كيف تؤثر الأحماض الأمينية على الشيخوخة وصحة الدماغ؟

في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالعوامل الغذائية المؤثرة على الشيخوخة، كشفت دراسة عن علاقة لافتة بين أحد الأحماض الأمينية الشائعة ومتوسط عمر الرجال؛ حيث أشارت النتائج إلى أن ارتفاع مستويات حمض “التيروزين” في الدم قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال بما يقارب عاماً كاملاً.

الدراسة التي نُشرت عام 2024 في مجلة "Aging-US"، بحثت في تأثير حمضي الفينيل ألانين والتيروزين على طول العمر؛ في محاولة لفهم ما إذا كانت مستويات هذه المغذيات في الدم تؤثر فعلاً على احتمالات البقاء على قيد الحياة.

الجفاف يؤدي إلى انكماش الدماغتأثير الأحماض الأمينية على الدماغ

الأحماض الأمينية بين التغذية والدماغ

يُعد الفينيل ألانين والتيروزين من الأحماض الأمينية الأساسية في الجسم، ويلعبان دوراً مهماً في عمليات الأيض ووظائف الدماغ. يتوفران طبيعياً في الأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللحوم ومنتجات الألبان والبقوليات، كما يُباع التيروزين على نطاق واسع كمكمل غذائي يُسوَّق لتحسين التركيز والأداء الذهني.

وتبرز أهمية التيروزين بشكل خاص لكونه يدخل في تصنيع نواقل عصبية، مثل الدوبامين، الذي يؤثر على المزاج والدافعية والوظائف الإدراكية. هذا الدور الحيوي في كيمياء الدماغ جعله محط اهتمام متزايد في أبحاث الشيخوخة.

تحليل واسع لبيانات مئات الآلاف

اعتمد الباحثون على بيانات صحية وجينية لأكثر من 270 ألف مشارك ضمن مشروع (UK Biobank)، أحد أكبر قواعد البيانات الطبية في العالم. واستخدم الفريق مزيجاً من التحليل الرصدي وتقنيات “التوزيع العشوائي المندلي” لفحص العلاقة بين مستويات الفينيل ألانين والتيروزين في الدم، ومعدلات الوفاة ومتوسط العمر المتوقع.

في التحليلات الأولية، بدا أن كلا الحمضين يرتبطان بارتفاع خطر الوفاة، غير أن التحليل المتعمق أظهر أن التيروزين وحده حافظ على علاقة ثابتة وربما سببية بانخفاض متوسط العمر لدى الرجال تحديداً، وأشارت النماذج الجينية إلى أن الرجال ذوي المستويات المرتفعة من التيروزين قد يعيشون أقل بنحو عام مقارنة بغيرهم.

في المقابل، لم تُسجَّل علاقة ذات دلالة إحصائية بين مستويات التيروزين وطول العمر لدى النساء، كما لم يظهر الفينيل ألانين ارتباطاً مستقلاً بطول العمر لدى أي من الجنسين بعد ضبط تأثير التيروزين.

5 مكملات غذائية تبطئ الشيخوخة الشيخوخة والأحماض الأمينية

لماذا الرجال دون النساء؟

لا يزال التفسير البيولوجي لهذه النتائج قيد البحث، لكن العلماء يطرحون عدة فرضيات، من بينها أن التيروزين قد يرتبط بمقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط بدورها بالعديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السكري وأمراض القلب.

كما أن التيروزين يشارك في إنتاج نواقل عصبية مرتبطة بالتوتر، ما قد يؤثر على المسارات الهرمونية والاستقلابية بطرق تختلف بين الرجال والنساء. ويشير الباحثون إلى أن الرجال يميلون في المتوسط إلى امتلاك مستويات أعلى من التيروزين مقارنة بالنساء، وهو ما قد يفسر جزئياً الفجوة المعروفة في متوسط العمر بين الجنسين.

مكملات غذائية تحت المجهر

رغم أن الدراسة لم تختبر تأثير مكملات التيروزين بشكل مباشر، فإن النتائج تثير تساؤلات حول الاستخدام طويل الأمد لهذه المكملات، خاصة لدى الرجال الذين قد تكون لديهم مستويات مرتفعة بالفعل من هذا الحمض الأميني.

ويقترح الباحثون أن الأفراد ذوي المستويات العالية من التيروزين قد يستفيدون من مراجعة نمطهم الغذائي، مثل الاعتدال في استهلاك البروتين الكلي، بهدف خفض مستوياته في الدم. إلا أنهم شددوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات؛ لتأكيد هذه النتائج وتحديد ما إذا كانت التعديلات الغذائية أو نمط الحياة قادرة فعلاً على خفض التيروزين بأمان ودعم شيخوخة صحية.