أثار انتشار أدوية إنقاص الوزن وعلاج السكري من فئة محفزات مستقبلات GLP-1 اهتمام واسع في السنوات الأخيرة بعد أن أثبتت فعاليتها في خفض مستويات السكر في الدم والمساعدة على فقدان الوزن وتقليل مخاطر أمراض القلب، لكن مع الاستخدام المتزايد لهذه الأدوية بدأ الباحثون في رصد آثار جانبية نادرة قد تظهر لدى بعض المرضى من بينها مشكلات تتعلق بصحة العصب البصري.
ومن بين هذه الأدوية يبرز سيماجلوتايد، المتوافر تجاريًا تحت عدة أسماء مثل ويجوفي لعلاج السمنة، وأوزمبيك لعلاج السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الشكل الفموي ريبيلسوس، ومع تزايد الاعتماد على هذه العلاجات عالمياً بدأت تقارير طبية تشير إلى احتمال ارتباطها بحالة نادرة تُعرف باسم اعتلال العصب البصري الإقفاري.
اعتلال العصب البصري
يعد اعتلال العصب البصري الإقفاري حالة طبية نادرة تحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى العصب البصري وهو العصب المسئول عن نقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ، وقد يؤدي هذا الانخفاض في تدفق الدم إلى تلف في العصب البصري ما يسبب فقدان مفاجئ في الرؤية بدرجات متفاوتة.
وتشير تقديرات طبية إلى أن هذه الحالة قد تؤدي إلى فقدان شديد في الرؤية لدى نحو 15% من المرضى بينما قد تصل إلى العمى الكامل في نسبة أقل من الحالات، لذلك تُعد من المضاعفات الخطيرة التي تستدعي المتابعة الطبية الدقيقة.
شهدت أدوية محفزات مستقبلات GLP-1 انتشار واسع خلال العقد الأخير إذ تعمل هذه العلاجات على تحفيز إفراز الإنسولين وإبطاء إفراغ المعدة وتقليل الشهية وهو ما يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر وفقدان الوزن.
وأصبح سيماجلوتايد أحد أبرز هذه الأدوية حيث أثبت فعالية كبيرة في خفض السكر وتقليل الوزن الأمر الذي جعله يُوصف على نطاق واسع لمرضى السكري والسمنة على حد سواء.
لكن مع زيادة عدد المرضى المستخدمين له ظهرت تقارير طبية تشير إلى احتمال ارتباطه ببعض المضاعفات النادرة ما دفع الباحثين إلى دراسة هذه العلاقة بشكل أوسع.
تحغفيز إفراز الأنسولين
في هذا السياق، حللت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Ophthalmology عام 2025 ملايين البلاغات المسجلة في نظام الإبلاغ عن الآثار الجانبية التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FAERS)، وشملت قاعدة البيانات أكثر من 30 مليون تقرير عن آثار جانبية للأدوية بين عامي 2017 و2024.
ووجد الباحثون أن من بين هذه البلاغات كان هناك 31 ألف و774 حالة مرتبطة باستخدام سيماجلوتايد بمتوسط عمر يبلغ نحو 56 عاماً، كما أظهرت النتائج أن بعض التركيبات الدوائية قد ترتبط بإشارات أعلى للإصابة باعتلال العصب البصري الإقفاري مقارنة بغيرها.
أظهرت التحليلات أن الدواء ويجوفي سجل أعلى مؤشر ارتباط محتمل مع حالات اعتلال العصب البصري الإقفاري مقارنة بعقار أوزمبيك، ويرجح الباحثون أن هذا الاختلاف قد يكون مرتبط بالجرعة الدوائية الأعلى لدواء ويجوفي إذ تصل الجرعة فيه إلى 2.4 ملج أسبوعياً مقارنة بجرعات أقل في أوزمبيك.
كما أظهرت التحليلات الإحصائية أن الإشارات المرتبطة بالمضاعفات كانت أعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء وهو ما قد يشير إلى اختلافات بيولوجية أو صحية بين الجنسين تؤثر في قابلية الإصابة.
يحاول الباحثون تفسير الآلية المحتملة لهذه العلاقة، ومن الفرضيات المطروحة أن فقدان الوزن السريع أو التغيرات المفاجئة في مستويات السكر و ضغط الدم قد تؤثر في تدفق الدم إلى العصب البصري.
كما قد تسهم بعض التغيرات المرتبطة بالسوائل داخل الجسم أو انخفاض ضغط الدم الليلي في تقليل التروية الدموية للعصب البصري لدى بعض المرضى وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بهذه الحالة النادرة.
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة لكنها تمثل إشارة أمان دوائية تستدعي إجراء دراسات سريرية أطول وأكثر دقة لتحديد مدى انتشار هذه المضاعفات وعوامل الخطر المرتبطة بها.
كما أن بيانات الإبلاغ عن الآثار الجانبية لا تعكس بالضرورة معدل حدوث الحالة بين جميع المستخدمين لأنها تعتمد على البلاغات الطوعية ولا تتضمن معلومات كاملة عن عدد المرضى الذين يتناولون الدواء أو تاريخهم الصحي.
ومع استمرار استخدام أدوية سيماجلوتايد على نطاق واسع حول العالم، يؤكد الخبراء أهمية متابعة المرضى الذين يعانون من أعراض بصرية مفاجئة مثل فقدان الرؤية أو تشوشها وإبلاغ الطبيب فوراً لضمان التشخيص المبكر والتعامل السريع مع أي مضاعفات محتملة.