الكسور الخطيرة، خصوصاً كسور الورك والعمود الفقري التي قد تقود إلى مضاعفات طويلة الأمد وربما الوفاة.

كسور العظامهشاشة العظام تسبب الكسور

أرقام مقلقة

تشير التقديرات العالمية إلى أن واحداً من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين سيتعرض لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال ما تبقى من حياته، والأكثر إثارة للقلق أن عدد كسور الورك بين الرجال مرشح للزيادة بأكثر من 3 أضعاف بين عامي 1990 و2050 في ظل شيخوخة السكان وارتفاع متوسط العمر.

لماذا يتأثر الرجال؟

تتداخل عدة عوامل في زيادة خطر هشاشة العظام لدى الرجال من بينها التقدم في العمر ونقص هرمون التستوستيرون وقلة النشاط البدني، وسوء التغذية، إضافة إلى بعض الأمراض المزمنة والأدوية، ورغم ذلك ما يزال المرض يُشخّص ويُعالج لدى الرجال بمعدلات أقل مقارنة بالنساء بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنه "مرض نسائي".

هرمون التستوستيرونتأثير نقص هرمون التستوستيرون

إرشادات علمية جديدة

ضمن هذا السياق، أصدرت مجموعة عمل دولية متعددة التخصصات تابعة لـ European Society for Clinical and Economic Aspects of Osteoporosis, Osteoarthritis and Musculoskeletal Diseases (ESCEO) توصيات حديثة لتشخيص ومتابعة وعلاج هشاشة العظام لدى الرجال استناداً إلى أحدث الأدلة العلمية وتقييم GRADE.

كيف يُقيَّم خطر الكسور؟

تؤكد التوصيات أن تقييم خطر الكسور لدى الرجال يجب أن يعتمد على أدوات دقيقة أبرزها مقياس كثافة العظام (BMD) باستخدام قاعدة بيانات مرجعية أنثوية وأداة FRAX لتقدير الخطر المطلق للكسور مع مراعاة العمر، كما يُعد “Trabecular Bone Score” أداة مساعدة مهمة عند دمجه مع BMD وFRAX لتحسين دقة التقييم.

متى يبدأ العلاج؟

تشدد الإرشادات على أن أي رجل سبق له التعرض لكسر ناتج عن هشاشة العظام ينبغي اعتباره مرشحًا للعلاج، ويُوصى بتكييف الخطة العلاجية وفق مستوى خطر الكسر الأساسي لكل مريض مع ضمان كفاية فيتامين D والكالسيوم، خصوصاً لمن تجاوزوا 65 عامًا.

الخيارات الدوائية ونمط الحياة

تُعد البيسفوسفونات الفموية، مثل alendronate وrisedronate، خط العلاج الأول للرجال ذوي الخطورة العالية، بينما تُستخدم denosumab أو zoledronate كخيارات تالية، وفي الحالات ذات الخطورة الشديدة جداً يُنصح بالعلاج المتسلسل الذي يبدأ بأدوية محفزة لتكوين العظم ثم أدوية مضادة لامتصاصه، إلى جانب ذلك يبقى النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن ركيزتين أساسيتين للوقاية والعلاج.

دور الهرمونات

توصي الإرشادات بتقييم مستوى التستوستيرون الكلي في الدم قبل بدء العلاج والنظر في العلاج التعويضي الهرموني عند وجود نقص واضح لما له من تأثير مباشر في صحة العظام وقوتها.