لصيام آمن.. توصيات ضرورية لاستقرار ضغط دمك في رمضان

مع حلول شهر رمضان من كل عام يحدث تغيرات واضحة في نمط الحياة اليومي، تشمل مواعيد الطعام وعدد الوجبات وساعات النوم ومستوى النشاط البدني، هذه التحولات تثير تساؤلات متكررة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم حول مدى أمان الصيام وتأثيره على استقرار قراءات الضغط ووظائف الجسم الحيوية.

تغيرات نمط الحياة وانعكاسها على الضغط

يتميز شهر رمضان بتناول وجبتين رئيسيتين بدلاً من ثلاث أو أكثر إضافة إلى تغير توقيت الأدوية لدى المرضى الذين يعتمدون على جرعات منتظمة، كما قد يقل استهلاك السوائل خلال ساعات النهار، وهو ما يثير القلق بشأن احتمالات الجفاف أو اضطراب توازن الأملاح خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة.

ضغط الدم بطبيعته يتأثر بعوامل متعددة، منها التوتر والنظام الغذائي ونسبة الملح والنشاط البدني؛ لذلك فإن أي تغيير في هذه العوامل قد ينعكس على قرءاته سواء بالارتفاع أو الانخفاض.

علاج ارتفاع ضغط الدمالالتزام بتناول أدوية ارتفاع ضغط الدم في رمضان

ماذا تقول الأرقام؟

نشرت مجلة "Journal of Hypertension " عام 2024، دراسة مستقبلية تحليلية شملت 35 مريضاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، عن تأثير الصيام على قياسات ضغط الدم وحالة الترطيب و وظائف القلب والكلى، بلغ متوسط أعمار المشاركين 57 عاماً وكان متوسط مدة الإصابة بارتفاع الضغط نحو 3.9 سنوات، أكثر من نصف المرضى كانوا يتلقون علاج بدواء واحد فيما احتاج آخرون إلى علاج مزدوج أو ثلاثي. بعض المشاركين كانت لديهم أمراض مصاحبة مثل القصور الكلوي المزمن أو مرض القلب الإقفاري.

أظهرت النتائج أن متوسط ضغط الدم الانقباضي قبل رمضان كان 134.7 ملم زئبق وانخفض خلال الشهر إلى 131.7 ملم زئبق بفارق ذي دلالة إحصائية، كما انخفض متوسط الضغط الانبساطي بشكل طفيف من 78.8 إلى 77 ملم زئبق. هذه الأرقام تشير إلى عدم حدوث ارتفاع خطير في ضغط الدم خلال فترة الصيام بل إلى تحسن طفيف في بعض الحالات.

ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلبتأثير ارتفاع ضغط الدم وظائف القلب

ماذا عن وظائف الكلى وحالة الترطيب؟

أحد المخاوف الشائعة هو تأثير الامتناع عن السوائل لساعات طويلة على الكلى، خاصة لدى كبار السن، وأظهرت تحاليل وظائف الكلى قبل رمضان وخلاله عدم وجود فروق ملحوظة في متوسط مستوى الكرياتينين أو معدل الترشيح الكبيبي لدى معظم المرضى.

لكن اللافت أن المرضى الذين لديهم تاريخ من القصور الكلوي المزمن شهدوا تدهوراً ملحوظاً في وظائف الكلى خلال فترة الصيام وهو ما يستدعي مراقبة طبية دقيقة لهذه الفئة تحديداً.

تأثيرات على القلب والدورة الدموية

من خلال الفحوصات القلبية بالموجات فوق الصوتية، تبين أن نسبة من المرضى كانوا يعانون من خلل بسيط في وظيفة الامتلاء القلبي (الدرجة الأولى) دون تغير يُذكر بين ما قبل رمضان وخلاله. في المقابل لوحظ تغير في قطر الوريد الأجوف السفلي وهو مؤشر يرتبط بحالة السوائل في الجسم ما يعكس تكيف الجسم مع نمط الامتناع عن الشرب خلال ساعات النهار.

توصيات للمرضى

تشير النتائج إلى أن المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط دمٍ مستقراً وتحت السيطرة، يمكنهم الصيام بأمانٍ نسبياً، بشرط تعديل توقيت تناول الأدوية بما يتناسب مع وجبتي الإفطار والسحور، وتجنب الإفراط في الملح، والحفاظ على شرب كمياتٍ كافيةٍ من السوائل خلال ساعات الإفطار، في المقابل يحتاج مرضى القصور الكلوي، أو من لديهم مضاعفات قلبية، إلى استشارةٍ طبيةٍ مسبقةٍ، ومتابعةٍ منتظمةٍ لضمان عدم حدوث مضاعفاتٍ خلال الشهر الكريم.