يعد عيب الحاجز الأذيني أحد عيوب القلب الخلقية ويحدث نتيجة وجود ثقب في الحاجز الأذيني وهو الجدار الذي يفصل بين حجرتي القلب العلويتين أو الأذينين.
وقد تكون بعض حالات عيب الحاجز الأذيني بسيطة ولا تحتاج إلى علاج خاصة إذا كان الثقب صغيراً بينما قد تتطلب العيوب الأكبر تدخل طبي لإغلاقها سواء عن طريق القسطرة أو الجراحة، للحد من خطر حدوث مضاعفات مستقبلية، وذلك حسب ما ذكره موقع كليفلاند كلينك.
في القلب الطبيعي ينتقل الدم الغني بالأكسجين من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر ثم يضخه القلب إلى جميع أنحاء الجسم لكن عند وجود عيب في الحاجز الأذيني يمكن أن ينتقل جزء من الدم من الأذين الأيسر إلى الأذين الأيمن، ما يؤدي إلى وصول كمية إضافية من الدم إلى الرئتين.
عيوب القلب الخلقية
وقد يكون هذا التدفق الزائد بسيط ولا يسبب مشكلات واضحة لذلك يمكن مراقبة بعض الحالات دون علاج لكن كلما كان الثقب أكبر زادت احتمالية تأثيره على القلب والرئتين وظهور الأعراض والحاجة إلى التدخل العلاجي.
ويختلف عيب الحاجز الأذيني عن الثقبة البيضوية المفتوحة رغم أن كلتا الحالتين تتعلقان بالحاجز بين الأذينين.
هناك أربعة أنواع رئيسية من عيب الحاجز الأذيني ويختلف كل نوع بحسب موقع الثقب في الحاجز:
العيب الثانوي: يقع في منتصف الحاجز الأذيني وهو النوع الأكثر شيوعاً.
العيب الأولي: يقع في الجزء السفلي من الحاجز وقد يصاحبه عيوب أخرى في صمامات القلب أو الحاجز البطيني.
عيب الجيب الوريدي: يظهر في الجزء العلوي أو السفلي من الحاجز وقد يرتبط بوجود عيوب في الأوردة الرئوية أو الوريد الأجوف.
عيب الجيب التاجي: وهو النوع الأقل شيوعاً وينتج عن وجود جزء مفقود أو غير مكتمل من الجدار الفاصل بين الجيب التاجي والأذين الأيسر وغالباً ما يرتبط بعيوب خلقية أخرى في القلب.
على الرغم من وجود العيب منذ الولادة، فإن كثيراً من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض خلال الطفولة وقد لا يتم اكتشاف الحالة إلا في مرحلة البلوغ.
أما العيوب الصغيرة خصوصاً التي يقل حجمها عن 5 ملليمترات فقد لا تسبب أعراض لأنها لا تضع ضغط كبير على القلب أو الرئتين.
وتعد نفخة القلب من أكثر العلامات شيوعاً وقد يكتشفها الطبيب أثناء فحص القلب بالسماعة الطبية.
قد تظهر بعض الأعراض لدى الأطفال ومنها:
انخفاض الوزن أو بطء النمو.
الإصابة المتكررة بالتهابات الجهاز التنفسي.
الشعور بالتعب عند ممارسة النشاط البدني.
صعوبة التنفس.
اضطراب ضربات القلب.
قد تبدأ الأعراض في الظهور لدى بعض البالغين خاصة مع تقدم العمر وتشمل:
الشعور المستمر بالتعب.
ضيق التنفس أثناء النشاط البدني.
خفقان القلب.
سرعة ضربات القلب.
تورم الذراعين أو الساقين.
ظهور زرقة في الجلد في الحالات المتقدمة.
وينصح باستشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض لأنها قد تكون مرتبطة بعيب غير معالج في الحاجز الأذيني أو بمشكلة أخرى في القلب أو الأوعية الدموية أما ألم الصدر، فيستدعي طلب الرعاية الطبية الطارئة.
لا يزال السبب الدقيق لعيب الحاجز الأذيني غير معروف بشكل كامل لكن التغيرات الجينية التي تحدث قبل الولادة قد تلعب دوراً في الإصابة به.
وقد ترتبط بعض الحالات بتغيرات في جينات معينة من بينها NKX2.5/CSX وGATA4 وTBX5.
كما قد يأتي عيب الحاجز الأذيني مصحوب بعيوب خلقية أخرى في القلب أو بعض المتلازمات الوراثية مثل عيوب الصمامات وعيب الحاجز البطيني ومتلازمات هولت-أورام وداون وويليامز.
قد ترتبط بعض العوامل أثناء الحمل بزيادة خطر إصابة الطفل بأحد عيوب القلب الخلقية ومن بينها:
الإصابة بمرض السكري قبل الحمل.
الإصابة بالإنفلونزا.
