هل يمكن أن يحمي الصلع المبكر للرجال من الإصابة بأورام البروستاتا؟

قد يبدو الصلع المبكر مشكلة جمالية تثير قلق بعض الرجال، لكن دراسة بحثية أشارت إلى وجود علاقة غير متوقعة بين توقيت فقدان الشعر وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

فقد وجد الباحثون أن الرجال الذين بدأوا فقدان الشعر بحلول سن الثلاثين قد يكون لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا مقارنة بغيرهم، وهو ما فتح باب التساؤلات حول العلاقة بين الهرمونات والجينات التي تؤثر على كل من نمو الشعر وصحة البروستاتا.

لكن هل يعني ذلك أن الصلع يحمي من سرطان البروستاتا؟ الإجابة ليست بهذه البساطة، إذ ما زالت العلاقة قيد البحث، ولا يمكن اعتبار الصلع وسيلة للوقاية أو مؤشرًا وحيدًا على خطر الإصابة.


ماذا وجدت الدراسة عن الصلع المبكر وسرطان البروستاتا؟

حلل الباحثون بحسب التقرير الذي نشره موقع New York post بيانات رجال تتراوح أعمارهم بين 35 و76 عامًا، ووجدوا أن الرجال الذين بدأوا يعانون من الصلع بحلول سن الثلاثين انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة وصلت إلى 29%.

كما أشارت النتائج إلى أن الرجال الذين بدأ لديهم الصلع في سن مبكرة كان لديهم انخفاض في خطر الإصابة بأنواع سرطان البروستاتا المختلفة، سواء الأقل عدوانية أو الأكثر شراسة، بنسبة وصلت إلى 45%.

لماذا قد يرتبط الصلع المبكر بسرطان البروستاتا؟

رغم أن السبب المباشر لهذه العلاقة غير معروف، يعتقد الباحثون أن هناك عوامل مشتركة قد تفسر هذا الارتباط، خاصة ما يتعلق بالهرمونات والجينات.

دور هرمون الذكورة

يلعب هرمون التستوستيرون ومشتقاته دورًا مهمًا في كل من الصلع الذكوري وصحة البروستاتا.

فعند بعض الرجال، يتحول التستوستيرون إلى هرمون يسمى ديهيدروتستوستيرون (DHT)، والذي يؤثر على بصيلات الشعر ويؤدي إلى:

ضعف نمو الشعر.

انكماش بصيلات الشعر.

زيادة احتمالية تساقط الشعر مع الوقت.

وفي المقابل، تلعب هرمونات الذكورة أيضًا دورًا في نمو خلايا البروستاتا، بما فيها الخلايا السرطانية.

هل الجينات لها علاقة بين الصلع وسرطان البروستاتا؟

تشير الأبحاث إلى احتمال وجود عوامل وراثية مشتركة بين الحالتين.

فالجينات المسؤولة عن طريقة استجابة الجسم لهرمونات الذكورة قد تؤثر على:

نمو الشعر.

نشاط خلايا البروستاتا.

احتمالية الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالعمر.

لكن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة بشكل دقيق.

هل كل الدراسات تؤكد أن الصلع يقلل خطر سرطان البروستاتا؟

لا، فالعلاقة بين الصلع وسرطان البروستاتا ما زالت محل دراسة، وهناك أبحاث أخرى توصلت إلى نتائج مختلفة.

فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2016 إلى وجود ارتباط بين بعض أنماط تساقط الشعر الذكوري وزيادة خطر الوفاة بسبب سرطان البروستاتا، حيث وجدت أن الصلع بين عمر 25 و44 عامًا ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا المميت.

وهذا يوضح أن العلاقة ليست محسومة، وأن الصلع وحده لا يمكن استخدامه للتنبؤ بالإصابة بالمرض.


ما عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا؟

يُعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، وهناك عوامل قد تزيد احتمالية الإصابة، منها:

التقدم في العمر.

وجود تاريخ عائلي للإصابة.

بعض العوامل الوراثية.

التغيرات الهرمونية.

وغالبًا لا يسبب سرطان البروستاتا أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، لذلك تعد المتابعة الطبية والفحوصات المناسبة أمرًا مهمًا خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

ما أعراض سرطان البروستاتا التي يجب الانتباه إليها؟

في المراحل الأولى قد لا تظهر علامات واضحة، لكن مع تطور المرض قد تظهر بعض الأعراض، مثل:

صعوبة بدء التبول أو ضعف تدفق البول.

الحاجة المتكررة للتبول.

الشعور بعدم تفريغ المثانة بالكامل.

وجود دم في البول أو السائل المنوي.

ألم في العظام أو الظهر في الحالات المتقدمة.

متى يجب على الرجال إجراء فحوصات سرطان البروستاتا؟

تختلف توصيات الفحص حسب العمر وعوامل الخطورة، لكن غالبًا يُنصح الرجال بمناقشة الفحص مع الطبيب في الفئات العمرية المناسبة، خاصة من لديهم تاريخ عائلي أو عوامل تزيد خطر الإصابة.

ولا يُعد الصلع المبكر سببًا كافيًا لإجراء الفحص أو تجنبه، لكنه يظل موضوعًا بحثيًا يساعد العلماء على فهم العلاقة بين الهرمونات والجينات وصحة الرجال.

قد يبدو الصلع المبكر مجرد تغير في الشكل الخارجي، لكن الدراسات العلمية تبحث في علاقته بعوامل داخلية مثل الهرمونات والجينات.

ورغم أن بعض الأبحاث وجدت انخفاضًا في خطر سرطان البروستاتا لدى الرجال الذين بدأ لديهم الصلع في سن مبكرة، فإن هذه النتائج لا تعني أن الصلع يحمي من المرض أو يلغي الحاجة إلى الفحوصات الطبية.

فالحفاظ على صحة الرجال يعتمد على المتابعة الدورية، والانتباه للأعراض، ومعرفة عوامل الخطورة الفردية.