يُعد تسمّم الحمل من أخطر مضاعفات الحمل إذ يتميز بارتفاع مستمر في ضغط الدم، وظهور مؤشرات على تلف الأعضاء، مثل وجود بروتين في البول، أو اضطرابات بوظائف الكبد. أما تسمّم الحمل المصحوب بسمات شديدة، فيحمل مخاطر أكبر قد تصل إلى فشل أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى والدماغ؛ ما يجعله من الأسباب الرئيسية لمرض ووفيات الأمهات عالمياً.
أظهرت أبحاث سابقة أن استخدام جرعة منخفضة من الأسبرين بين الأسبوعين 12 و28 من الحمل يقلّل خطر الإصابة بتسمّم الحمل لدى النساء المعرضات لمخاطر مرتفعة. لكن رغم التوصيات الطبية ظل استخدامه محدوداً في كثير من الحالات، لهذا السبب بدأت بعض الإرشادات الحديثة توصي بالنظر في تعميم وصف الأسبرين في التجمعات الحامل ذات الخطورة العالية بدلاً من قصره على من تنطبق عليهن معايير محددة فقط.
الأسبرين يحميكِ من تسمم الحمل
في عام 2026، عُرضت نتائج دراسة جديدة خلال اجتماع"Society for Maternal-Fetal Medicine"، ثم نُشرت كملخص علمي في مجلة "PREGNANCY"، حيث سعى الباحثون إلى تقييم أثر إعطاء الأسبرين بشكل شبه شامل في مجتمع ترتفع فيه معدلات تسمّم الحمل. وابتداءً من أغسطس 2022 تم إعطاء 162 ملغ من الأسبرين يومياً لجميع الحوامل في أول زيارة قبل أو عند الأسبوع السادس عشر من الحمل، والأهم أن الدواء كان يُصرف مباشرة في عيادات ما قبل الولادة لتجاوز عوائق الحصول عليه أو الالتزام بتناوله.
قارن الباحثون نتائج 18,457 سيدة أنجبن في "Parkland Hospital" بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق السياسة الجديدة بعدد مماثل من الحالات قبل بدء استخدام الأسبرين الشامل.
أظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين الأسبرين يومياً انخفض لديهن معدل الإصابة بتسمّم الحمل الشديد بنسبة 29% مقارنة بمن لم يتناولنه، كما لوحظ أن الحالات التي تطورت رغم تناول الأسبرين حدثت في مراحل متأخرة من الحمل مقارنة بالمجموعة الضابطة، ولدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل كان الأسبرين مرتبط أيضاً بانخفاض خطر تطور الحالة إلى الشكل الشديد من المرض.
الأهم من ذلك لم تُظهر الدراسة أي زيادة في معدلات نزيف الأم أو انفصال المشيمة وهما من المخاوف التقليدية المرتبطة باستخدام الأسبرين أثناء الحمل.
انفصال المشيمة
قالت الباحثة الرئيسية إلين إل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في University of Texas Southwestern Medical Center، إن تطبيق صرف الأسبرين مباشرةً للحوامل في هذه الفئة عالية الخطورة بدا أنه يؤخر ظهور تسمّم الحمل الشديد.
وفي بعض الحالات يمنع حدوثه بالكامل، مشيرةً إلى أنه رغم عدم إمكانية الجزم بأن النتائج ستتكرر بنفس الدرجة في جميع الفئات السكانية، فإن الدراسة لم تجد دليلاً على ضررٍ ناجمٍ عن استخدام الأسبرين.
خطوة بسيطة بأثر كبير
تعكس هذه النتائج أهمية التدخلات الوقائية منخفضة التكلفة في تحسين نتائج الحمل، خاصةً في المجتمعات ذات معدلات الإصابة المرتفعة، كما تسلط الضوء على دور السياسات التنظيمية داخل المؤسسات الصحية، مثل صرف الدواء مباشرةً في العيادات في تعزيز الالتزام وتحقيق أثرٍ ملموسٍ على صحة الأمهات.