تُعد الهبات الساخنة من أكثر الأعراض الجانبية إزعاجاً لدى الرجال الذين يتلقون العلاج بالحرمان من الأندروجين (ADT) لعلاج أورام البروستاتا، فمع انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون يعاني كثير من المرضى من نوبات مفاجئة من الحرارة الشديدة والتعرق الليلي؛ ما يؤثر سلباً على النوم وجودة الحياة والحالة النفسية.
وفي ظل محدودية الخيارات العلاجية الفعالة لهذه المشكلة، برز دواء "Oxybutynin"، المعروف أساساً بعلاج فرط نشاط المثانة كخيار محتمل للتخفيف من الهبات الساخنة لدى هذه الفئة من المرضى.
ورم البروستاتا والعلاج الهرموني
يعتمد علاج أورام البروستاتا المتقدم غالباً على خفض مستويات الأندروجينات، وهي هرمونات تحفز نمو الخلايا الخبيثة، ورغم فعالية هذا النهج إلا أنه يرتبط بآثار جانبية متعددة أبرزها الهبات الساخنة التي قد تصل إلى أكثر من 10 نوبات يومياً لدى بعض المرضى.
وتشبه هذه الأعراض ما تعانيه النساء خلال سن اليأس؛ إذ ترتبط بتغيرات في مراكز تنظيم الحرارة بالدماغ نتيجة اضطراب التوازن الهرموني.
نُشرت دراسة في مجلة "Journal of Clinical Oncology "في عام 2024، بحثت مدى فاعلية الأوكسيبوتينين في تقليل الهبات الساخنة المرتبطة بعلاج الحرمان من الأندروجين، شملت الدراسة 88 مريضاً بورم البروستاتا كان 81 منهم مؤهلين للتحليل النهائي، وجميعهم يعانون من 28 هبة ساخنة أسبوعياً على الأقل.
قُسم المشاركون عشوائياً إلى 3 مجموعات: مجموعة تلقت جرعة 2.5 ملغ مرتين يومياً وأخرى تلقت 5 ملغ مرتين يومياً، وثالثة تلقت علاجاً وهمياً لمدة 6 أسابيع، وكان المقياس الأساسي هو التغير في درجات الهبات الساخنة التي أبلغ عنها المرضى مقارنة بخط الأساس.
أظهرت النتائج انخفاض متوسطه 2.15 هبة ساخنة يومياً في مجموعة العلاج الوهمي مقابل 4.77 هبة في مجموعة الجرعة المنخفضة، و6.89 هبة يومياً في مجموعة الجرعة الأعلى مع دلالة إحصائية واضحة لصالح الجرعة الأعلى، كما انخفضت درجات شدة الهبات اليومية بشكل أكبر في مجموعتي الدواء مقارنة بالعلاج الوهمي.
العلاج الهرموني يسبب الهبات الساخنة للرجال
إضافة إلى تقليل عدد النوبات، تحسنت درجات مقياس تأثير الهبات الساخنة على الأنشطة اليومية بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين تلقوا دواء "Oxybutynin" خاصة في الجرعة الأعلى ما يشير إلى تحسن فعلي في جودة الحياة.
ومن ناحية الأمان، لم تُسجل آثار جانبية خطيرة من الدرجة الثالثة أو أعلى مرتبطة بالعلاج خلال فترة الدراسة، ويُعرف Oxybutynin بآثاره الجانبية المحتملة مثل جفاف الفم أو الإمساك، إلا أن الدراسة أكدت أن تحمله كان جيداً عموماً في هذه الفئة.
تشير النتائج إلى أن Oxybutynin قد يمثل خياراً فعالًا؛ لتخفيف الهبات الساخنة لدى الرجال الذين يخضعون إلى العلاج الهرموني لورم البروستاتا، خاصة لمن يعانون من أعراض متكررة تؤثر في حياتهم اليومية.
ومع أن القرار العلاجي يظل فردي ويعتمد على تقييم الطبيب المعالج، فإن هذه المعطيات تفتح الباب أمام اعتماد استراتيجيات داعمة جديدة لتحسين جودة حياة المرضى خلال مسار علاجهم من الأورام.