لا تتجاهل شخيرك: قد يكون السبب في تأخر الإنجاب

لم يعد "الشخير "مجرد إزعاج ليلي أو عرض عابر لقلة النوم، بل تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أنه قد يكون علامة على اضطراب صحي أعمق، له انعكاسات تتجاوز الإرهاق النهاري لتصل إلى الهرمونات والقدرة الإنجابية لدى الرجال، فاضطراب "انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم" المرتبط غالباً بالشخير أصبح يُنظر إليه اليوم كعامل مؤثر في الصحة العامة والوظيفة التناسلية.

الشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم

يحدث انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم نتيجة تكرار انسداد مجرى الهواء العلوي خلال النوم، ما يؤدي إلى نقص متقطع في الأكسجين وتجزؤ النوم، هذه التغيرات لا تؤثر فقط على جودة النوم، بل تُحدث اضطراباً واسع النطاق في وظائف الجسم من القلب والأوعية الدموية إلى التمثيل الغذائي والهرمونات.

هل شريط التنفس المغناطيسي يقضي على الشخير؟اضطرابات التنفس أثناء النوم

التستوستيرون هرمون يتأثر بصمت

يُعد هرمون التستوستيرون عنصراً أساسياً في صحة الرجل؛ إذ يؤثر في الرغبة الجنسية والكتلة العضلية، وكثافة العظام، وإنتاج الحيوانات المنوية. ويُفرز هذا الهرمون بشكل رئيسي خلال النوم العميق؛ ما يجعل أي اضطراب في بنية النوم عامل مباشر في خفض مستوياته.

ماذا تقول البيانات السريرية؟

أظهرت دراسة أُجريت بين عامي 2022 و2024 على رجال تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم سجلوا مستويات أقل بشكل ملحوظ من هرمون التستوستيرون مقارنة بغير المصابين. كما رافق ذلك تراجع واضح في تركيز الحيوانات المنوية وحركتها، وهي مؤشرات أساسية للخصوبة الذكورية.

الدراسة لم تبدأ بعرض نتائجها مباشرة، بل جاءت ضمن سياق أوسع يناقش "التراجع العالمي في الخصوبة الذكورية" خلال العقود الأخيرة، والذي قُدِّر بنسب تتراوح بين 40 و60%.

شدة الشخير كلما زادت المشكلة تعمّق الأثر

عند تقسيم المصابين حسب شدة اضطراب النوم لوحظ نمط متدرج: فكلما ارتفعت شدة انقطاع النفس أثناء النوم انخفض تشبع الأكسجين الليلي وتدهورت جودة السائل المنوي وازدادت نسبة الرجال الذين يعانون من نقص التستوستيرون. هذا التدرج يعزز فكرة أن الشخير ليس مجرد عرض بل مؤشر على سلسلة من التغيرات الفسيولوجية المتراكمة.

هرمون التستوستيرونتأثير الشخير على هرمون التستوستيرون

الأكسجين والخصوبة

نقص الأكسجين المتكرر أثناء النوم يُحفز "الإجهاد التأكسدي" والالتهاب داخل الجسم، وهما عاملان معروفان بتأثيرهما السلبي على خلايا الخصية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. كما أن هذا النقص قد يعطل المحور الهرموني المنظم لإفراز التستوستيرون، خاصة مع اضطراب مراحل النوم العميق وحركة العين السريعة.

السمنة عامل مضاعف

أظهرت النتائج أن الرجال المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم كانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن وارتفاع مؤشر كتلة الجسم. والسمنة بحد ذاتها عامل معروف في خفض التستوستيرون؛ ما يجعلها شريكاً في تعقيد العلاقة بين الشخير والخصوبة، دون أن تلغي الدور المستقل لاضطراب النوم نفسه.

هل التستوستيرون وحده المتأثر؟

رغم الانخفاض الواضح في التستوستيرون لم تُظهر بعض الهرمونات التناسلية الأخرى فروقًا كبيرة بين المجموعات؛ ما يشير إلى أن التأثير قد يكون انتقائي أو مرتبط بتوقيت الإفراز الليلي للتستوستيرون تحديداً وهو توقيت حساس لأي خلل في النوم.

أهمية التشخيص المبكر

تسلط هذه المعطيات الضوء على ضرورة عدم تجاهل الشخير المزمن، خاصة لدى الرجال في سن الإنجاب، فالتشخيص المبكر لانقطاع النفس أثناء النوم وعلاجه لا يقتصر على تحسين جودة النوم، بل قد يحمل فوائد أوسع تمتد إلى التوازن الهرموني والصحة الإنجابية.