عندما يفكر البعض في الحمية الغذائية قد تتبادر إلى أذهانهم وجبات صغيرة وسلطات متكررة وشعور دائم بالجوع لكن نظام فولوميتريكس الغذائي يتبنى نهجاً مختلفاً، إذ يشجع على تناول كميات كبيرة من أطعمة منخفضة السعرات الحرارية بهدف زيادة الشعور بالشبع والمساعدة على فقدان الوزن.
ورغم أن فكرة تناول المزيد من الطعام قد تبدو عكسية عند محاولة إنقاص الوزن، فإن المبدأ الأساسي لهذا النظام يعتمد على اختيار أطعمة توفر حجماً أكبر مقابل عدد أقل نسبياً من السعرات الحرارية، ما قد يساعد على تحقيق عجز السعرات الحرارية دون الشعور المستمر بالحرمان.
وقد يكون هذا النهج مناسباً بشكل خاص للرجال الذين يرغبون في خسارة الوزن مع الحفاظ على الشعور بالشبع وفقاً لخبراء التغذية.
أطعمة منخفضة السعرات الحرارية
طورت الباحثة في مجال التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا باربرا رولز نظام فولوميتريكس ثم شرحت مبادئه في كتابها "The Volumetrics Eating Plan".
وتقوم الفكرة الأساسية للنظام على الحفاظ على الشعور بالشبع مع خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة فبدلاً من التركيز فقط على تقليل كمية الطعام يركز النظام على اختيار أطعمة منخفضة الكثافة الحرارية أي التي تحتوي على كمية كبيرة نسبياً من الماء والألياف مقارنة بعدد السعرات الحرارية التي توفرها، وذلك حسب ما ذكره موقع Men's Health.
وتوضح سونيا أنجيلون خبيرة التغذية والمتحدثة السابقة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة الصحية منخفضة السعرات الحرارية قد يساعد على الشعور بالشبع مقارنة ببعض أنظمة إنقاص الوزن الأخرى.
كما يشجع النظام على ممارسة النشاط البدني بانتظام إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن.
يعتمد النظام على تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالماء والألياف مثل الخضراوات والفواكه والحساء واليخنات لأنها تشغل حيزاً أكبر في الطبق والمعدة مع توفير سعرات حرارية أقل نسبياً.
ويعتمد فولوميتريكس على مفهوم كثافة الطاقة وهي كمية السعرات الحرارية الموجودة في كل جرام من الطعام وكلما ارتفعت نسبة الماء والألياف في الطعام انخفضت كثافته الحرارية غالباً ما يسمح بتناول حجم أكبر من الطعام مقابل سعرات حرارية أقل.
ويركز النظام بشكل أساسي على الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والبقوليات والحبوب الكاملة وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف والتي توفر في الوقت نفسه البروتين والفيتامينات والمعادن الضرورية للصحة.
لا يمنع نظام فولوميتريكس أي طعام بشكل كامل لكنه يقسم الأطعمة إلى أربع فئات وفقاً لكثافتها الحرارية مع تشجيع تناول كميات أكبر من الفئات الأقل كثافة في السعرات.
تضم الأطعمة التي تقل كثافتها الحرارية عن 0.6 وينصح بأن تشكل جزءاً كبيراً من النظام الغذائي وتشمل التوت والبطيخ والبروكلي والبنجر والجزر والزبادي والحليب الخاليين من الدسم إضافة إلى أنواع الحساء المعتمدة على المرق.
تتراوح كثافتها الحرارية بين 0.7 و1.5 ويمكن تناولها بكميات معتدلة وتشمل الدجاج منزوع الجلد واللحوم قليلة الدهون والعدس والحمص والبطاطس والقرع والأرز البني والكينوا.
تتراوح كثافتها الحرارية بين 1.6 و3.9 ولذلك ينصح بتناولها بكميات أقل وتشمل اللحوم والأسماك الدهنية والجبن والحليب كامل الدسم والمكرونة والخبز الأبيض.