تناول المشروبات الكحولية.
التدخين أو استخدام منتجات التبغ.
تناول بعض الأدوية الموصوفة.
استخدام بعض المخدرات.
قد لا يسبب العيب الصغير مشكلات صحية كبيرة لكن العيوب الأكبر قد تؤدي إلى زيادة تدفق الدم إلى الرئتين، ما يضع ضغط إضافي على الجانب الأيمن من القلب والأوعية الدموية في الرئتين.
ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدي ذلك إلى عدد من المضاعفات أبرزها:
تضخم الجانب الأيمن من القلب وقد يتطور في الحالات غير المعالجة إلى قصور القلب.
اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية.
السكتة الدماغية.
ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
متلازمة أيزنمنغر وهي من المضاعفات الخطيرة التي قد تحدث عند الإصابة بارتفاع شديد في ضغط الدم الرئوي نتيجة عيب خلقي في القلب.
يعتمد التشخيص على الفحص الطبي إلى جانب مجموعة من الفحوصات التي تساعد على تقييم شكل القلب ووظيفته ومدى تأثير العيب عليه.
وقد تشمل الفحوصات:
تخطيط كهربية القلب (ECG): للكشف عن اضطرابات نظم القلب والمشكلات المتعلقة بالنشاط الكهربائي للقلب.
أشعة سينية على الصدر: للمساعدة في الكشف عن تضخم حجرات القلب أو تأثير الحالة على الأوعية الدموية في الرئتين.
تخطيط صدى القلب عبر الصدر (TTE): لتقييم تدفق الدم وتأثير العيب على القلب وضغط الدم في الرئتين.
تخطيط صدى القلب عبر المريء (TEE): لتحديد حجم الثقب وشكله وموقعه وفحص صمامات القلب.
تخطيط صدى القلب داخل القلب (ICE): للمساعدة في تحديد شكل العيب واتجاه تدفق الدم خلاله.
التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي للقلب: وقد يستخدمان في بعض الحالات خاصة عند وجود عيوب خلقية أخرى أو أنواع غير شائعة من عيب الحاجز الأذيني.
يعتمد العلاج على حجم العيب وتأثيره على القلب والرئتين ووجود أعراض أو مضاعفات.
ولا تستطيع الأدوية إغلاق الثقب لكنها قد تستخدم للسيطرة على بعض الأعراض أو المشكلات المصاحبة للحالة.
وفي بعض الحالات خاصة العيوب الصغيرة التي لا تسبب مشكلات قد يكتفي الطبيب بالمراقبة والمتابعة الدورية، إذ يمكن أن تغلق بعض العيوب تلقائي مع نمو الطفل.
أما العيوب الأكبر أو التي تسبب زيادة ملحوظة في تدفق الدم أو تضخم الجانب الأيمن من القلب، فقد تحتاج إلى إغلاقها عن طريق القسطرة أو الجراحة حتى في حال عدم وجود أعراض بهدف تقليل خطر حدوث مضاعفات مستقبلية.
يمكن إغلاق بعض أنواع عيب الحاجز الأذيني باستخدام جهاز يدخل عبر القسطرة بينما تحتاج حالات أخرى إلى جراحة لإغلاق الثقب ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على نوع العيب وحجمه وموقعه وحالة القلب.
وبعد إغلاق العيب قد يحتاج المريض إلى أدوية مضادة للتجلط أو مضادة للصفائح لمدة يحددها الطبيب بهدف تقليل خطر تكوّن جلطات على جهاز الإغلاق.
المضادات الحيوية لعلاج عيب الحاجز الأذيني
كما قد يوصي الطبيب بالمضادات الحيوية في بعض الحالات والإجراءات خلال فترة محددة بعد الإصلاح للوقاية من التهاب بطانة القلب.
تظل المتابعة الطبية مهمة حتى بعد إصلاح عيب الحاجز الأذيني، إذ يحدد الطبيب مواعيد دورية لمتابعة وظائف القلب والتأكد من نجاح العلاج وعدم ظهور مضاعفات.
وبالنسبة للأطفال الذين خضعوا للإصلاح تكون النتائج عادة جيدة وبعد انتهاء فترة التعافي يمكن لمعظمهم العودة إلى ممارسة الأنشطة البدنية بصورة طبيعية وفقاً لتقييم الطبيب.
يعتمد تأثير الحالة على متوسط العمر المتوقع على عدة عوامل من بينها حجم العيب ومدى تأثيره على القلب والرئتين ووقت اكتشافه وما إذا تم إصلاحه في الوقت المناسب.
ويعد اكتشاف العيب وعلاجه قبل حدوث أضرار كبيرة للقلب أو الرئتين عامل مهم لتحسين النتائج على المدى الطويل بينما قد تكون فرص التحسن أقل لدى الأشخاص الذين ظهرت لديهم مضاعفات متقدمة قبل العلاج.