ليزر مبرد يستهدف أورام البروستاتا ببراعة ويخفف عبء الجراحة

في خطوة تعكس تطور العلاجات الموضعية لمرض أورام البروستاتا، كشفت دراسة إكلينيكية حديثة عن نتائج واعدة لاستخدام جهاز ليزر مبرد يستهدف النسيج السرطاني بدقة مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة؛ حيث أظهرت دراسة نسبة نجاح بلغت 84% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المتابعة.

العلاج الجديد، المعروف باسم (ProFocal)، طورته شركة (Medlogical Innovations)، ويعتمد على تقنية الليزر المبرد الموضعي (cLFT) التي تعمل على إتلاف الخلايا الخبيثة داخل البروستاتا دون الحاجة إلى استئصال كامل الغدة.

هل يمكن لنمط حياتك أن يحميك من أورام البروستاتا؟علاج أورام البروستاتا

تجربة سريرية على 100 مريض

أُجريت التجربة السريرية التي نُشرت عام 2024 في مجلة "BJU International"، من المرحلة الثانية في مستشفى "Nepean Hospital" بأستراليا، وشملت 100 رجل مصاب بورم البروستاتا موضعي منخفض إلى متوسط الخطورة. بلغ متوسط أعمار المشاركين 66 عاماً، وكان مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) لديهم لا يتجاوز 15 نانوجرام/مل، مع مراحل ورمية لا تتعدى T2c.

خضع المرضى للعلاج تحت التخدير العام كإجراء يومي دون مبيت واستغرقت الجلسة العلاجية نحو ساعة في المتوسط، وتم تقييم فعالية الاستئصال باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد المعايير خلال 72 ساعة ثم عبر خزعة نسيجية بعد 3 أشهر.

نتائج أورام واعدة

أظهرت النتائج أن 84% من المرضى لم يعد لديهم أي ورم ذي درجة متوسطة أو أعلى في منطقة العلاج بعد ثلاثة أشهر، ويُعد هذا المعدل مؤشر قوي على كفاءة الاستئصال الموضعي للورم باستخدام الليزر المبرد، ورغم قصر مدة المتابعة فإن هذه النتائج تعزز الاتجاه المتنامي نحو العلاجات البؤرية التي تستهدف الورم فقط بدلاً من إزالة البروستاتا بالكامل خاصة في الحالات المبكرة.

ثورة في علاج أورام البروستاتاعلاج أورام البروستاتا

تأثير محدود على الوظائف الحيوية

من أبرز المخاوف المرتبطة بعلاج ورم البروستاتا التقليدي حدوث ضعف الانتصاب أو مشكلات بولية دائمة. في هذه الدراسة أبلغ 12% من المرضى عن ضعف انتصاب بعد الإجراء مع انخفاض متوسط بنسبة 15% في درجات استبيانات الوظيفة الجنسية (SHIM وEPIC)، كما لوحظ تراجع طفيف بنسبة 4.5% في تقييم الوظيفة البولية دون تسجيل تدهور في بقية المؤشرات الصحية أو جودة الحياة.

المضاعفات خلال 90 يوماً من الإجراء كانت محدودة وصُنّفت وفق معيار Clavien–Dindo دون تسجيل أحداث خطيرة واسعة النطاق؛ ما يشير إلى مستوى أمان جيد للتقنية.

لماذا يختلف هذا النهج؟

العلاج بالليزر المبرد يعتمد على توجيه طاقة حرارية مركزة إلى الورم مع استخدام نظام تبريد لحماية الأنسجة المجاورة. هذا التوازن بين التدمير الموضعي والحفاظ الوظيفي يمثل جوهر الفلسفة العلاجية الجديدة التي تهدف إلى تقليل العبء الجراحي وتحسين جودة الحياة بعد العلاج.

وتأتي هذه النتائج في سياق اهتمام عالمي متزايد بالعلاج البؤري كخيار وسطي بين المراقبة النشطة والجراحة الجذرية أو العلاج الإشعاعي، خاصة للمرضى الذين يعانون أورام محدودة الخطورة.

حدود الدراسة وآفاق مستقبلية

رغم النتائج الإيجابية، أقر الباحثون بوجود بعض القيود أبرزها غياب مجموعة ضابطة للمقارنة، وقصر مدة المتابعة التي اقتصرت على 3  أشهر. ومن المتوقع أن تسهم المتابعة طويلة الأمد في تقييم معدلات عودة الورم واستدامة النتائج الوظيفية.

مع ذلك، تشير المعطيات الأولية إلى أن العلاج بالليزر المبرد الموضعي قد يمثل خياراً فعالاً وآمناً لمرضى ورم البروستاتا الموضعي مع تحقيق توازن مهم بين السيطرة على الورم والحفاظ على جودة الحياة.