دراسة تحذر: أدوية ضعف الانتصاب قد ترتبط بزيادة خطر الجلوكوما

أثارت دراسة حديثة مخاوف بشأن احتمال وجود علاقة بين استخدام أدوية ضعف الانتصاب وعلى رأسها تادالافيل (سياليس) وزيادة خطر الإصابة بالجلوكوما وهي حالة مرضية تؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري وقد تتسبب في فقدان البصر إذا لم تكتشف وتعالج.

وتندرج أدوية ضعف الانتصاب ضمن مجموعة مثبطات إنزيم PDE5 التي تستخدم على نطاق واسع لعلاج ضعف الانتصاب، ما يجعل نتائج الدراسة محل اهتمام خاصة لدى الرجال الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض العين، وذلك حسب ما ذكره موقع Men's Health.

الإصابة بالجلوكوماالإصابة بالجلوكوما

ماذا كشفت الدراسة؟

تابعت الدراسة التي نشرت في المجلة البريطانية لطب العيون بيانات 36,927 رجلاً تزيد أعمارهم على 40 عاماً ممن وصفت لهم أدوية تادالافيل على مدار خمس سنوات وقارنتهم بمجموعة أخرى تضم العدد نفسه من الرجال الذين لم يستخدموا مثبطات PDE5.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا أدوية ضعف الانتصاب سجلوا معدلات أعلى من الإصابة بـالجلوكوما وارتفاع ضغط العين والجلوكوما مفتوحة الزاوية كما كانوا أكثر عرضة لبدء تلقي علاج للجلوكوما مقارنة بغير المستخدمين.

وخلص الباحثون إلى أنه يمكن النظر في إجراء فحوصات ومتابعة دورية للعين لدى مستخدمي تادالافيل خاصة الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بالجلوكوما.

هل يعني ذلك أن أدوية ضعف الانتصاب تسبب العمى؟

رغم النتائج لا تثبت الدراسة أن تادالافيل أو غيره من مثبطات PDE5 يسبب الجلوكوما بشكل مباشر.

ويرى أطباء عيون غير مشاركين في الدراسة أن النتائج تشير إلى وجود ارتباط إحصائي يستحق مزيداً من البحث لكنها لا تقدم دليلاً قاطعاً على وجود علاقة سببية بين الدواء والإصابة بالمرض.

كما أن الجلوكوما تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر وهو عامل قد يكون له دور في النتائج رغم أن الباحثين حاولوا موازنة المجموعتين من حيث العمر.

كيف يمكن أن ترتبط أدوية ضعف الانتصاب بالجلوكوما؟

تعمل مثبطات PDE5 من خلال إرخاء العضلات الملساء وتوسيع الأوعية الدموية وهي آلية تساعد على زيادة تدفق الدم وتحسين الانتصاب.

ويرى بعض الخبراء أن هذه التأثيرات قد تؤثر في ديناميكية السوائل داخل العين أو ضغطها بما قد يرتبط بزيادة خطر تلف العصب البصري لدى بعض الأشخاص.

وهناك تفسير محتمل آخر يتعلق بتدفق الدم إلى العصب البصري فمع التقدم في العمر، قد تصبح آليات تنظيم تدفق الدم إلى العصب البصري أقل كفاءة وربما تؤثر أدوية مثل تادالافيل في هذه العملية لدى بعض الأشخاص.

لكن هذه التفسيرات لا تزال فرضيات ولا يمكن اعتبارها دليلاً على أن الدواء يتسبب في الجلوكوما.

ما حجم خطر الإصابة بالجلوكوما؟

تشير بيانات الدراسة إلى أن الخطر المطلق ظل منخفضاً بشكل عام، إذ ارتفع خطر الإصابة بالجلوكوما لدى مستخدمي تادالافيل بنحو 0.8% خلال فترة المتابعة البالغة خمس سنوات مقارنة بغير المستخدمين.

وبالتالي لا تعني نتائج الدراسة أن الرجال الذين يتناولون أدوية ضعف الانتصاب معرضون لخطر كبير أو حتمي للإصابة بالعمى.

الإصابة بالعمىالإصابة بالعمى

هل يجب التوقف عن تناول تادالافيل؟

لا يرى الأطباء أن نتائج الدراسة الحالية كافية لتبرير توقف الرجال عن تناول أدوية ضعف الانتصاب خاصة أن الدراسة أظهرت ارتباطاً ولم تثبت أن الدواء هو سبب الإصابة بالجلوكوما.

لكن الحذر قد يكون مطلوباً لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض خصوصاً من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالجلوكوما أو سبق تشخيصهم بها.

وفي هذه الحالات يفضل مناقشة استخدام تادالافيل مع الطبيب وإجراء فحوصات العين اللازمة خاصة أن هناك بدائل علاجية أخرى لضعف الانتصاب يمكن تقييمها وفقاً لحالة كل مريض.