تتراوح كثافتها الحرارية بين 4 و9 وتستهلك بكميات محدودة وتشمل المكسرات والبذور والزيوت والوجبات السريعة والحلويات.
يمكن أن يتضمن اليوم الغذائي نموذج مثل:
عجة بالخضراوات مع طبق من التوت الطازج أو البطيخ.
سلطة جرجير كبيرة مع الخيار والجزر والطماطم الكرزية والحمص والدجاج المشوي إلى جانب كمية من البطاطس مع صلصة تعتمد على الخل ووعاء من حساء الخضراوات.
زبادي يوناني خالي الدسم مع التوت والبطيخ.
سمك مع الأرز البني والخضراوات المشوية إلى جانب فواكه طازجة مثل البطيخ أو التوت أو العنب.
من أبرز مزايا هذا النظام أنه لا يفرض قيوداً صارمة على أنواع الطعام كما يشجع على تبني عادات غذائية يمكن الاستمرار عليها لفترة طويلة بدلاً من اتباع حميات شديدة التقييد لفترة قصيرة.
وتشير أنجيلون إلى أن الهدف من النظام هو إحداث تغييرات مستدامة في الاختيارات الغذائية وليس مجرد اتباع حمية مؤقتة لإنقاص الوزن.
كما يرى خبراء التغذية أن تناول الأطعمة الغنية بالماء والألياف يستند إلى مبادئ غذائية معروفة يمكن أن تساعد على زيادة الشعور بالشبع ودعم فقدان الوزن.
وأظهرت النتائج أن اتباع نظام يعتمد على مبادئ فولوميتريكس ساعد على تحقيق فقدان ملحوظ في الوزن خلال 12 أسبوعاً بنتائج مماثلة للأنظمة الغذائية المحددة السعرات الحرارية.
رغم فوائده المحتملة، فإن التركيز على كثافة السعرات الحرارية وحدها قد يجعل بعض الأطعمة الغنية بالدهون تبدو أقل ملاءمة رغم قيمتها الغذائية.
فعلى سبيل المثال، تحتوي المكسرات والبذور على كثافة حرارية مرتفعة نسبياً لكنها توفر في المقابل البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن والدهون غير المشبعة المفيدة.
لذلك يؤكد خبراء التغذية أهمية عدم استبعاد مصادر الدهون الصحية وضرورة النظر إلى القيمة الغذائية للطعام بشكل كامل وليس إلى عدد السعرات الحرارية فقط.
كما قد يواجه الرياضيون أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى كميات مرتفعة من الطاقة صعوبة في الحصول على احتياجاتهم من السعرات إذا اعتمدوا بشكل كبير على الأطعمة منخفضة السعرات والغنية بالألياف.
وقد تسبب زيادة تناول الألياف أيضاً الانتفاخ أو عدم الراحة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي.
مشكلات في الجهاز الهضمي
قد يكون نظام فولوميتريكس خياراً مناسباً للرجال الذين يرغبون في خسارة الوزن دون الشعور بأنهم يتناولون كميات صغيرة من الطعام طوال الوقت كما يمكن أن يساعدهم على فهم العلاقة بين حجم الطعام وكثافته الحرارية والشعور بالشبع.
ويمكن تطبيق فكرته بطريقة بسيطة من خلال تخصيص جزء كبير من الطبق للخضراوات غير النشوية مع إضافة مصدر للبروتين الخالي من الدهون وحصة مناسبة من الحبوب الكاملة أو الخضراوات النشوية.
ومع ذلك لا يمثل فولوميتريكس حل سحري لفقدان الوزن كما أن ملاءمته تختلف من شخص إلى آخر وتكمن فكرته الأساسية في جعل خفض السعرات الحرارية أكثر سهولة من خلال تناول أطعمة مشبعة ومنخفضة الكثافة الحرارية بدلاً من الاعتماد على تقليل كمية الطعام بشكل حاد.
وبحسب خبراء التغذية، قد يكون هذا النهج مناسب للأشخاص المستعدين لتغيير عاداتهم الغذائية على المدى الطويل وليس لمن يبحثون عن حل سريع ومؤقت لإنقاص الوزن.