ليس كورونا فقط: فيروسات خفية تهدد العالم في 2026

في وقت يركز فيه العالم على الفيروسات المعروفة و أمراض الجهاز التنفسي الشائعة، يحذر باحثون من فيروسات أخرى قد تكون في طريقها للظهور بهدوء دون أن تحظى بالاهتمام الكافي. فالتاريخ الحديث أظهر أن كثيراً من الأوبئة بدأت من انتقال فيروسات من الحيوانات إلى البشر؛ وهو ما يدفع المتخصصين اليوم إلى دق ناقوس الخطر بشأن فيروسات لا تزال خارج دائرة الضوء، لكنها قد تتحول إلى تهديد صحي عالمي إذا استمرت المراقبة المحدودة والتشخيص المتأخر.

أول دواء يعالج السبب الجذري لأورام الجهاز التنفسي الحليمية المتكررةفيروسات تصيب الجهاز التنفسي 

فيروسات حيوانية تحت الرادار

يشير خبراء في الأمراض المعدية إلى فيروسي "إنفلونزا D" وفيروس "كورونا الكلبي" بوصفهما مثالين على مسببات مرضية ناشئة لم تُسجل حتى الآن انتشاراً واسعاً بين البشر، لكنها تحمل خصائص تجعلها قابلة للتطور. 

كلا الفيروسين ينحدر من أصول حيوانية ويستهدفان الجهاز التنفسي بالدرجة الأولى؛ ما يزيد من احتمالات انتقالهما مستقبلاً عبر الرذاذ التنفسي إذا اكتسبا قدرة أكبر على العدوى البشرية.

لماذا القلق الآن؟

يرى الباحثون أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود هذه الفيروسات، بل في محدودية نظم الرصد الوبائي الخاصة بها. فقلة الفحوصات التشخيصية المخصصة وضعف برامج المراقبة في العديد من الدول قد يؤديان إلى تأخر اكتشاف أي تفشٍ محتمل.

ومع غياب مناعة سابقة لدى غالبية البشر، قد تتسارع وتيرة الانتشار في حال حدوث طفرة جينية تسمح بانتقال الفيروس من إنسان لآخر بسهولة.

ماذا نعرف عن إنفلونزا D؟

تم اكتشاف فيروس (Influenza D) عام 2011، وارتبط في البداية بإصابات بين الأبقار والخنازير قبل أن يُرصد لاحقاً في أنواع حيوانية أخرى، مثل الدواجن والغزلان وحتى بعض الحيوانات البرية. ويُعتقد أنه يسهم في أمراض الجهاز التنفسي لدى الماشية؛ ما يسبب خسائر اقتصادية كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية. ورغم أن انتقاله للبشر لم يتحول بعد إلى ظاهرة واسعة، فإن انتشاره بين أنواع متعددة من الحيوانات يثير مخاوف بشأن قدرته المستقبلية على التكيف.

إسعافات أولية لعضة الكلبفيروسات تنتقل من الحيوانات 

فيروس كورونا الكلبي سيناريو محتمل

أما فيروس "كورونا الكلبي" (Canine Coronavirus) فهو معروف بإصابته للكلاب مسبباً أعراضاً تنفسية وهضمية، إلا أن القلق العلمي يتمحور حول احتمالات تحوره أو اختلاطه بسلالات فيروسية أخرى؛ وهي ظاهرة معروفة في عائلة فيروسات كورونا.

هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام سلالات جديدة قادرة على إصابة البشر، خاصة في البيئات التي تشهد احتكاكاً مباشراً بين الإنسان والحيوانات الأليفة أو البرية.

الدراسة ورسالة التحذير

في يناير 2026 نُشرت رسالة علمية في مجلة "Emerging Infectious Diseases" الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، استعرضت الأدبيات العلمية المتعلقة بهذين الفيروسين، وخلص الباحثون إلى أن كليهما يمثل تهديداً تنفسياً محتملاً للبشر، محذرين من أن غياب الاستعداد الوقائي قد يسمح بحدوث موجات عدوى مستقبلية.

كما شددوا على أن الخطورة لا تعني حتمية وقوع وباء، لكنها تشير إلى ضرورة الاستثمار في أنظمة المراقبة المبكرة، وتطوير أدوات التشخيص واللقاحات الاستباقية.