يواجه المراهقون تحديات متزايدة في الحصول على قسط كافٍ من النوم خلال أيام الدراسة والعمل مع تداخل الالتزامات الدراسية والاجتماعية والأنشطة المختلفة، هذا النقص المزمن في النوم لا ينعكس فقط على التركيز والأداء اليومي بل يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية حيث ترتفع معدلات القلق والاكتئاب في هذه الفئة العمرية الحساسة.
الساعة البيولوجية للجسم
خلال مرحلة المراهقة يطرأ تغير طبيعي على الساعة البيولوجية للجسم إذ يميل الشباب إلى السهر والاستيقاظ في وقت متأخر مقارنة بمرحلة الطفولة، هذا التحول يجعل الالتزام بمواعيد نوم مبكرة أمر صعب خاصة مع بدايات اليوم الدراسي المبكرة في كثير من المدارس، ونتيجة لذلك يتراكم "دين النوم" خلال أيام الأسبوع.
علاقة النوم بالصحة النفسية
لطالما أوصى خبراء النوم بأن يحصل المراهقون على ما بين 8 و10 ساعات من النوم يومياً لما لذلك من دور أساسي في استقرار المزاج والصحة النفسية إلا أن الواقع اليومي يجعل تحقيق هذا الهدف صعبًا لكثير من الشباب، هنا يبرز التساؤل: هل يمكن تعويض نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع وهل لذلك فائدة حقيقية؟
قدّمت دراسة أُجريت عام 2024 رؤية جديدة حول دور "النوم التعويضي" في عطلة نهاية الأسبوع، الدراسة التي نُشرت في مجلة Journal of Affective Disorders، اعتمدت على بيانات وطنية أمريكية وشاركت فيها جامعتا University of Oregon وState University of New York Upstate Medical University، وبدلاً من التركيز على فئات عمرية محدودة كما في أبحاث سابقة تناولت الدراسة فئة أوسع من الشباب تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً.
أظهرت النتائج أن الشباب الذين ناموا لساعات أطول في عطلة نهاية الأسبوع لتعويض نقص النوم خلال أيام الأسبوع كانوا أقل عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب بنسبة 41% مقارنة بمن لم يعوضوا هذا النقص، وتم حساب النوم التعويضي من خلال الفرق بين متوسط ساعات النوم في عطلة نهاية الأسبوع وأيام الأسبوع.
يرى الباحثون أن السماح للجسم بالحصول على نوم أطول في نهاية الأسبوع قد يساعد في استعادة التوازن العصبي وتقليل آثار الحرمان المزمن من النوم، وبما أن الميل للسهر يُعد سمة طبيعية في مرحلة المراهقة فإن النوم الإضافي في العطلات قد يعمل كعامل وقائي جزئي للصحة النفسية خاصة عندما يكون الالتزام بنوم منتظم يومياً غير ممكن.
يُعد الاكتئاب أحد أبرز أسباب تراجع الأداء الوظيفي اليومي بين الفئة العمرية من 16 إلى 24 عاماً سواء في الدراسة أو العمل أو الحياة الاجتماعية، وفي هذا السياق تكتسب أي عوامل قابلة للتعديل مثل عادات النوم أهمية خاصة في جهود الوقاية والدعم النفسي.
تدعم هذه النتائج النقاشات المتزايدة حول ضرورة إعادة النظر في مواعيد بدء اليوم الدراسي بما يتماشى مع الإيقاع البيولوجي للمراهقين، كما تسلط الضوء على أهمية توعية الأسر والشباب بأن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع وإن لم يكن بديل مثالي للنوم المنتظم قد يخفف من المخاطر النفسية المرتبطة بقلة النوم.