ماذا يحدث لمستويات التستوستيرون لدى الرجال عند استخدام أدوية GLP-1؟

مع تزايد استخدام أدوية إنقاص الوزن من فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 GLP-1، لا تتوقف التساؤلات حول تأثيرها على الوزن وسكر الدم بل تمتد إلى الهرمونات وعلى رأسها هرمون التستوستيرون لدى الرجال.

ويرتبط الوزن ومستويات التستوستيرون بعلاقة وثيقة؛ إذ يمكن أن تؤثر السمنة في إنتاج الهرمون بينما قد يرتبط انخفاض التستوستيرون أيضاً بزيادة الوزن، لذلك يراقب الباحثون والأطباء عن كثب ما إذا كان فقدان الوزن الناتج عن أدوية GLP-1 يمكن أن ينعكس على مستويات التستوستيرون.

السمنة أحد أسباب انخفاض التستوستيرونالسمنة أحد أسباب انخفاض التستوستيرون

السمنة قد تكون أحد أسباب انخفاض التستوستيرون

بحسب ما ذكره موقع Men's Health، يوضح أطباء متخصصون أن انخفاض التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن لا يعني بالضرورة وجود مشكلة أساسية في الخصيتين، إذ يمكن أن تلعب الدهون الزائدة دوراً في خفض مستويات الهرمون.

وتحتوي الأنسجة الدهنية على إنزيم يعرف باسم الأروماتاز، يساعد على تحويل التستوستيرون إلى الإستروجين ومع زيادة الدهون في الجسم، قد يزداد هذا التحويل، ما يؤثر في الإشارات الهرمونية التي تنظم إنتاج التستوستيرون.

كما ترتبط السمنة بزيادة الالتهاب وهو ما قد يؤثر في محور الوطاء والغدة النخامية والغدد التناسلية المسؤول عن تنظيم إنتاج الهرمونات الجنسية.

كذلك يمكن أن تؤدي زيادة الوزن إلى انخفاض مستويات بروتين الجلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG) الذي يرتبط بالتستوستيرون والإستروجين ويسهم في تنظيم الجزء المتاح منهما في الجسم.

هل أدوية GLP-1 ترفع التستوستيرون؟

قد يسهم فقدان الوزن الناتج عن أدوية GLP-1 قد يؤدي إلى تحسن مستويات التستوستيرون لدى بعض الرجال خصوصاً عندما يكون انخفاض الهرمون مرتبطاً بزيادة الوزن أو السمنة.

فالتأثير هنا لا يعني أن أدوية GLP-1 تضيف هرمون التستوستيرون إلى الجسم بشكل مباشر وإنما قد يساعد فقدان الدهون على إزالة بعض العوامل التي كانت تعيق إنتاج الهرمون بشكل طبيعي.

ومع انخفاض الدهون قد يتراجع نشاط الأروماتاز ومستويات الإستروجين وهو ما قد يساعد على استعادة الإشارات الطبيعية المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون.

ماذا تقول الدراسات عن GLP-1 والتستوستيرون؟

وقد ارتبط استخدام بعض أدوية GLP-1 بالتزامن مع فقدان الوزن بتحسن مستويات التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من السمنة أو اضطرابات أيضية.

وأشارت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة Reproductive Biology and Endocrinology إلى أن أدوية سيماجلوتيد وليراجلوتيد قد تؤثر في الهرمونات والوظائف التناسلية إلا أن النتائج ليست متطابقة ولا تزال الأدلة غير كافية للقول إن جميع أدوية GLP-1 ترفع التستوستيرون بشكل مباشر.

وأشارت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة الطب الجنسي، إلى وجود معدلات منخفضة من انخفاض التستوستيرون وضعف الانتصاب لدى بعض الرجال غير المصابين بالسكري الذين استخدموا سيماغلوتيد، ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة.

هل يمكن أن ينخفض التستوستيرون أثناء فقدان الوزن؟

رغم أن فقدان الوزن قد يحسن التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من انخفاضه المرتبط بالسمنة، فإن فقدان الوزن السريع قد يصاحبه أيضاً فقدان جزء من الكتلة العضلية.

ولهذا السبب ينصح الخبراء بالاهتمام بالحصول على كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة أثناء فقدان الوزن للحفاظ على الكتلة العضلية قدر الإمكان.

كما أن التحسن في مستويات التستوستيرون لا يحدث عادة بين ليلة وضحاها وإنما قد يحتاج إلى عدة أشهر بالتزامن مع انخفاض الدهون وتحسن الحالة الأيضية.

هل تيرزيباتيد أفضل من سيماجلوتيد لرفع التستوستيرون؟

لا توجد حتى الآن أدلة قوية تثبت أن دواء معين من أدوية GLP-1 هو الأفضل لرفع التستوستيرون.

وقد تكون بعض الأدوية أكثر فعالية في إنقاص الوزن لدى بعض الأشخاص ومن ثم قد ينعكس فقدان الوزن الأكبر على مستويات التستوستيرون بشكل أكبر لكن هذا لا يعني أن الدواء نفسه يعمل مباشرة على رفع الهرمون.

أدوية GLP-1  لرفع التستوستيرونأدوية GLP-1 لرفع التستوستيرون

لذلك لا ينبغي اختيار دواء GLP-1 بهدف زيادة التستوستيرون فقط وإنما بناء على الحالة الصحية والأهداف العلاجية وتقييم الطبيب.

هل يمكن اعتبار GLP-1 علاجاً لانخفاض التستوستيرون؟

أدوية GLP-1 ليست علاج مباشر لنقص التستوستيرون لكن بالنسبة إلى الرجال الذين يرتبط انخفاض التستوستيرون لديهم بالسمنة أو زيادة الدهون، فإن فقدان الوزن وتحسن صحة التمثيل الغذائي الناتجين عن العلاج قد يساعدان على تحسين مستويات الهرمون.

وفي المقابل، إذا كان انخفاض التستوستيرون ناتج عن مشكلة أخرى فقد لا يكون فقدان الوزن وحده كافي لعلاجه.