أفضل وقت للرياضة والأكل لصحة قلب مثالية

عندما نسمع مصطلح "الساعة البيولوجية" أو "الإيقاع اليومي" يتبادر إلى الذهن عادة تنظيم النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. لكن هذا الإيقاع أعمق وأشمل بكثير فهو مبرمج داخل كل خلية تقريباً في الجسم، وتقود هذه المنظومة "ساعة رئيسية" في الدماغ تقوم بمزامنة ساعات الأنسجة والأعضاء المختلفة، بما في ذلك القلب والأوعية الدموية. ورغم أن الضوء والظلام هما الإشارتان الأساسيتان لضبط هذه الساعة؛ فالسلوك اليومي مثل النوم وتوقيت الطعام والنشاط البدني وحتى التوتر يلعب دوراً حاسماً في توجيهها.

أمراض القلبتأثير الإيقاع اليومي على القلب

القلب تحت سيطرة الإيقاع اليومي

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن "صحة القلب" لا تعتمد فقط على ما نأكله أو مقدار الحركة التي نقوم بها، بل أيضاً على توقيت هذه السلوكيات. فاضطراب الإيقاع اليومي- سواء بسبب قلة النوم أو العمل بنظام المناوبات أو أنماط الحياة غير المنتظمة- يمكن أن يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

في مراجعة علمية متقدمة نُشرت عام 2025 في"European Heart Journal"، جمع الباحثون أحدث الأدلة حول كيفية تنظيم الساعة البيولوجية لوظائف القلب والأوعية الدموية. وخلصت المراجعة إلى أن عدم التوافق بين الإيقاع الداخلي للجسم وسلوكيات الحياة اليومية قد يكون عامل خطر صامتاً لكنه مؤثر في تطور أمراض القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم أو يعملون لساعات غير منتظمة.

لماذا تكثر النوبات القلبية صباحاً؟

من الملاحظ طبياً أن النوبات القلبية تحدث في ساعات الصباح الباكر بمعدل أعلى مقارنة بفترات المساء المتأخر، ويرتبط ذلك بتقلبات يومية في بعض البروتينات والهرمونات التي تؤثر في تجلط الدم وضغطه؛ إذ تبلغ ذروتها في الصباح الباكر، كما تشير الدراسات إلى أن النوبات القلبية التي تقع بين منتصف الليل والسادسة صباحاً غالباً ما تكون أكثر شدة وتترك آثار أسوأ على عضلة القلب على المدى الطويل.

اضطراب الساعة البيولوجيةاضطراب الساعة البيولوجية

ظاهرة "الاثنين القلبي" والتوقيت الصيفي

تُسجَّل معدلات أعلى للنوبات القلبية يوم الاثنين مقارنة ببقية أيام الأسبوع، ويُرجع الخبراء ذلك إلى ما يُعرف بـ"اضطراب الساعة الاجتماعية"، حيث ينام الناس متأخرين في عطلة نهاية الأسبوع ثم يضطرون للاستيقاظ مبكراً فجأة مع بداية العمل.

هذا الخلل المؤقت بين الساعة البيولوجية ومتطلبات الحياة قد يؤدي إلى تغيرات طفيفة في ضغط الدم والهرمونات والتمثيل الغذائي؛ لكنها كافية لرفع الخطر. وتُلاحظ ظاهرة مشابهة مع بدء التوقيت الصيفي حيث تزداد النوبات القلبية في الأسبوع الأول بعد تقديم الساعة.

أفضل توقيت للأكل والنشاط البدني

تؤكد دراسات عديدة أن العاملين في نوبات ليلية يواجهون معدلات أعلى من أمراض القلب، ويرجَّح أن السبب جزئياً هو اختلال الإيقاع اليومي. وتشير الأبحاث إلى أن حصر تناول الطعام في ساعات النهار قد يخفف من هذه المخاطر؛ فالأكل ليلاً يرتبط بزيادة هرمونات الجوع وبطء الأيض، ما يفسر ارتفاع معدلات السمنة لدى من يتناولون طعامهم في ساعات متأخرة.

أما بالنسبة للرياضة فعلى عكس الاعتقاد الشائع قد يكون النشاط البدني في فترة ما بعد الظهر أو المساء أكثر فائدة للقلب، من حيث خفض ضغط الدم والكوليسترول ما دام لا يتم قبل النوم مباشرة وبشدة عالية.

توقيت الدواء وصحة القلب

تطرقت المراجعة أيضاً إلى مفهوم "العلاج الزمني" أي مواءمة توقيت الدواء مع إيقاع الجسم الطبيعي. بعض أدوية القلب تُوصف بالفعل وفق توقيت محدد لكن الأدلة ما زالت متباينة حول مدى تأثير هذا التوقيت على تقليل الأحداث القلبية الكبرى. ويظل ضبط نمط الحياة اليومي من حيث النوم والطعام والنشاط هو الأساس في دعم صحة القلب.