يُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة، إذ تتداخل عدة عوامل في التحكم بمستوياته، من بينها النشاط البدني والحد من تناول الكحول، واتباع نظام غذائي صحي والحصول على قسط كافي من النوم، إلى جانب إدارة التوتر.
ورغم أن مكملات الكالسيوم قد يكون لها تأثيراً إيجابياً طفيفاً على ضغط الدم ودعم صحة القلب، فإن الأدلة العلمية لا تزال متباينةً، ما يستدعي الحذر واستشارة الطبيب قبل استخدامها، وذلك حسب ما ذكره موقع Verywell Health.
الكالسيوم وعلاقته بضغط الدم
يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في وظائف الجسم الحيوية، من بينها تنظيم انقباض الأوعية الدموية واسترخائها، وهي عملية محورية في ضبط ضغط الدم.
وتوضح أخصائية التغذية، أليسا رومسي، أن الحصول على كميةٍ كافيةٍ من الكالسيوم قد يساعد في دعم تنظيم ضغط الدم، نظراً لدوره في التحكم بحركة الأوعية الدموية.
وأشارت دراسة منشورة في "Cochrane Database of Systematic Reviews" عام 2022 إلى أن مكملات الكالسيوم قد ترتبط بانخفاضات طفيفة في ضغط الدم، حيث سجلت انخفاضاً متوسطاً في ضغط الدم الانقباضي يتراوح بين 1.37 و1.86 ملم زئبق.
وسجلت انخفاضاً متوسطاً في ضغط الدم الانبساطي يتراوح بين 0.98 و1.45 ملم زئبق.
ومع ذلك، تؤكد رومسي أن نتائج الدراسات ليست متسقةً؛ فبينما تظهر بعض الأبحاث تحسناً بسيطاً، تثير أخرى مخاوف محتملةً تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
من جانبها، تشير أخصائية التغذية، جوليا زومبانو، إلى أن الكالسيوم قد يساهم في خفض ضغط الدم عبر تأثيره على بعض الهرمونات.
وتوضح أن الحصول على كمية كافية من الكالسيوم قد يخفض مستويات هرمون الغدة الجار درقية، والذي يمكن أن يؤدي ارتفاعه إلى انقباض الأوعية الدموية.
كما أن توازن الكالسيوم قد يساعد الجسم على تنظيم الصوديوم والبوتاسيوم بشكل أفضل، وهو ما ينعكس إيجاباً على حجم الأوعية الدموية وصحتها.
ولا تقتصر فوائد الكالسيوم على دعم القلب، بل يمتد دوره إلى تقوية العظام والأسنان، والحفاظ على مرونة الأنسجة وقوتها.
رغم المؤشرات الإيجابية المحدودة، لا توصي معظم المنظمات الصحية باستخدام الكالسيوم كمكمل مستقل لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
ووفقاً لزومبانو، تركز التوصيات الطبية على تلبية الاحتياجات اليومية الموصى بها من الكالسيوم ضمن نظام غذائي متوازن باعتبار ذلك جزءاً من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة القلب.
كما لا يوجد دليل واضح يحدد جرعة يومية معينة من الكالسيوم يمكنها خفض ضغط الدم بشكل مباشر أو مضمون.
قبل البدء بتناول مكملات الكالسيوم، ينبغي مراعاة عدد من الجوانب الصحية، إذ قد يؤدي تناولها بالتزامن مع مدرات البول الثيازيدية إلى ارتفاع خطير في مستويات الكالسيوم في الدم.
كما يرتبط الإفراط المزمن في تناول مكملات الكالسيوم؛ خاصة عند الاعتماد عليها بدلاً من المصادر الغذائية الطبيعية بزيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية التي تتجاوز 1000 ملليجرام يومياً قد ترتبط بزيادة تراكم الترسبات في الشرايين وارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية، إلا أن هذه النتائج لا تزال محل جدل علمي.
الأطعمة الغنية بالكالسيوم
في ظل تضارب الأدلة بشأن المكملات، يوصي الخبراء بالحصول على الكالسيوم من مصادره الطبيعية قدر الإمكان ومن أبرز الأطعمة الغنية بالكالسيوم: الحليب والجبن والزبادي والبروكلي والكرنب والسردين وسمك السلمون.
كما توجد أطعمة مدعمة بالكالسيوم، مثل:
-التوفو
-بدائل الحليب النباتية
-بعض أنواع الحبوب
-بعض عصائر الفاكهة
وبهذا، فإن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي قد يساهم في تحسين صحة القلب ودعم مستويات ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يوصى لهم باستخدام المكملات.