في عالم تتسارع فيه الضغوط اليومية أصبح شراء الملابس لدى كثير من النساء وسيلة سريعة لتخفيف التوتر وتحسين المزاج.قطعة جديدة ولون مبهج أو تجربة قياس ممتعة قد تمنح شعوراً فورياً بالراحة والسيطرة، وكأنها استراحة قصيرة من القلق المتراكم. هذا السلوك -المعروف بـ"العلاج بالتسوّق"- ترسّخ ثقافياً بوصفه شكلاً من أشكال العناية بالنفس، خاصة مع سهولة الشراء الرقمي وتوفر العروض المخصّصة.
يعتمد تأثير التسوّق المهدئ على آليات نفسية بسيطة: اتخاذ قرار فوري، ومكافأة ملموسة، وإحساس بالإنجاز. بالنسبة لنساء كثيرات، يوفّر اختيار الملابس مساحة للتعبير عن الذات واستعادة الإحساس بالتحكّم وسط ضغوط العمل والأسرة والاقتصاد. كما يعزّز التسويق الرقمي هذا الشعور عبر رسائل "دلّلي نفسك" التي تُقدَّم كعلاج مشروع للتعب.
التسوق يحسن المزاج
تزامن انتشار الشراء بدافع المزاج مع أدوات دفع رقمية تقلّل "احتكاك" القرار مثل خيارات الدفع المؤجّل. هذه السلاسة تجعل الشراء أسهل وأسرع، لكنها قد تحجب التكلفة الحقيقية مؤقتًا؛ وهنا يتحوّل الإحساس بالراحة إلى عبء لاحق حين تتراكم الدفعات ويظهر الندم المالي، ما يعيد إنتاج التوتر بدلاً من تبديده.
أظهرت دراسة مسحية واسعة نُشرت نتائجها في عام 2025 أن الشراء بدافع تحسين المزاج يرتبط بمعدلات أعلى من تجاوز الميزانية والندم المالي والدخول في ديون مع تأثّر الفئات الأصغر سنًا بشكل أوضح.
كما أشارت النتائج إلى أن أدوات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" تزيد احتمالات الشراء العاطفي وهو ما يضاعف المخاطر على الرفاه المالي. وتبيّن أن النساء وإن استفدن نفسياً على المدى القصير من شراء الملابس قد يواجهن آثاراً مالية لاحقة إذا غابت أدوات الضبط والوعي.
تلعب المنصات الرقمية دوراً محورياً في تضخيم هذا السلوك عبر عروض مخصّصة وتوقيتات ذكية تستهدف لحظات الإجهاد. المؤثّرون ووسائل التواصل الاجتماعي يطبعون "التسوّق كعناية بالنفس" بوصفه سلوكاً إيجابياً؛ ما يسهّل تبرير الإنفاق العاطفي ويُضعف الحواجز النفسية أمامه.
الدفع الإلكتروني يزيد حالة التوتر
بين التخفيف الحقيقي والتخفيف المؤقّت
لا يعني ذلك أن شراء الملابس بلا فائدة؛ فالأثر المهدئ حقيقي وفوري لدى كثيرات، لكن الفرق بين الراحة الصحية والراحة المؤقّتة يكمن في الوعي والحدود. عندما يُدعَم الشراء بأدوات تذكير بالميزانية وشفافية في شروط الدفع، يمكن الحفاظ على متعة التجربة دون الانزلاق إلى توتر مالي لاحق.
مسئولية مشتركة
يتقاطع دور العلامات التجارية مع رفاه المستهلكات حين تُقدَّم خيارات دفع واضحة وتنبيهات ذكية ورسائل تشجّع الاستهلاك الواعي. كما يظل الوعي المالي جزءاً أساسياً من مفهوم العناية بالنفس، بحيث لا يحلّ الإشباع اللحظي محلّ الاستقرار طويل الأمد.