تتزايد المخاوف العالمية بشأن تأثير التلوث البلاستيكي على صحة الإنسان خاصة مع اكتشاف جزيئات البلاستيك الدقيقة في أعضاء وأنسجة متعددة داخل الجسم، وفي تطور علمي جديد كشفت دراسة حديثة عن وجود هذه الجزيئات داخل أورام البروستاتا ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول دورها المحتمل في تطور الأورام.
جزيئات البلاستيك
تدخل جزيئات البلاستيك الدقيقة إلى الجسم بطرق متعددة منها تناول الطعام المعبأ أو استنشاق الهواء الملوث أو حتى امتصاصها عبر الجلد، ومع مرور الوقت تتراكم هذه الجزيئات في الأنسجة وقد تم رصدها سابقاً في الدم والرئتين والمشيمة، ورغم هذا الانتشار الواسع لا تزال التأثيرات الصحية الدقيقة لهذه الجزيئات غير مفهومة بشكل كامل خصوصاً فيما يتعلق بالأمراض المزمنة مثل الأورام.
في دراسة أُجريت عام 2026 وعُرضت خلال مؤتمر American Society of Clinical Oncology، قام باحثون بتحليل عينات نسيجية من مرضى ورم البروستاتا للكشف عن وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة داخل الأورام.
وأظهرت النتائج أن هذه الجزيئات وُجدت في 90% من عينات الأورام مقارنة بـ70% فقط في الأنسجة غير السرطانية المجاورة، كما تبين أن تركيز البلاستيك داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى بمقدار 2.5 مرة حيث بلغ نحو 40 ميكروجراماً لكل جرام من النسيج مقابل 16 ميكروجراماً في الأنسجة السليمة.
جراحة استئصال البروستاتا
تشير هذه النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين التعرض للبلاستيك وتطور ورم البروستاتا خاصة أن الدراسة تعد من أوائل الأبحاث التي تقارن بشكل مباشر بين الأنسجة السرطانية والسليمة في هذا السياق، ويرى الباحثون أن هذه البيانات تمثل دليل أولي مهم لكنها لا تثبت علاقة سببية بشكل قاطع ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات على نطاق أوسع.
يفترض العلماء أن جزيئات البلاستيك الدقيقة قد تحفز استجابة التهابية مزمنة داخل الأنسجة وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى تلف الخلايا وحدوث تغييرات جينية تساهم في نشوء الأورام، كما أن التركيب الكيميائي لهذه الجزيئات قد يلعب دور إضافي في التأثير على البيئة الخلوية خاصة عند تراكمها بكميات كبيرة داخل الأنسجة.
اعتمدت الدراسة على تحليل عينات من 10 مرضى خضعوا لجراحة استئصال البروستاتا حيث استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتحديد كمية وتركيب الجزيئات البلاستيكية، ولضمان دقة النتائج تم استبدال الأدوات البلاستيكية المستخدمة في المختبر بأخرى مصنوعة من الألومنيوم والقطن، كما جرى التعامل مع العينات داخل غرف معقمة مخصصة لتحليل الجزيئات الدقيقة لتجنب أي تلوث خارجي.
رغم أهمية النتائج يؤكد الباحثون أن حجم العينة الصغير يمثل أحد القيود الرئيسية ما يتطلب إجراء دراسات أكبر لتأكيد هذه العلاقة المحتملة، كما يخطط الفريق البحثي لدراسة كيفية تفاعل هذه الجزيئات داخل الجسم وفهم الآليات البيولوجية التي قد تربطها بتطور الورم.
تسلط هذه الدراسة الضوء على مخاطر بيئية محتملة لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي وتدعو إلى إعادة النظر في مستويات التعرض اليومي للبلاستيك سواء في الغذاء أو البيئة المحيطة، كما تعزز الحاجة إلى وضع سياسات تنظيمية أكثر صرامة للحد من انتشار هذه المواد خاصة في ظل وجود مؤشرات متزايدة على تأثيراتها الصحية.