دليلك الشامل للتخلص من عسر الهضم في رمضان

مع تغير مواعيد الطعام في شهر رمضان، يزداد شعور كثيرين بأعراض عسر الهضم، بعد وجبتي الإفطار والسحور، خاصة مع الإكثار من الأطعمة الدسمة والحارة والحلويات. هذا الاضطراب الهضمي الذي يتجلى في ألم أو حرقة أعلى البطن وانتفاخ وغثيان قد يكون عابراً لكنه أحياناًَ يتطلب تقييم طبي وعلاج دوائي منظماً.

تشخيص عسر الهضمعلاقة التغذية بعسر الهضم

كيف يُشخَّص عسر الهضم؟

يعتمد التشخيص في البداية على القصة المرضية والفحص السريري، حيث يسأل الطبيب عن طبيعة الأعراض ووقت ظهورها وعلاقتها بالوجبات إضافة إلى التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة ومستوى التوتر اليومي، كما يجري فحصاً للبطن بالضغط والاستماع بالسماعة الطبية.

في كثير من الحالات يمكن تشخيص عسر الهضم الوظيفي بناءً على الأعراض فقط، دون الحاجة إلى فحوصات معقدة، خاصة إذا لم توجد علامات إنذار مثل فقدان الوزن أو القيء الدموي.

جرثومة المعدةجرثومة المعدة المسببة لعسر الهضم

متى نحتاج إلى فحوصات إضافية؟

قد يطلب الطبيب تحاليل دم للكشف عن أمراض أخرى قد تسبب الأعراض، كما يمكن إجراء اختبار لمرض جرثومة المعدة (H. pylori) عبر تحليل النفس أو البراز أو عينة من أنسجة المعدة، في بعض الحالات خاصة لدى من تجاوزوا سن الخمسين أو ظهرت لديهم أعراض جديدة يُجرى تنظير علوي للجهاز الهضمي لرؤية المريء والمعدة والاثني عشر مباشرة وأخذ عينات عند الحاجة، كذلك قد تُستخدم فحوصات تصويرية للكشف عن انسداد أو تغيرات مرضية.

التعديلات الغذائية أولاً

في رمضان يمثل تعديل نمط الأكل الخطوة الأولى في العلاج، حيث ينصح بتجنب الأطعمة الدهنية والحارة والحمضية والابتعاد عن المشروبات الغازية والكافيين، كما يُفضل تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة بين الإفطار والسحور بدلاً من وجبة واحدة كبيرة.

كذلك ينبغي مراجعة الأدوية المسكنة مثل الإيبوبروفين والنابروكسين؛ لأنها تهيج بطانة المعدة، ومن المهم أيضاً مناقشة الطبيب بشأن المكملات العشبية فقد يكون بعضها سبباً في تفاقم الأعراض.

الأدوية الأكثر استخدام

تتنوع الأدوية المستخدمة في علاج عسر الهضم بحسب السبب وشدة الأعراض، ومن أبرزها:

-المضادات الحيوية: تُستخدم عند ثبوت الإصابة بجرثومة المعدة وغالباً تُعطى مع أدوية تقلل إفراز الحمض.

-مثبطات مضخة البروتون (PPIs): تقلل إنتاج الحمض في المعدة وتتوفر بوصفة طبية أو دونها وتُعد خيار فعال للحموضة المزمنة.

-حاصرات مستقبلات H2: تعمل أيضاً على تقليل إفراز الحمض وتُستخدم في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.

-محفزات حركة المعدة (Prokinetics): تساعد المعدة على التفريغ بشكل أسرع وتقلل الشعور بالامتلاء والانتفاخ.

وقد أشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة"Alimentary Pharmacology & Therapeutics" إلى أن مثبطات مضخة البروتون تُعد من أكثر العلاجات فعالية في السيطرة على أعراض عسر الهضم الوظيفي؛ خاصة لدى المرضى الذين يعانون من زيادة إفراز الحمض مع ضرورة تقييم الاستخدام طويل الأمد لتجنب الآثار الجانبية.

الصحة النفسية ودورها في الأعراض

يرتبط عسر الهضم أحياناً بالتوتر والقلق؛ لذلك قد يكون للعلاج السلوكي المعرفي أو جلسات الدعم النفسي دوراً في تخفيف الأعراض خاصة لدى من يعانون من قلق مزمن.

في بعض الحالات قد تُستخدم أدوية مضادة للاكتئاب بجرعات منخفضة لتحسين استجابة الجهاز الهضمي.

نصائح منزلية مساعدة في عسر الهضم

إلى جانب الدواء يمكن اتباع خطوات بسيطة خلال رمضان، مثل:

-تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً.

-تجنب الاستلقاء مباشرة بعد الإفطار.

-ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الأكل بساعتين.

-الحفاظ على وزن صحي.

-الإقلاع عن التدخين.

كما قد تساعد بعض العلاجات التكميلية مثل زيت النعناع أو التركيبات العشبية، لكن ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها لتجنب التداخلات الدوائية.

في جميع الأحوال يبقى التشخيص الدقيق أساس العلاج الناجح، خاصة إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت خلال الشهر الكريم.