يولد الإنسان مزوداً بنظام بيولوجي دقيق للبقاء على قيد الحياة، مصمم للاستجابة لأي تهديد بيئي أو نفسي، إذ يعمل جهازنا العصبي باستمرار على معالجة المعلومات والتفاعل مع المؤثرات الداخلية والخارجية، ليكون خط الدفاع الأول الذي يحمي حياتنا ويضمن سلامتنا.
يتكون الجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن التحكم في الوظائف التلقائية وغير الإرادية من جزأين رئيسيين:
1-الجهاز العصبي الودي: يعرف بنظام "الكر والفر"، ويهيئ الجسم للتحرك عند مواجهة تهديد محتمل عن طريق إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، لتظهر استجابات البقاء الأساسية.
2-الجهاز العصبي اللاودي: يعرف بنظام "الراحة والهضم"، ويعمل على مواجهة استجابة الكر والفر، ويعزز الاسترخاء والتعافي، ويعيد الجسم إلى حالة من التوازن والهدوء.
تعزيز الأسترخاء
يؤدي التعرض المستمر للتوتر إلى تفعيل الجهاز العصبي الودي باستمرار، دون منح الجهاز اللاودي الفرصة للقيام بوظيفته في تهدئة الجسم. مع مرور الوقت، قد يتحول الضغط النفسي من حالة قابلة للإدارة إلى حالة مزمنة تؤدي إلى القلق والإرهاق والتهيج وقد تصل إلى الاحتراق النفسي.
بحسب ما ذكره موقع "psychology today"، هناك خطوات يومية عملية تساعد على تفعيل الجهاز اللاودي وإعادة الجسم إلى حالة من الاتزان وهي:
يُعد التنفس العميق آلية طبيعية وفعالة لتخفيف التوتر، حيث ترسل إشارات الأمان إلى الدماغ وتساعد على تهدئة الجسم والعقل، وهناك عدة طرق عملية يمكن اتباعها يوميا:
-التنهد الفسيولوجي: خذ نفسين عميقين من خلال الأنف ثم أخرج الزفير ببطء من الفم، وتساعد هذه الطريقة على تخفيف التوتر بسرعة وإعادة الجسم إلى حالة من الهدوء.
-التنفس بالزفير الطويل: خذ شهيقاً عميقاً لمدة 4 ثواني، ثم أخرج الزفير ببطء لمدة 6 ثواني، وإطالة الزفير تنشط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الاسترخاء.
المشي أو تمارين التمدد أو اليوجا أو أي نشاط بدني بسيط يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، ويعزز إفراز الإندورفين، ومسكن طبيعي للألم ومحسن للمزاج.
حتى بضع دقائق يوميا في الهواء الطلق بين الأشجار أو الشمس المعتدلة، تقلل ضغط الدم وهرمونات التوتر، وتحسن المزاج العام وتساعد الجهاز العصبي على إعادة ضبط نفسه.
التنفس بالزفير الطويل يساعد على استرخاء الجهاز العصبي اللاودي، والتقليل من استجابات التوتر الزائد.
قضاء الوقت مع أشخاص داعمين وهادئين يمنح شعوراً بالأمان، ويساعد على تنظيم الجهاز العصبي، وتقليل التوتر النفسي وتحسين المزاج.
عندما تشعر بأن كل شيء عاجل، خفف من وتيرتك في الحركة والكلام والمهام اليومية، فإن التباطؤ المنظم يرسل إشارات للعقل بأن لا تهديد وشيك؛ مما ينظم التوتر ويعيد التوازن للجسم.
النوم الجيد لتقليل التوتر
النوم الكافي هو أساس تعافي الدماغ والجسم؛ لذا حافظ على روتين ليلي ثابت يدعم الراحة والاسترخاء، ويمنح الجهاز العصبي الوقت الكافي لإعادة شحن طاقته.