أظهرت دراسة استباقية حديثة، نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب والصحة الرقمية، أن السماعات الطبية الرقمية المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحسن بشكل كبير دقة تشخيص أمراض صمامات القلب المتوسطة إلى الشديدة، مقارنة بالفحص السمعي التقليدي.
وقام الباحثون بمقارنة دقة التشخيص لدى مقدمي الرعاية الصحية الأولية باستخدام السماعات التقليدية، مع أداء السماعات الرقمية الحديثة، بهدف معرفة ما إذا كانت هذه التقنية الجديدة قادرةً على تحسين اكتشاف الحالات التي قد يغفلها الفحص الروتيني، وذلك حسب ما ذكره موقع Medical News.
ضيق التنفس ومشاكل القلب
مرض صمامات القلب هو حالة قلبية خطيرة، تتسبب في فشل الصمامات الأبهري والتاجي وثلاثي الشرفات أو الرئوي في الفتح أو الإغلاق بشكلٍ صحيحٍ، ما يعيق تدفق الدم الطبيعي.
تتضمن الأعراض الشائعة ضيق التنفس، والتعب، وألم الصدر، والخفقان، ويزداد الانتشار مع التقدم في السن. ويقدر أن أكثر من نصف البالغين فوق سن 65 يعانون بدرجةٍ ما من مرض صمامات القلب، بينما الحالات المتوسطة إلى الشديدة أقل شيوعاً.
ويظل التشخيص تحدياً، إذ إن أكثر من نصف المرضى ذوي الأهمية السريرية لا تظهر عليهم أعراض واضحة، ما يؤدي إلى تأخير الكشف والمعالجة.
نتائج الدراسة التي أجريت
أجريت الدراسة في ثلاث عيادات رعاية أولية بين يونيو 2021 ومايو 2023، وشملت 357 مريضاً يبلغون من العمر 50 عاماً فأكثر، مع عوامل خطرٍ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، ومرض السكري، وفرط شحميات الدم، والرجفان الأذيني، واحتشاء عضلة القلب السابق، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب الأخرى، دون وجود تشخيصٍ سابقٍ لأمراض صمامات القلب أو نفخةٍ قلبيةٍ معروفةٍ.
خضع المشاركون لبروتوكولين مستقلين للفحص:
الفحص القياسي للرعاية (SOC): أجرى مقدمو الرعاية الأولية فحصاً سمعياً للقلب باستخدام السماعات التقليدية من أربع نقاطٍ.
الفحص المعزز بالذكاء الاصطناعي: تم تسجيل بيانات تخطيط صوت القلب باستخدام سماعةٍ رقميةٍ، ثم تحليل التسجيلات بواسطة خوارزمية ذكاء اصطناعي معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للكشف عن نفخات القلب.
كما خضع جميع المشاركين لتخطيط صدى القلب للتأكد من وجود أمراضٍ قلبيةٍ بنيويةٍ، وتمت مراجعة التسجيلات الصوتية الرقمية من قبل لجنة خبراء مستقلة دون اطلاعٍ على نتائج الذكاء الاصطناعي.
-أظهرت النتائج تفوق نظام الذكاء الاصطناعي على الفحص السمعي التقليدي، حيث بلغت حساسية الذكاء الاصطناعي 92.3% مقارنة بـ 46.2% للفحص القياسي (P = 0.01).
-من بين الحالات المؤكدة، أغفل الفحص التقليدي سبعة من أصل ثلاثة عشر مريضاً، بينما أغفل الذكاء الاصطناعي حالة واحدة فقط.
-فيما يخص الحالات المتوسطة إلى الشديدة غير المشخصة سابقاً، كشف الذكاء الاصطناعي 12 حالة مقارنة بست حالات فقط بواسطة الأطباء.
-رغم تحسن الحساسية، كانت خصوصية الذكاء الاصطناعي أقل قليلاً، حيث بلغت 86.9% مقابل 95.6% للأطباء، ما أدى إلى زيادة النتائج الإيجابية الكاذبة.
حتى عند استخدام تخطيط صدى القلب وحده كمعيار مرجعي، تفوق الذكاء الاصطناعي على الفحص التقليدي، حيث بلغت حساسيته 39.7% مقابل 13.8% للأطباء (P = 0.01).
مرض صمامات القلب
تشير الدراسة إلى أن السماعات الرقمية المزودة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تعمل كطبقة دعم ثانية في الرعاية الأولية؛ مما يتيح التشخيص المبكر وإحالة المرضى بشكل أسرع للفحوص المتقدمة والعلاج.
وأكد الباحثون أن الكشف المبكر لا يعني تلقائياً تحسين النتائج السريرية، إذ ركزت الدراسة على دقة التشخيص فقط وليس على متابعة العلاج أو التنبؤ بالمضاعفات.
أبرز القيود شملت:
-الاعتماد على عينة محدودة (357 مريضاً).
-محدودية النطاق الجغرافي للعيادات المشاركة.
-نقص البيانات الديموغرافية الكاملة وتقييم الأعراض المنهجي.
-الإفصاح عن انتماءات بعض المؤلفين للشركة المصنعة للجهاز، وهو ما يجب مراعاته عند تفسير النتائج.
كما أدى انخفاض الخصوصية إلى زيادة احتمالية الإحالات لتخطيط صدى القلب؛ مما يستدعي إجراء تحليلات مستقبلية لتقييم فعالية التكلفة.