علاقة وثيقة كشفها العلم بين هرمونات الرجال وصحة القلب

تتزايد الأدلة العلمية التي تشير إلى أن الهرمونات الجنسية لدى الرجال قد تلعب دوراً حاسماً، في تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب؛ خاصة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، إذ كشفت دراسة نُشرت في مجلة "Diabetes Care" أن مستويات بعض الهرمونات الذكرية ترتبط بشكل واضح بزيادة أو انخفاض احتمالات التعرض لأحداث قلبية خطيرة لدى الرجال.

تحليل طويل الأمد لآلاف المرضى

استندت الدراسة إلى بيانات 2260 بالغاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، شاركوا في تجربة (Look AHEAD) واسعة النطاق. قام الباحثون بقياس مستويات الهرمونات، بما في ذلك التستوستيرون الكلي

قام الباحثون بقياس مستويات الهرمونات الجنسية، بما في ذلك التستوستيرون الكلي و"الإستراديول" وبروتين الارتباط (SHBG). وخلال فترة المتابعة، تم تسجيل 488 حدثاً قلبياً شمل الوفاة القلبية أو الجلطات.

دور التستوستيرون في تحسين التواصل البصريهرمون التستوستيرون

التستوستيرون عامل وقائي محتمل

أظهرت النتائج المنشورة عام 2024، أن الرجال الذين امتلكوا مستويات أعلى من التستوستيرون الكلي عند بداية الدراسة سجلوا خطراً أقل للإصابة بأحداث قلبية بنسبة تقارب 26%.

كما تبين أن الرجال الذين نجحوا في فقدان 7% أو أكثر من وزنهم، وشهدوا زيادة في مستويات (SHBG)، انخفض لديهم خطر الإصابة بشكل ملحوظ؛ مما يشير إلى أن تحسن المؤشرات الهرمونية هو جزء من فوائد الرشاقة.

الإستراديول وارتفاع الخطر

في المقابل كشفت الدراسة أن ارتفاع مستويات الإستراديول، وهو هرمون يُشتق جزئياً من تحويل التستوستيرون، ارتبط بزيادة خطر الأمراض القلبية لدى الرجال الذين لم يحققوا فقدان وزن كافٍ (أقل من 7%)، فقد تضاعف الخطر تقريباً لدى الرجال ضمن أعلى مستويات الإستراديول مقارنة بأدناها.

ويرى الباحثون أن زيادة الدهون الحشوية قد تعزز تحويل التستوستيرون إلى إستراديول، ما يؤدي إلى اختلال التوازن الهرموني وارتفاع المخاطر القلبية.

العلاج بالتستوستيرون يحسن العظام لكنه قد يضر القلبتأثير الهرمونات الجنسية لدى الرجال بأمراض القلب 

غياب التأثير لدى النساء

اللافت أن التحليل لم يظهر أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بين الهرمونات الجنسية ومخاطر القلب لدى النساء المصابات بمرض السكري من النوع الثاني، ويعكس ذلك اختلاف بيولوجي واضح في تأثير الهرمونات على الجهاز القلبي الوعائي بين الجنسين.

ويرجح العلماء أن العوامل الهرمونية لدى النساء خاصة بعد سن اليأس قد تتأثر بعوامل إضافية معقدة تجعل العلاقة أقل وضوحاً مقارنة بالرجال.

أبعاد سريرية مهمة

تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية أخذ التوازن الهرموني بعين الاعتبار عند تقييم المخاطر القلبية لدى الرجال المصابين بالسكري، كما تشير إلى أن فقدان الوزن لا يحسن فقط مستويات السكر والضغط بل قد يؤثر أيضاً إيجابياً في البيئة الهرمونية المرتبطة بصحة القلب.

ويرى الباحثون أن قياس التستوستيرون و(SHBG) قد يصبح في المستقبل جزءاً من تقييم المخاطر القلبية لدى هذه الفئة خصوصاً مع تزايد أعداد المصابين بالسكري عالمياً.

الدراسة تعزز الفهم بأن الوقاية القلبية لدى مرضى السكري ليست مسألة سكر وضغط فقط، بل تمتد إلى شبكة معقدة من التفاعلات الهرمونية والتمثيلية التي تختلف بين الرجال والنساء.