يشكّل ارتفاع ضغط الدم تحدي صحي شائع بين النساء في سن الإنجاب وتزداد أهميته خلال الحمل لما يحمله من تبعات محتملة على الأم والجنين، فمع تغيّر أنماط الحياة وارتفاع معدلات السمنة وتأخر سن الحمل بات ضبط ضغط الدم عامل حاسم في تقليل المضاعفات المصاحبة للحمل وتحسين فرص ولادة آمنة.
ارتفاع ضغط الدم يزيد احتمالات الولادة المبكرة
يؤثر ضغط الدم المرتفع على توازن الجسم ووظائف الأوعية الدموية ما قد ينعكس سلبًا على تدفق الدم إلى المشيمة، هذه التغيرات قد تزيد من احتمالات الولادة المبكرة أو إنجاب أطفال بوزن أقل من الطبيعي أو الحاجة إلى تدخلات طبية أثناء المخاض، وتشير التقديرات إلى أن نحو امرأة واحدة من كل عشر حوامل تعاني من ارتفاع ضغط الدم سواء كان متزامن أو مرتبط بالحمل نفسه.
اضطرابات ضغط الدم مرتبطة بمضاعفات سكري الحمل
ترتبط اضطرابات ضغط الدم أثناء الحمل بمضاعفات متعددة مثل سكري الحمل والحاجة إلى تحفيز المخاض ودخول المولود إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، كما قد تواجه الأمهات مخاطر إضافية تتعلق بسلامتهن الصحية على المدى القريب ما يستدعي متابعة دقيقة وتدخل مبكر.
اعتمدت دراسات كثيرة سابقة على الملاحظة فقط ما يجعل من الصعب التمييز بين العلاقة السببية والارتباط العارض، فهناك عوامل مشتركة قد تؤثر في ضغط الدم ونتائج الحمل في آن واحد مثل الوزن والحالة الاجتماعية والاقتصادية، هذه العوامل قد تُحدث تحيزًا في النتائج إذا لم تُؤخذ بالحسبان بدقة.
ضمن هذا السياق، جاءت دراسة حديثة استخدمت أسلوب "العشوائية المندلية" القائم على البيانات الجينية لتقليل التحيز. أُجريت الدراسة عام 2025 بقيادة باحثين من جامعة بريستول وبالتعاون مع مؤسسات بحثية نرويجية ونُشرت في مجلة BMC Medicine وشملت بيانات أكثر من 700 ألف امرأة حامل ما يجعلها الأكبر من نوعها في هذا المجال.
أظهرت النتائج أن ارتفاع ضغط الدم لدى الأم يزيد بشكل مباشر من مخاطر عدد كبير من المضاعفات، فعلى سبيل المثال كل زيادة بمقدار 10 ملم زئبق في ضغط الدم الانقباضي رفعت احتمال تحفيز المخاض بنسبة 11% وزادت خطر الولادة المبكرة بنسبة 12%، هذه الأرقام تعزز فكرة أن ضغط الدم نفسه عامل سببي وليس مجرد مؤشر مصاحب.
تدعم هذه النتائج أهمية المراقبة المبكرة لضغط الدم قبل الحمل وخلاله وضرورة تبنّي استراتيجيات وقائية تشمل تعديل نمط الحياة والمتابعة الطبية المنتظمة، كما تبرز الحاجة إلى سياسات صحية تستهدف تحسين صحة الأم والطفل خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات السمنة وتأخر سن الإنجاب.
رغم قوة الأدلة يشدد الباحثون على ضرورة توسيع الدراسات لتشمل مجموعات سكانية غير أوروبية إلى جانب إجراء تجارب سريرية أكبر لتحديد التوقيت الأمثل للعلاج وأنواعه وجرعاته بما يضمن تقليل مخاطر الحمل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم بشكل فعّال.