يعد وضع العطر جزءاً أساسياً من الروتين اليومي لدى كثير من الأشخاص لكن خلال الفترة الأخيرة انتشرت تحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن رش العطر على الرقبة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان أو العقم، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة هذه الادعاءات.
حذرت الباحثة في مجال السرطان بجامعة كامبريدج آنا كاناداس، من الإفراط في التعرض للعطور مشيرة إلى أن العطور عبارة عن مخاليط كيميائية معقدة قد تضم عشرات أو مئات المكونات.
زيادة خطر الإصابة بالعقم
وأوضحت أن بعض المنتجات قد تحتوي على مواد كيميائية مرتبطة بمخاوف صحية من بينها مركبات قد تطلق الفورمالديهايد إضافة إلى الفثالات والمركبات العضوية المتطايرة التي درست بسبب تأثيراتها المحتملة على الغدد الصماء والجهاز التناسلي، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة ذا صن البريطانية.
أشارت كاناداس إلى أن الرقبة منطقة تستحق الانتباه لأنها تحتوي على جلد رقيق نسبياً وغني بالأوعية الدموية وتقع بالقرب من الغدة الدرقية.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا يوجد حالياً دليل علمي يثبت أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية تحديداً مؤكدة أن الادعاءات المنتشرة حول وجود علاقة مباشرة بين العطر والغدة الدرقية غير مدعومة بأدلة كافية.
وفي أغسطس 2025 ناقش بحث نشر في مجلة Frontiers in Toxicology المخاوف المتعلقة بالتعرض طويل المدى للمواد الكيميائية الموجودة في مستحضرات التجميل والعطور.
وأشار الباحثون إلى أن بعض المواد الكيميائية الاصطناعية ارتبطت في الدراسات بمشكلات صحية محتملة من بينها اضطراب الغدد الصماء ومشكلات الجهاز التنفسي والإنجاب إضافة إلى مخاوف تتعلق بالسرطان.
لكن الباحثين أكدوا أن الآثار التراكمية وطويلة المدى للتعرض المشترك لعدد كبير من مكونات مستحضرات التجميل لا تزال غير مفهومة بشكل كامل وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد حجم المخاطر الفعلية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة نيكي رامسكيل طبيبة عامة أن بعض مكونات العطور أظهرت تأثيرات معطلة للهرمونات أو سُمية في الدراسات المختبرية لكن هذه النتائج غالباً ظهرت عند تركيزات أعلى بكثير من مستويات التعرض المعتادة لدى الأشخاص في حياتهم اليومية.
وأكدت أنه لا توجد حالياً أدلة جيدة النوعية تثبت أن رش العطر على الرقبة يسبب السرطان أو العقم لدى الرجال.
وشددت على أن نتائج التجارب المعملية لا تعني تلقائياً أن المادة نفسها ستسبب المرض عند استخدامها في الظروف الطبيعية، مشيرة إلى أن الادعاءات المنتشرة على مواقع التواصل قد تبسط نتائج علمية أكثر تعقيداً.
بحسب الطبيبة، فإن وضع العطر على الرقبة بالنسبة إلى الغالبية العظمى من الأشخاص يعد منخفض الخطورة وأن المشكلات الأكثر شيوعاً المرتبطة بالعطور تشمل:
تهيج الجلد.
ردود الفعل التحسسية.
زيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس لدى بعض الأشخاص نتيجة بعض مكونات العطر.
كما أوضحت أن الرقبة ليست أكثر خطورة من مناطق الجلد الأخرى لمجرد قربها من الغدة الدرقية أو الغدد الليمفاوية.
أشارت رامسكيل إلى أن الجلد يمكن أن يمتص كميات صغيرة من بعض مكونات العطور لكن هذه المواد تدخل إلى مجرى الدم عبر الجلد وليس لأنها تنتقل مباشرة من الرقبة إلى الغدة الدرقية أو الأعضاء القريبة منها.
رش العطر على الرقبة يهيج الجلد
وبالتالي، فإن مجرد رش العطر بالقرب من الغدة الدرقية لا يعني أن الغدة تتعرض لتركيزات أعلى من هذه المواد.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الأكزيما أو البشرة الحساسة أو حساسية معروفة تجاه العطور قد يكون رش العطر على الملابس بدلاً من الجلد خياراً مناسباً لتقليل احتمالية التهيج.
أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فإن اختيار منتجات تحتوي على عدد أقل من المكونات أو وضع العطر على الملابس بدلاً من الجلد يمكن أن يكون خياراً شخصياً لتقليل التعرض للمواد الكيميائية وليس إجراء مثبت للوقاية من السرطان أو العقم.